عميد المحامين رئيسا للجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية    اليوم: الزيادة في الأجور محور جلسة بين الحكومة واتحاد الشغل    بالفيديو: إبراهيم بودربالة في أول تصريح له بعد تعيينه رئيسا للجنة الاستشارية الاقتصادية والاجتماعية    صندوق النقد الدولي: المحادثات مع تونس متواصلة لكن من الضروري اتخاذ إجراءات حاسمة    نسبة امتلاء السدود تبلغ 50.6 بالمائة من طاقة استيعابها    محافظ البنك المركزي يعلق على قرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية    مقابلة الإفريقي والإتحاد المنستيري: الداخلية تُصدر بلاغا    الخطر الجديد.. معلومات يجب أن تعرفها عن جدري القردة    سوريا تعلن التصدّي لصواريخ إسرائيلية    تراجع عدد التونسيين الواصلين الى ايطاليا في عمليات الهجرة غير النظامية    إعصار يجتاح ألمانيا ويخلف عشرات الجرحى    النهضة تستنكر تحريض قيس سعيد على الانقلاب على القيادة الشرعية لاتحاد الفلاحة    بدر الدين القمودي بعد تبرئته: "الحمد الله... انتصر الحق على الباطل"    ومضة ترويجية للسياسة النقدية للبنك المركزي تشرح أسباب الترفيع في نسبة الفائدة (فيديو)    كرة قدم: الملعب التونسي يتوج بطلا للمحترفة 2    لجنة الاستئناف تمنح هلال الشابة أملا جديدا في قضيته ضد النادي الإفريقي    بوسالم: حجز 500 قرص إكستازي بحوزة شابين    قريبا فتح "تربة الباي" للعموم بعد انتهاء أعمال الترميم والصيانة    الهند تستثني اليمن من حظر تصدير القمح    اختتام الامتحان الوطني لتقييم مكتسبات تلاميذ الابتدائي    هيثم قيراط يدير لقاء النادي الصفاقسي والترجي الرياضي    الوزير مالك الزاهي يكتب للعظيم مظفر نواب :"حتى الحبر يخجل من إعلان الوفاة..."    القصر: العثور على جثة متعفنة داخل منزل بحي عمر بن سليمان    فيروس كورونا.. هذا العقار من فايزر يساعد في تجنب الوفيات    كرة يد: منتخب الأكابر يشرع في الاستعداد للألعاب المتوسطية وكأس إفريقيا للأمم    الأميرال العكروت: "أزمة إقتصادية وإجتماعية مرتقبة بداية من سبتمبر إذا إستمر الوضع على حاله"    لماذا نحن ضد الزواج المدني؟ الدكتورة حنان الشعار (لبنان) أستاذة في التعليم الجامعي والثانوي    انتشال ثلاث جثث لمهاجرين غير نظاميين وإنقاذ 44 آخرين من الغرق    رغم جميع محاولات تهريبه فريق المتابعة بالشرطة العدلية الشمالية تقبض على متهم بمحاولة قتل    محافظ البنك المركزي: عجز الميزانية سيصل إلى 9.7 بالمائة    صفاقس: تسجيل 00 حالة وفاة و04 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا    مظفر النواب: الشاعر والثائر والمهاجر الأبدي يحط الرحال    المجاعة تهدد العالم    الفنان سمير صبرى في ذمّة الله    وفاة فنان أثناء حضوره مهرجان ''كان'' السينمائي    ''هذا موعد عرض الجزء الثاني من ''لعبة الحبار    ديوان التونسيين بالخارج ينفي علاقته بإبرام عقود تشغيل ويدعو من تعرّض للتحيّل إلى التوجه للقضاء    التيار الشعبي: زيارة الغريبة تحولت إلى مناسبة سنوية لمزيد تعميق التطبيع مع الكيان الصهيوني    الجمعة: أجواء مشمسة وطقس حار    النصيبي: 11500 شاب وشابة سينتفعون ببرنامج ''تكوين''    فرنسا: اليوم الإعلان عن الحكومة الجديدة    كريم الهلالي يتسلم رسميا رئاسة الجامعة التونسية لكرة اليد    صدور الأمر الرئاسي المتعلق بالنظامين الأساسيين للشركات الأهلية    رونالدينهو..الساحر الذي «احترم» الجماهير و«أهان» المدافعين    البطولة الانقليزية: ايفرتون يضمن بقاءه ضمن اندية النخبة    أيام قرطاج للصناعة السينمائية تعلن فتح باب تسجيل الأفلام لورشة تكميل    بعد نجاح جولته العالمية.. فيلم أطياف لمهدي هميلي في قاعات السينما الأمريكية قريبا    بعد نجاح موسم الغريبة و ارتفاع مختلف المؤشرات .. السياحة... تتعافى    كان بين ذراعي أمه ...وفاة رضيع سقط من فوق دراجة نارية    الرضاء بالقضاء يخلق التوازن النفسي    الإفلاس الروحي خطير على الفرد والمجتمع    زلة لسان بوش.. ''غزو العراق الوحشي وغير المبرّر'' تُغضب العراقيين    البورصة السياسيّة .. في نزول عبد المجيد الزار (رئيس اتحاد الفلاحة )    تورط فيها بنك خليجي في تونس: قروض مشبوهة... وتلاعب بالصكوك    أسرع طريقة للتخلص من الحموضة    السرطان: هل استهلاك منتجات الألبان يزيد من خطر الإصابة؟    ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي: ندوة صحفية غدا الجمعة لتسليط الضوء على الدورة 33 لأيام قرطاج السينمائية    صور وفيديو لخسوف القمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زهير بن حمد وداعا صاحب التوقيعتين.
نشر في صحفيو صفاقس يوم 25 - 01 - 2022

من لم يحظ بمعرفة الأستاذ علي البقلوطي فقد فاته معرفة رجل من خامة خاصة جدا، عملا وذكاء وطموحا، فعلا ومواطنة، إنما في منتهى الصّمت والرشاقة فابتسامته الطالعة من أعماقه تغنيه عادة كثير من القول. هي توقيعة من المولى. وأنت إن كنت تبحث عن رجل تونسيّ في أجمل ما تعنيه التونسة فعليك بمعاشرة سي علي البقلوطي، أمّا صفاقس فأينما كانت كان.. لا يتخلّف عن كل ما يهمّها، سياسة وثقافة ومجتمعا وأنا أجزم أن مجلتيه لا قازات وشمس الجنوب هما مصدر لا يضاهى للتوثيق لصفاقس وسائر الجنوب التونسي في العقود الخمسة الماضية في سائر مناحي الحياة .
الرجل الذي ولع بالصحافة والإعلام منذ شبابه بدأ حياته مربيا، متقنا ماهرا للغة موليير حديثا وكتابة غير أنه باللغة العربية بدأ مسيرته الإعلامية مراسلا لجريدة العمل في الستينات فكان الصحفي الشامل قبل أن ينشئ واحدة ثم أخرى من بين أقدم المجلات الجهوية في تونس المستقلة.
أن يحوز لقيب عميد صحافيي صفاقس، على شاكلة روّاد من قبله، فهذا شرف يناله عن جدارة واستحقاق فكثيرون تعلّموا المهنة وأبدعوا فيها على يديه أو وجدوا مثل الأستاذ توفيق اللومي مجالا مهمّا لحرية التعبير ولكن سي علي كان معروفا خارج موطنه فهو من أوجه عدة شخصية إعلامية وطنية وما تخيره ليكون عضوا لأول مجلس للصحافة بعد الثورة إلا دليل على ذلك.
كان للسيد علي البقلوطي غرام خاص بالرياضة فقد كان مراسلا رياضيا وهو أول من أرّخ لجمعية النادي الرياضي الصفاقسي، النادي التونسي سابقا، وعلاقته بالدكتور محمّد علولو في هذا الشأن وغيره من القصص الجميلة.
كذلك كان لسي علي ميل للثقافة والتراث والفنون ميلا فطريا وواعيا في آن وفي كل هذا كان قلمه من الذكاء والمرونة والسيولة، خاصة باللغة الفرنسية، بمكان فكان الصحافيّ فيه يلعب على السياقات والكلمات ليقول أكثر ما يستطيع قوله أو الإشارة إليه في أوقات عدة كانت الكلمات محسوبة على أصحابها.. تلك كانت توقيعته الأخرى. قلم مشمس.
حظيت طوال أيام عدة، قبل عام أو أكثر بشرب القهوة معه في مكتبه وأنا أقلّب صفحات شمس الجنوب للبحث في التجربة الثقافية لبرج صديقه المقرّب إليه الأستاذ عبد السلام القلّال، فكانت مناسبة لأستلّذ الجلوس إلى رجل ، غزير الثقافة، واسع الاطلاع، عليم بالخفايا، حلو المعشر، ابن عصره بل لعله كان في بعض الأحيان سابقا لعصره.
هو رجل لوّعه الموت أكثر من مرة بفقد عزيزين عليه فلم يدر ظهره للحياة والمجتمع وعندما حدّ المرض من نشاطه الإعلامي، كان الأمل يراوده في العود إلى مكتبه وجريدته ومطبعته لكن جميعنا في حكم الحي الذي لا يموت.. وها هو قد عهد من مدة لنجله وزميله بمواصلة مسيرة الصحافة الجهوية في ظرف تعيش فيه الصحافة الورقية واحدا من أخطر منعرجاتها.
رحم الله صاحب التوقيعتين، القلم والابتسامة،.
عذرا إن لم أسمّ من أهل صداقته ومودته إلا من سميت فكثيرون هم ولا شكّ أنهم أضافوا إلى الاوسمة العديدة التي حازها وسام الوفاء.
زهير بن حمد
25 جانفي 2022


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.