عاجل/ جريمة الاعتداء الجنسي على طفل ال3 سنوات بروضة: تطورات جديدة..    في قضية ذات صبغة إرهابية: انطلاق محاكمة الشاهد وبن غربية    ردّ بالك ! 5 أجهزة منزلية ما تحطهاش في ال rallonge    قتيلان وإغلاق شامل لهذه الجامعة بعد إطلاق نار داخل سكن طلابي    الرابطة الأولى: ملعب 15 أكتوبر ببنزرت يحتضن مباراة مستقبل سليمان ومستقبل المرسى    هام-طقس الويكاند: رياح قوية وأمطار متفرقة    حادث مؤلم في سيدي بوزيد : وفاة إصابات في إصطدام 4 سيارات    الرابطة الأولى: تشكيلة الأولمبي الباجي في مواجهة الملعب التونسي    الرابطة الأولى: تشكيلة الملعب التونسي في مواجهة الأولمبي الباجي    يهمّ كل تونسي يعمل لحسابه الخاصّ: هاو كيفاش تحسب جراية التقاعد    عاجل/ متابعة: قضية وفاة ممرضة تونسية بليبيا..معطيات جديدة وتحقيق رسمي..    كرنفال ويوم جهوي تحسيسي من أجل مقاومة آفة الادمان يوم 14 فيفري الجاري بمدينة المصدور من ولاية المنستير    عاجل : أطفال قابس ضايعين في تركيا... العائلات تطالب الدولة بالتدخل الفوري    اضطراب محتمل في مواعيد باخرة اللود بقرقنة    رابطة أبطال إفريقيا: الترجي يبحث عن العبور إلى ربع النهائي من بوابة بيترو أتلتيكو الأنغولي    الرابطة الأولى: تشكيلة مستقبل قابس في مواجهة النادي البنزرتي    مشاهد صادمة وسط العاصمة: خنازير بريّة تجوب الشوارع وتثير ضجة..ما القصة..؟!    تركيز نقطة بيع من المنتج إلى المستهلك بمنطقة العمران استعداداً لشهر رمضان المعظم    جريمة تقشعر لها الأبدان: الإعدام لكهل اغتصب وقتل فتاة بعد استدراجها..!    أقل عدد ساعات صيام تسجّل في هذه الدول    عاجل: أبطال تونس يحصدون 3 ميداليات جديدة في دبي ويرفعون الرصيد إلى 10 تتويجات    سيستام جديد للديوانة التونسية باش ينطلق أواخر 2026!    زيلينسكي: نؤيد مقترحات السلام الأمريكية لإنهاء الحرب    تصعيد جديد بين طوكيو وبكين بعد احتجاز قارب صيني قبالة ناغازاكي    مأساة بكاب نيقرو: العثور على جثة الشاب المفقود بعد أيام من البحث    فاجعة تهز هذه المنطقة..العثور على جثتي طفلين داخل منزل..!    وزارة التعليم العالي تتخذ إجراءات لتأمين أفضل ظروف الإقامة والإطعام خلال شهر رمضان بالنسبة للطلبة    شنوا حكاية الكسوف اللى بش يصير الجمعة الجاية ؟    زوز مواد في الكوجينة متاعك يرتحوك من الكحة    عاجل: شكون باتريس بوميل المرشح لتدريب الترجي؟    الحزب الوطني البنغلاديشي يعلن فوزه في الانتخابات البرلمانية    اليك دعاء آخر جمعة في شهر شعبان    عاجل/ الطقس ينذر بالخطر: رياح قوية مستمرة والسلطات تدعو للحذر..    وزير الصحّة يشارك في أشغال الفعاليات الموازية للقمة العادية 39 للاتحاد الإفريقي    هزيمة مدوية... أتلتيكو مدريد يصعق برشلونة برباعية في كأس الملك    ترامب يعلّق على زيارة وزير التجارة لجزيرة جيفري إبستين    الولايات المتحدة وتايوان تبرمان اتفاقا تجاريا تاريخيا    خطبة الجمعة... مرحبا شهر رمضان    استعدادات مهرجان قرطاج    وزير التجهيز والإسكان يعطي إشارة انطلاق تدعيم الطريق الوطنية رقم 3 بولايتي زغوان وبن عروس..    الشاي والقهوة وتدهور الذاكرة.. دراسة تكشف نتائج جديدة    الشاب مامي، ناس الغيوان وكارول سماحة يشعلون الدورة السادسة ل"رمضان في المدينة"    مهرجان «قابس سينما فن» يوحّد السينما وفنون الصورة في دورته الثامنة    المحرس: حجز لحوم غير صالحة للاستهلاك بالمسلخ البلدي    كسوف الشمس الأول في 2026: أين تُشاهَد «حلقة النار» في 17 فيفري؟    شيرين عبد الوهاب تعود بعد العزلة و أغنيتها تثير ضجة    وزارة المالية تضبط نسب الفائدة للسداسية الأولى من 2026    الفيلم العالمي LES LEGENDAIRESفي قاعات السينما التونسية    مفاجأة صادمة: هذا الطعام اليومي خطر حقيقي    عاجل في رمضان: كلّ تونسي ينجّم يعرف كل الأسعار ويقدّم شكاية من خلال تطبيقة    من بينها 3 عربية: البرلمان الأوروبي يتخذ هذا الاجراء ضد مواطني 7 دول..    تونس الكبرى: إيقاف 209 مفتش عنهم وحجز كميات من المخدرات في حملات أمنية واسعة    الدفع عبر الهاتف الجوال يقفز ب81%... وخبير بنكي يوضّح الفارق بين الدفع ب "الكارت" والدفع ب "الموبايل    في رهانات التحديث ...تكريما للدكتور عبد المجيد الشّرفي    الأكاديمي التونسي رضا المامي يفتتح أول قسم عربي وإسلامي بالمكسيك    رمضان 2026... قائمة أقوى المسلسلات المصرية    طقس اليوم: رياح قوية جدا وأمطار رعدية بهذه المناطق    الهاشمي الوزير يتحصل على وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




نشر في حقائق أون لاين يوم 27 - 01 - 2015

الإهداء: إلى شيماء الصباغ التي قالت "لا" -للدكتاتورية العمياء- فجاءها الموت سريعا.. ليأخذها إلى الماوراء.. حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..
اقتادتك-يا شيماء-مصر من يد روحك ومضت بك إلى الماوراء حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..
اقتادتك من يد روحك،ومضت بك إلى فردوس الطمأنينة،بل ربما إلى النقيض.
و ما علينا بعد هذا الألم، وبعد كل هذا الدّم، إلا أن نتأمّل وننتظر.
جرح مفتوح،وعدالة شائخة،وضمير إنساني كسول وضرير..لا يفعل إلا أن يعدّ حصيلة الخراب ويتأفّف من وفرة دماء الموتى..وأيضا ينتظر..
ضجرت ذاكرة التاريخ.ضجر الشهود.ضجرت الأسلحة والقوانين والمذاهب والسماوات،وضجرت أرواح الموتى..
لكن-وحدها- شهوة القاتل إلى مزيد من الدّم..لم تضجر..الدّم يشحذ شهية الدم..
منذ سنوات،وعلى شاشة الملأ الكوني،تترقرق الدمعة الأكثر إيلاما وسطوعا في تاريخ صناعة العذاب،وتفيض غصّات الأمهات على حافة الدمار،وتعلو صيحة الضمير الأعزل الكفيف،مستنكرة ومسنكَرة،كأنما هي صيحة ميت طالعة من قاع التابوت:ثمة شعب يصبو إلى التحرّر والإنعتاق.
شعب غدا في عراء الخليقة الدامي.تقذفه الرياح الكونية من بيت مغزوّ..إلى بيوت تتهدّم..إلى هواء يتهدّم..إلى جغرافية تتهدّم..إلى عدالة تتهدّم..إلى أمل يضيق ولا يتهدّم..ذلك هو العراء الخالص.
ودائما خلف بنادق العسكر،كان حلفاء وقضاة وجيوش.وخلف الضحية..العماء والصمت.وخلف العماء والصمت ثكالى يقمن أعراسهن على حواف المقابر:أعراس مجلّلة بالسواد ومبلّلة بالنحيب.
أعراس دم.
لكن، بصناعة الموت وحدها، لا تسطيع "القوّة العمياء" أن تسوّي حساباتها مع العالم، إذ لا يمكن، بالقوّة وحدها، أن تطمس (بضم التاء) حسابات الموتى.
لذا فأبناء مصر، ومنذ عقود من الزمن، يعلمون علم اليقين أنّ هناك من عقد العزم على إبادة الحياة وعلى إفسادها وتحويل -القاهرة- إلى جحيم. وهم على يقين أيضا، بأنه يستدرج الحياة إلى الهاوية حيث لا شيء غير الموت وصرير الأسنان. وها هو -شبابك يا مصر- يتسابق إلى الموت لأنه مؤتمن على استمرار الحياة.
من هنا تستمدّ المواجهة في -ميدان التحرير- عنفها المدوّخ الضاري.
علّمنا التاريخ -يا شيماء- أنّه في أحيان كثيرة يمكن للأمل الأعزل أن ينتصرَ على جنون القوّة المدرّعة. إذن على الشعوب العربية أن تأمل.
القويّ يتكلّم بجنونه.. والضعيف بأمله. أما العدالة فليست سوى كلمة يتلذّذ بمذاقها الشعراء والحمقى. العدالة الوحيدة الممكنة على الأرض هي سلطة القوّة والمال والسلاح.
لذا، ليس لدى اليائس إلا أن يأمل. الأمل ليس نقيض اليأس: الأمل مغزاه. الأمل معجزة اليائس.
لهذا -على هذه المبعدة الغامضة عن نجمة الحرية- يمكننا أن نرى، خلف دخان الجنون وجلبة القوّة، علم مصر وشمسها وأشجارها وأهراماتها ومدارس أطفالها وحقولها و-صعيدها- وسماءها.. وتحت سمائها تلألأ الرنّة السخيّة لفرح الإنسان.
أيتها الشهيدة شيماء الصبّاغ: أنا -كاتب هذه السطور- المقيم في الشمال الإفريقي،
أنا الملتحف بمخمل الليل الجريح..
أنا المتورّط بوجودي في زمن ملتهب..
أعرف أنّ الوجعَ في مصر ربانيّ، كما أعرف أيضا أنّ الصبر هناك رسوليّ، لكنّي لا أملك سوى الحبر، وما من حبر يرقى إلى منصة الدّم. وحتى حين يمور الدّم في جسدي باحثا عن مخرج، فإنّي لا أجد سوى الكتابة-الكتابة عن الشيء تعادل حضوره في الزمن، ووجوده واستمراره في الحياة.
ولأنّ الأمر كذلك فإنّي أصوغ هذه الكلمات علّها تصل أهلك وذويك وكل شرفاء مصر عبر شيفرات الحرية، أو لعلّها تصل إلى كل زنزانة محكمة الإغلاق، وإلى كل معتقل عالي الأسوار، وإلى كل منفى داخل الوطن أو وراء البحار.
وما عليك -أيّها الراحلة عبر الغيوم- إلا أن تحييّ الكلمة العربية التي ذُبحَت وجنّت وجاعت.. ولم تنتحر بعد.
و.. ثمة في الأخير فسحة من أمل في دياجير الليل العربي.
خطوة بإتجاه الطريق المؤدية، خطوة.. خطوتان ومن حقنا جميعا أن نواصل الحلم. ولتحيا الحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.