تأجيل الظهور التلفزي لراشد الغنوشي .. وهذه التفاصيل    مصانع تعليب الزيت: أزمة مالية خانقة وشبح البطالة يهدد الآلاف    تأخّر رحلة "قرطاج": شركة الملاحة توضّح وتعتذر    محرز الغنوشي يتحدث عن تواصل موجة الحر و"درجات انذار عالية جدا لنشوب الحرائق"    محمد عمار ينسحب من رئاسة الكتلة الديمقراطية..    "بوساطة من لطفي زيتون".. لقاء مرتقب بين سعيّد والغنوشي    عاجل: الوضع خطير في هذه الولايات..ووزير الصحة يدعو الى التدخل العاجل والفوري..    أشغال الطاقة الشمسية بتطاوين انتهت منذ سنة...تعطّل استغلال مشروع القرضاب كارثة على الاقتصاد الوطني    تأمين السحب في مناطق الحجر الصحّي    في اطار تعليم الكبار بتونس...6 مدارس حقلية لرفع الامية وتنمية المهارات    مع الشروق.. أمريكا والانسحاب من الشرق الأوسط    حدث اليوم .. غدا مؤتمر دولي جديد حول ليبيا ...هل يحسم ملف المرتزقة والانتخابات ؟    مقتل شخصين بينهما شرطي بإطلاق نار في ولاية كولورادو الأمريكية    رئيس الفليبين يخيّر مواطنيه بين لقاح كورونا أو الاعتقال أو مغادرة البلاد!    صفقة القرن.. رئيس برشلونة يخطط لضم رونالدو إلى جانب ميسي    أخبار النادي الإفريقي: الوحيشي ينهي الاحتفالات للتركيز على النهائي    أخبار اتحاد تطاوين: اعادة ترتيب البيت لضمان النجاح    لا نية للاتحاد الأوروبي في تغيير ملعب مباراة نهائي اليورو    هشام المشيشي: "استقالتي من الحكومة غير مطروحة نهائيا"    في وقت كان فيه حظر التجول «مخترقا» الحرارة والشهيلي يفرضان الحظر الشامل    اليوم الرابع من باكالوريا 2021...صعوبة في امتحان التصرّف والعلوم الفيزيائية    معهد قعفور: زيارة متابعة لسير امتحان البكالوريا    نابل: إلقاء القبض على شخص محل 28 منشور تفتيش    تعيين محمود بن رمضان على رأس «بيت الحكمة»    الكاف: تلميذة تفوز في المسابقة الوطنية «بيوتنا تقاسيم وكلمات»    نابل: المهرجان الطلّابي الدولي للتراث الغذائي    قبلي: أحد المودعين بالسجن المدني بقبلي يتحصل على الاجازة التطبيقية في ادارة الاعمال    جديد الكوفيد ... المدير الجهوي للصحّة....الوضع خطير في سليانة    وزير الصحة: السلالة البريطانية هي المهيمنة حاليا    وزير الصحة: إدراج هؤلاء في فئة الأشخاص الذين لديهم الأولوية في التلقيح ضدّ كورونا    وزير الصحة: إضافة 18 مركز تلقيح ضد كورونا    إمضاء وعد بيع لإذاعة شمس آف آم    حريق يأتي على 8 هكتارات من غابة ببلطة بوعوّان    مسرحية "المندرة" للصحبي عمر: الثورة ينبغي أن تكون على الذات قبل الآخر    طبرقة: الإطاحة بعصابة مخدرات وحجز 219 صفيحة من الزطلة    المنستير: وفاة امراة داخل طائرة قادمة من فرنسا    مستقبل سليمان يتعاقد مع مهاجم قوافل قفصة حازم مبارك لمدة موسمين    تراجع مخزون المياه بسد سيدي سالم    الاعلان عن جملة من القرارات في مجال تحديث الادارة    جلسة عمل حول قطاع الصيد البحري في ما يتعلق بمسالك التوزيع    مصر: إعدام 7 مواطنين أدينوا في قضايا قتل مقترنة بالسرقة    إيطاليا تسمح بعدم ارتداء الكمامة ابتداء من هذا التاريخ..    تشكيلة ذهاب نصف نهائي ابطال افريقيا : لاعب واحد من الترجي وخماسي من الاهلي    لأول مرة منذ عام 2019.. أسعار النفط تصعد إلى مستوى جديد    ستصل إلى 48 درجة: الحرارة المتوقعة بكامل الولايات    من بينها تونس : الكاف يعلن عن قائمة البلدان المشاركة باربعة اندية في رابطة الابطال وكاس الكونفدرالية    بعد اقرار حجر صحّي شامل بزغوان: تغيير مواعيد سفرات الحافلات    بعد تتويجها ببطولة برمينغهام : انس جابر تحافظ على مركزها 24 عالميا وتشارك في بطولة ايستبورن    في الذكرى 25 لوفاته..الشيخ سالم الضيف: المربّي الزيتوني والمناضل الدستوري الفذّ    منوبة :نشوب حريق بجبل حماد بالجديدة وتواصل تدخلات اطفائه    المخرجة التونسية كوثر بن هنية ضمن لجنة تحكيم الأفلام القصيرة ومسابقة أفلام المدارس خلال مهرجان كان 2021    داعش التي تنام بيننا... في تفكيك العقل التونسي    انطلاق فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان قابس سينما فن    رئيس اتحاد الكتاب التونسيين في افتتاح معرض الكتاب التونسي: "أيها الكتاب....لا حظ لكم في هذا الوطن"    الجولة الأخيرة- مسرحية مونودراما لمنير العلوي جاهزة للمهرجانات الصيفية    أيام قرطاج السينمائية: فتح باب الترشيحات لجائزة 'قرطاج الواعدة'    محمد الشرفي في ذمة الله    محمّد الحبيب السلامي وتلميذ الامام مالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فلسطين وصفعتي الأولى
نشر في حقائق أون لاين يوم 11 - 05 - 2021

في سنتي الثانية بالمعهد الثانوي قدت مسيرة تلمذية تنديدا بالعدوان الغاشم على قطاع غزة عام ثمانية وألفين.. يومها كانت حماستي أعظم من جسدي النحيل حتى أني لا أعلم إلى اليوم كيف صدر مني ذلك الصوت المزلزل مرددا "غزة غزة رمز العزة"..

لم تثننا المطر عن مواصلة المسيرة بل إن قطراتها نزلت بردا على أرواحنا الحانقة.. جبنا أرجاء قريتي المنسية حتى بلغنا تخوم منجم الجريصة الذي امتص الفرنسيون ثرواته فهتفت الحناجر " لا للاحتلال" ثم عدنا إلى محيط المعهد فوجدنا بوليس بن علي في انتظارنا..

لاحقتنا سيارات الأمن وسدت علينا كل المنافذ.. ارتبكنا لكن أيادينا الصغيرة ظلت متشابكة.. لم نصمد طويلا أمام سيارات "الأمن" الرعناء التي اندست بيننا غير عابئة بأجسادنا الصغيرة.. انفرط رباط أيادينا لكننا واصلنا الهتاف..

لم أعد أبالي حينها بالمكان ولا بالزمان وفقدت القدرة على استيعاب الأشياء من حولي ولم أعد أتقن شيئا عدا الصراخ.. كنت أضع شالا أسود على رأسي لأتقي به البرد يبدو انّه لم يرق عون أمن تقدم نحوي يرفس الوحل كبغل جامح..غرز أصابعه في رقبتي واستل الشال حتى كاد يقتلع رأسي..

لم أع حينها المغزى من حركته ولكني واصلت الهتاف حتى هوى على وجهي بصفعة هي الأولى في حياتي وأرفقها بعبارة "سكّر فمّك" ارتطم رأسي حينها على سيارة أمنية كانت رابضة بجانبي وسال الدم من جبيني واختلط بالوحل.. مررت أصابعي على وجهي فتحسست أثار أصابعه على وجهي..

لم أبك حينها ولكني صرخت في وجهه "غزة غزة رمز العزة".. جرّني من معطفي وحشرني في السيارة التي سبقني إليها عدد من الأتراب.. أمضيت يومها ساعات في مركز الشرطة.. يومها تجمع حولي ستة ضباع ينهشون عقلي.. يسألون عن انتمائي وعلاقاتي وسر الشال الأسود..

لم أستوعب ما يحصل حولي ولم أنطق بحرف حتى وصل جدي وصديقه المعتمد وخلوا سبيلي بتزكية من السيد المسؤول.. من يومها ولمدة أسبوعبن رابضت سيارة الامن في زقاق منزلنا ترصد خطواتي وتتبعني حيثما ولّيت وجهي..

وإلى اليوم مازال نصف وجهي الأيمن يؤلمني كلما رأيت "بوليسا".. مازلت كلما دخلت مركزا للأمن لاستخراج وثيقة أرتبك وتترقرق الدموع في عيني ويختنق صوتي ويكبر فيّ حب فلسطين..

هي الأحداث التي تتواتر في القدس أثارت ذاكرتي لأستحضر صفعتي الأولى، هي مقاومة حي الشيخ جراح وصرخات المقدسيين ودموع الرجاء والابتسامات المعلقة إلى حين أحيت الكثير من المشاعر المتناقضة..

ووسط الشعور بالعجز يسرب المقدسيون الحماسة والإصرار إلى كل العالم، ليصرخ الأثير " فلسطين واحدة لا تتجزأ والقدس عربية"، وأما من يرى في التطبيع وجهة نظر فلا صوت له وسط أنفاس المقاومين دائما وأبدا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.