ولدنا و تربينا في قفص مغلق ننفذ أوامر سيدنا السجان، نرقص و نغني: بالأمن و الأمان يحيا هنا الإنسان. كنا مطيعين و منظمين بعيدين عن الفوضى فكل أسير يعرف جيدا رقم زنزانته و نأكل و نشرب من بقايا و فتات سيدنا السجان فنحن لم نكن نعرف كيف نصطاد لنقتات لأننا لم نتعود يوما على الطيران، فأجنحتنا مجرد زينة نجهل حتى لما تصلح. ثم وذات يوم زارنا الغربان في غفلة من السجان و أطلقوا النار علينا فقتلوا و جرحوا البعض منا و نسبوا الجريمة للسجان. بعدها أطردوا سيدنا السجان وفتحوا لنا أبواب القفص و هتفوا لنا " أحسنتم يا صقور قرطاج فلا خوف بعد اليوم فلقد ثرتم على السجان و حررتم أنفسكم فهنيئا لكم تمتعوا بالحرية والديمقراطية ". لم نعي ما حصل بالضبط لكن فتحت أبواب القفص و اصبحنا أحرار و من فرط سعادتنا صدقنا أننا صقور واننا حررنا أنفسنا و نحن من أطرد السجان. لكن سرعان ما تبخرت سعادتنا من شدة إحساسنا بالجوع بعد طرد سيدنا و مطعمنا و بسوء تصرفنا في ما تركه من باقي مؤونتنا، فخرجنا من القفص مشيا على الأقدام فسار بعضنا إلى اليمين والبعض الآخر إلى اليسار وكان كل طريق فخ و مصيدة لم نستطع فيه لعب دور الصياد بل كنا مجرد طريدة للغربان فهم صيادين دوليين محترفين. حينها تيقنا أن من أطرد السجان حررنا لكي يأكلنا، وحتى العودة للقفص المهجور لن تنفعنا بعد طرد السجان ولن ينجو منا إلا من أصبح صقرا حقيقيا قادرا على الطيران.