التقى الحبيب الصّيد رئيس الحكومة، عشيّة اليوم الاثنين في قصر الحكومة بالقصبة، مع عدد من الأمناء العاميّن للأحزاب السياسيّة. وأكد رئيس الحكومة بالمناسبة أن هذا اللقاء يندرج في إطار ترسيخ مبدإ التواصل والتشاور مع الأحزاب السياسيّة بخصوص القضايا المطروحة من منطلق الإيمان بأنّ حاضر البلاد ومستقبلها يهمّ مختلف الأطراف الوطنيّة باختلاف مشاربها الفكريّة وتوجّهاتها السياسيّة. وقال في هذا الخصوص "إن الاختلاف والتنوّع هو من صميم الديمقراطية وإثراء للحياة السياسيّة. لكن ما لا يمكن الاختلاف عليه، مناعة وطننا واستقراره ونماؤه". وأبرز السيد الحبيب الصيد أن تونس تواجه تحديّات جسيمة تتطلّب تضافر الجهود ورصّ الصفوف لصيانة المسار الديمقراطي وحماية الدولة من الأخطار المُحدقة بها، مؤكدا في هذا السياق أن استضعاف الدولة أو تهديد كيانها يفتح الباب أمام الفوضى والمصير المجهول. وشدد رئيس الحكومة على ضرورة أن يدرك الجميع أنّ خطر الإرهاب مازال قائما وأنّ هناك تهديدات يتعيّن التوقّي منها والتصدّي لها عند الاقتضاء بكامل النجاعة والفاعليّة، قائلا "إن الوضع الدّقيق الذي تمرّ به البلاد يقتضي الحفاظ على الوحدة الوطنيّة والتسامي عن الحسابات السياسيّة الضيّقة والاستعداد المُحكم والجاهزيّة التامّة". وأكد في هذا الصدد ضرورة تفادي كلّ ما من شأنه أن يحول دون تركيز المؤسّستين الأمنيّة والعسكريّة على مهامهما الأساسيّة، مشيرا الى ما شهدته الأحداث الأخيرة من اعتداءات على قوّات الأمن وحرق لمقرّات سياديّة وأمنيّة. و نوه السيد الحبيب الصيد بالتزام أعوان الأمن بأقصى درجات ضبط النفس، رغم تسجيل إصابة 12 عونا بالرّش، الذين قال إنه "لم يتمّ التنديد بما تعرّضوا إليه من اعتداءات"، مضيفا في ذات السياق "نحن حريصون على ضمان الحقّ في التظاهر والاحتجاج السّلمي. لكن ما لا يمكن قبوله تواصل الاعتداء على مراكز السّيادة والمرافق العامّة وبثّ الفوضى". ودعا رئيس الحكومة كافة الأحزاب السياسيّة والأطراف الوطنيّة الى أن تتحمّل مسؤولياتها كاملة في التنبيه إلى خطورة مثل هذه الممارسات وفي القيام بدورها في التأطير والتحسيس بدقة المرحلة. وقال في هذا الخصوص "نحن نخيّر منهج الحوار والتوافق لفضّ الإشكاليّات القائمة. وهي إشكاليّات ناجمة عن تراكمات لعديد السنوات وعن وضع إقليمي ودولي صعب. ولا يمكن فضّها بين ليلة وضحاها بل تتطلّب الوقت الكافي وضبط الخيارات والبرامج الملائمة". وأكد الحبيب الصيد الحرص على توخّي كلّ السّبل الكفيلة بدفع نسق النموّ والقيام بالإصلاحات اللاّزمة وتكريس مبادئ التمييز الإيجابي لفائدة الجهات المحرومة، مبينا أنه يتم العمل على ضبط منوال تنموي جديد يرتكز على مراجعة جوهريّة للمنظومة الاقتصاديّة والاجتماعيّة ويكون محلّ أوسع وفاق ممكن. وأضاف أن هذه المراجعة ستندرج في إطار المخطط القادم (2016-2020) الذي سيتضمّن مشاريع مهيكلة على الصّعيد الوطني ومشاريع جهويّة كبرى تنطلق من الجهات وتستجيب لخصوصيّاتها وذلك فضلا عن إصلاحات أفقيّة وقطاعيّة، مشيرا إلى أن الهدف من كلّ ذلك الارتقاء بنسق النموّ ودفع التشغيل وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى والتقليص من الفقر إلى أدنى حدّ ممكن.