باجة: تسجيل رجة أرضية بمنطقة تيبار    زلزال في قطاع التحكيم: الإدارة الوطنية للتحكيم تعلن عن حزمة عقوبات قاسية ضد عدد من الحكام    الحرس الثوري» يتعهّد ب«مطاردة وقتل» نتنياهو    وزير التربية: آليات التدريس خلال السنة المقبلة ستكون مريحة    عاجل/ ترامب يكشف: "إيران تريد هدنة لكن.."    بهدف قاتل.. نهضة بركان المغربي يتجنب الخسارة أمام الهلال السوداني    ترامب: سنعيد فرض العقوبات على النفط الروسي بعد استقرار سوق الطاقة    في اليوم ال16 للحرب: تصعيدا غير مسبوق وتحولات ميدانية متسارعة وترمب يطالب بتدخل دولي لفتح مضيق هرمز    من ثمرات الصوم .. ...فرحة العيد    أسئلة رمضان . .يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    نجاح عملية استئصال كامل للقولون السيني بالمنظار بالمستشفى الجهوي بقصر هلال    محرز الغنوشي: ''الليلة وغدوة باش يشيخو شيخان ويعبرو عبران''    زيادة في مبيعات السيارات    تعديل محتمل لأسعار المحروقات والكهرباء في تونس إذا تواصلت الحرب..#خبر_عاجل    ضرب جزيرة خرج الإيرانية يهدّد الاستقرار الاقتصادي العالمي ... ترامب يطلق النار على قدميه    بلدية تونس...زيارة تفقد ميدانية لعدد من الفضاءات والأنهج وسط العاصمة    نقابيات يطرقن باب قيادة إتحاد الشغل..هل يكسر مؤتمر مارس هيمنة الرجال ؟    عراقجي: مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء سفن أعدائنا أمريكا وإسرائيل وحلفائهم    علاش يتكرر السجود مرتين في كل ركعة؟ الحكمة والفضائل    عاجل/ بلاغ هام من الترجي الرياضي لأحباءه..    الاتحاد المنستيري يتعاقد رسميا مع المدرب فتحي العبيدي    سيدي بوزيد: الدورة الاولى للملتقى الجهوي لألعاب الرياضيات والمنطق بالمدارس الابتدائية    مدّخرات العملة الصعبة تناهز 107 أيّام توريد إلى حدود 13 مارس..    أمطار غزيرة الليلة بهذه الولايات..#خبر_عاجل    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''كميات طيبة متوقعة بالشمال الغربي''    كأس الاتحاد الافريقي: الزمالك المصري يفرض التعادل الايجابي على أوتوهو الكونغولي    نجم الروك العالمي براين ادامس في مهرجان دقة الدولي بموعد استثنائي    بعد 5 سنين في الظلام: عملية دقيقة في قابس ترجّع الأمل لرجل عمره 73 سنة    تونس تتحصل على الجائزة الثانية لأفضل جناح في المعرض الدولي للسياحة ببراغ    البنك المركزي : قيمة المدخرات من العملة الصعبة تناهز 107 أيّام توريد إلى حدود يوم 13 مارس 2026    في أول تصريح له قبل لقاء الأهلي: هذا ما قاله مدرب الترجي..#خبر_عاجل    بن عروس : الفنانة آية دغنوج تؤثث السهرة الافتتاحية لليالي رادس الرمضانية    عاجل/ جرحى في اصطدام بين سيارتي تاكسي جماعي..وهذه التفاصيل..    مبادرة ثقافية رمضانية لتوزيع الكتب على الأطفال واليافعين بالمستشفيات    فوز سفيان الفاني بجائزة أفضل مصوّر سينمائي من الأكاديمية اليابانية عن فيلم "Kokuho"    بطولة القسم الوطني أ للكرة الطائرة: النجم يتغيب عن مباراته المعادة امام الترجي الرياضي    شد روحك: أمطار غزيرة جاية وانخفاض في الحرارة بداية من الليلة    دعوة لاعب لوهافر الفرنسي اسكندر بوزميطة لتعزيز المنتخب التونسي للاواسط    عاجل/ موجة إجلاء دولية من الشرق الأوسط…    وزارة الصحة تفتح مناظرات هامة..#خبر_عاجل    احتياطي النقد الأجنبي يغطّي 107 أيّام توريد    التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تسجّل تطوّرا بنسبة 6.7 بالمائة    الإعدام لقاتل عمته بدافع السرقة وتمويل "الحرقة"    زكاة الفطر على الجنين: هل واجبة وإلا لا؟ جواب دار الإفتاء المصرية    إحالة رجل الأعمال يوسف الميموني وشقيقه وابنه وعدد من المتهمين على الدائرة الجنائية    عاجل/ الاستخبارات الإيرانية تعلن اعتقال 23 عميلا..    بداية من الغد: انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وإمكانية تساقط بعض الثلوج    عاجل/ حكم سجني ثقيل في حق عبير موسي..    الدربالي يؤكد ان البيئة أولوية استراتيجية في مخطط التنمية 2026–2030    تونس تحتضن "منتدى تكنولوجيا المعلومات في قطاع الصحة 2026" يومي 5 و6 ماي القادم    أذكار الصباح اللى تبدا بيهم نهارك    شنوة يصير لبدنك كي تاكل الكركم بانتظام؟ فوائد ما تتخيلهاش!    بعيدا عن القهوة ومشروبات الطاقة.. مشروب طبيعي يعزز التركيز    مبادرة تضامنية من أحباء النادي الإفريقي في شهر رمضان    في ليلة المتاحف: التراث يضيء ليالي رمضان    عاجل: "البنك البريدي" قادم ب3 فرضيات كبرى.. ولكن..    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



احتجاجات شهر نوفمبر 2023…منحى تصاعدي وزيادة في الاحتقان الاجتماعي
نشر في صحفيو صفاقس يوم 04 - 12 - 2023

بلغ عدد الاحتجاجات المرصودة لشهر نوفمبر 216 احتجاجا مقارنة ب 180 تحركا خلال شهر أكتوبر المنقضي، وهو ما يعتبر مؤشرا على زيادة الاحتقان الاجتماعي وتفاقم وتيرة الاحتجاج نتيجة عدم تلبية الجهات المسؤولة لمطالب الفاعلين/ات العالقة منذ الأشهر الماضية. وتعيش البلاد هذا التصاعد في نسق التظاهر تزامنا مع الاستعداد لخوض محطة انتخابية متمثلة في انتخابات المجالس المحلية في 25ديسمبر 2023.
و إحتلت ولاية المنستير المركز الأول في سلم ترتيب الولايات ب 51 تحركا، لتأتي ولاية قفصه في المرتبة الثانية ب 36 احتجاجا وبعدها ولاية تونس ب 30 احتجاجا، تليها كل من تطاوين والقصرين، وهي من المناطق المألوفة للتظاهر لتواتر التحركات فيها، أما بقية الاحتجاجات فقد توزعت بين الجهات بنسب متفاوتة، وقد حضي أغلبها بقيادة نقابية حيث بلغت نسبة الاحتجاجات المنظمة 95 بالمائة.
الاحتجاجات المرصودة لم تحمل مضمونا مشتركا، بل تباينت أسبابها وتعددت مواضيعها، وهتافاتها، لتتصدر حقوق العمال المرتبة الأولى في الشعارات التي نادى بها المحتجين، وذلك بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي مثلت محركا أساسيا للاحتجاج ونبض التظاهر بالشارع التونسي. خاصة لدى فئة العمال التي تعد الفاعل الأبرز في خارطة الاحتجاج المرصودة منذ شهر أكتوبر إلى حد اليوم، ما يدل على عدم قدرة الجهات الرسمية على مجابهة الأزمة التي تعيش على وقعها هذه الفئة منذ أشهر، عبر تلبية المطالب العمالية المشروعة خاصة صرف المستحقات المالية، وكذلك انعدام الثقة لدى هذه الفئة في الوعود التي تقدمها الأطراف الحكومية في كل مرة، وتمسكهم بالتظاهر تعبيرا منهم عن رفضهم لتواصل التهميش. كما مثلت تسوية وضعية المعلمين النواب والتظاهر على صرف الأجور من أبرز الشعارات المرفوعة، ما جعل الأشكال الاحتجاجية لهذا الشهر تتخذ طابعا اقتصاديا. ولم تغب أيضا احتجاجات العطش عن المشهد وهي من التحركات المألوفة، حيث يواصل سكان المناطق التي تشهد إنقطاعا للماء الصالح للشرب المناداة بحقهم الدستوري في الماء مساءلة الجهات المسؤولة عن سبب انقطاع هذا المورد.
احتجاجات شهر نوفمبر أتت أكثر قوة من سابقاتها حيث احتلت فيها الإضرابات الصدارة في طرق الاحتجاج المرصودة وذلك ب41 اضرابا مقابل 17 اضرابا في شهر أكتوبر، تليها الاعتصامات التي تم تنفيذ أغلبها داخل المؤسسات العمومية وذلك ب 35 اعتصام. ويعد تنامي هذا الصنف من الاحتجاجات الغاضبة التي تهدف إلى تعطيل الأنشطة وإغلاق المؤسسات بغية تحقيق المطالب، دلالة على وجود سياق اجتماعي واقتصادي يتّسم بدرجة كبيرة من التفاوت الذي يولد الإحساس بعدم الرضا والتوتر، وهذا ما يدفع فئات اجتماعية عدة إلى تجاوز الأشكال الاحتجاجية المألوفة والسلمية والتعبير عن سخطها عبر تعطيل أنشطة المؤسسات والمقرات الإدارية. فالجدير بالذكر أن أغلب التحركات الاحتجاجية انطلقت بالوقفات الاحتجاجية السلمية لتتطور بعدها إلى تنفيذ اضربات وتعطيل أنشطة المؤسسات بسبب عدم التوصل إلى اتفاق مع الجهات الرسمية، ما أدى الى تطور الحراك الاحتجاجي واتخاذه منحى تصاعدي وصل إلى العنف (مثل تحركات عمال شركة البستنة بتطاوين). فالتعاطي السلبي مع المطالب خلق نزعة من الاحتجاج العنيف، والي جانب تواصل الاحتجاج ما نلاحظه هو التغيّر الحاصل في شكل الاحتجاج واتخاذه شكلا تصاعديا.
الملاحظ أيضا في احتجاجات شهر نوفمبر هو تقدم المؤسسات التعليمية في ترتيب الأماكن التي مثلت مسرحا للاحتجاج، وذلك ب 92 تحركا مقابل 13تحركا فقط في شهر أكتوبر حيث تم رصد احتجاجات مطالبة بتوفير النقل المدرسي، خاضها الأولياء وانخرط فيها جزء كبير من التلاميذ، بسبب عدم توفر حافلات بعدد كبير من المؤسسات التعليمية، وهو ما يدل على تواصل تهميش وضرب الحق في التعليم. أيضا تجدد الاحتجاجات لهذا السبب دليل على رفض الأولياء الحلول الترقيعية التي تعتمد على إيصال التلاميذ بالنقل الريفي أو على حساب الولي الخاص ومطالبتهم السلطة بتوفير وسائل نقل آمنة ومريحة لضمان تعليم جيد.
الطابع العنيف الذي اتسمت به بعض التحركات الاحتجاجية لشهر نوفمبر لم يخرج عن نطاق تنامي العنف بالبلاد بشكل عام، وذلك بوصفه ظاهرة اجتماعية تؤثر في توسعها عوامل عدة، منها اقتصادية واجتماعية ونفسية. وقد تنامت بشكل ملحوظ مؤخرا حالات العنف الاجتماعي الفردي منها والجماعي وكذلك الجريمة، حيث احتل العنف الإجرامي النسبة الأكبر في أصناف العنف المرصود لشهر نوفمبر، وبخصوص هذا النمط من العنف بلغت نسبة جرائم القتل 28 بالمئة تليها محاولات القتل والاعتداء بالعنف. وإحتلت ولاية تونس صدارة الولايات الأكثر عنفا لتليها المنستير والقيروان ثم تطاوين وسوسة. الملفت للنظر أيضا أن أبرز أسباب العنف هو الاعتداء، كما أن أكثر الأمكنة التي ضمت حالات العنف هو الشارع، وهو ما يطرح تساؤلات عدة حول فاعلية النظم والهياكل المسؤولة عن ردع مرتكبي العنف وكيفية تعاطيها مع تنامي هذه الظاهرة.
وتعود أسباب تنامي العنف بصفة عامة إلى التهميش الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيش على وقعه المجتمع التونسي اليوم، ما جعل الفرد يرى فيه الوسيلة المثلى للتعامل سواء كان هذا العنف تجاه الغير أو تجاه نفسه عبر الانتحار أو محاولات الانتحار، التي تم رصد 11 حالة منها خلال الشهر المنقضي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.