تونس 4 ديسمبر 2010 (وات/ تحرير عادل الرياحي) - توفقت تونس على مدى اكثر من عقدين من الاصلاح والتحديث وبفضل الرؤية الاستشرافية للرئيس زين العابدين بن علي في تحقيق مكاسب وانجازات نوعية في جميع المجالات سيما لفائدة شريحة الشباب التي تمثل عنوان المستقبل ومحط الرهان لرفع تحدياته وكسب رهاناته. وفي سياق الارادة الثابتة في إثراء المنجزات المحققة لشباب تونس تضمن البرنامج الرئاسي /معا لرفع التحديات/ للخماسية 2009-2014 والمخطط الثانى عشر للتنمية للفترة 2010-2014 توجهات وخيارات ترمي إلى فتح مجالات ارحب أمام الشباب للمساهمة الفعلية الفاعلة في مجهود البناء الوطني باعتبار الشباب قوة دفع حاسمة للسير بالبلاد الى افاق اعلى من النهوض العلمى والتقدم الاقتصادي والتطور الاجتماعي. وتنسجم هذه التوجهات والخيارات مع المكانة الرفيعة التي يحظي بها الشباب منذ التغيير عبر الانصات المستمر لمشاغله ودعم الحوار معه واقرار جملة من الاجراءات والمبادرات لفائدته في مختلف المجالات ذات العلاقة باهتماماته وتطلعاته من ناحية وفسح مجال المشاركة امامه في حركة التنمية والتحديث من ناحية اخرى لما له من قدرة متجددة على اقتراح الحلول قصد رفع ما يواجه السياسة الوطنية للشباب من رهانات في مجالات حيوية على غرار التربية والتكوين والادماج والصحة والتشغيل والترفيه والرياضة والثقافة وغيرها من الميادين. وتاتي الاستشارة الشبابية الرابعة تحت شعار // شباب قادر على رفع التحديات// لتؤكد الحرص الدؤوب على الاهتمام بمشاغل الشباب والانصات اليه. وستمثل نتائج المسح الميدانى التي سيتم تقديمها خلال الايام القادمة قاعدة بيانات ومعطيات يتم الاستئناس بها في تعديل وتصويب السياسات الموجهة للشباب. كما تشكل الاستراتيجية الوطنية للشباب 2009-2014 التي تتميز بثراء مكوناتها وتكامل ابعادها الاطار الامثل لتحقيق اهداف المخطط الثاني عشر للتنمية الموجهة للشباب من خلال تنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع المبرمجة للخماسية الحالية. وقد اتخذت الدولة خلال هذا المخطط جملة من الاجراءات والبرامج التنموية من اجل الرفع من نسق النمو وكسب رهان التشغيل والارتقاء بمؤشر التنمية البشرية الى مستوى البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة حيث تتجه النية خلال الفترة القادمة الى تغطية كامل الطلبات الاضافية للشغل بما يقلص نسبة البطالة بنقطة ونصف على الاقل مقابل احداث 415 الف موطن شغل. كما تهدف سياسة الحكومة الى تكثيف احداثات مواطن الشغل لفائدة الاعداد المتزايدة من حاملى شهادات التعليم العالى وتقريب هيكلة الاقتصاد من هيكلة الطلبات الاضافية للشغل. وهي ترمي كذلك الى معالجة البطالة طويلة المدى فضلا عن تمكين كل عائلة من مورد رزق او شغل لاحد افرادها على الاقل. ويستفاد من وثيقة أعدها المرصد الوطني للشباب بالتعاون مع كل من وزارة التنمية والتعاون الدولي والمعهد الوطني للاحصاء أن شريحة الشباب ستنتفع ببرامج ومشاريع نوعية في مجالات التشغيل والصحة والتربية والتكوين والتعليم العالي والتنشيط والترفيه وعلى صعيد تكثيف الحوار مع الشباب. وقد تضمن المخطط الثاني عشر في مجال النهوض بالتشغيل عديد المحاور من اهمها تطوير منظومتي التكوين المهنى والتعليم ودعم الاحاطة بطالبي الشغل ودعم الخدمات الموجهة اليهم الى جانب تعزيز الاقتصاد التضامني ودفع دور الجهة في النهوض بالتشغيل ودعم العمل المستقل وبعث المشاريع فضلا عن تعزيز سياسة التوظيف بالخارج وتصويب السياسة النشيطة للتشغيل. كما اولى المخطط اهمية خاصة لمحور التربية والتكوين والتعليم العالي حيث تتجه العناية الى الترفيع في المردود الداخلي للمنظومة التربوية وتحسين مكتسبات التلاميذ عبر دعم جودة التعلمات وتطوير مستوى التكوين والتاطير وترسيخ ثقافة النجاح والتميز ومواصلة سياسة تحسين ظروف الدراسة فضلا عن تعزيز التكوين الجامعي ومزيد ملاءمته مع الحاجيات الوطنية. وللغرض ذاته سيتم العمل أيضا على تحقيق توظيف امثل لتكنولوجيات المعلومات والاتصال في المناهج التربوية وتطوير مسلك التدريب المهني فضلا عن اعتماد اليات مجددة للشراكة بين منظومتي التكوين المهني والانتاج ودعم دور القطاع الخاص في مجال التكوين والتدريب الذي من المنتظر ان يتطور من 4000 سنة 2009 الى 7500 سنة 2014. وسعيا لمزيد تامين الاحاطة الصحية اللازمة بالشباب تضمن المخطط التنموي عدة توجهات تنص اساسا على مزيد دعم الصحة الانجابية والمحافظة على الامن الصحي ومكافحة الامراض غير السارية والمزمنة من خلال وضع خطة للتثقيف ومقاومة هذه الامراض على غرار مقاومة التدخين. كما سيتم استهداف المراهقين والشبان بدعم التثقيف والتحسيس قصد التقليص من السلوكيات الصحية غير السليمة في جميع المجالات الى جانب تعزيز شبكة المراكز الجهوية للطب المدرسي والجامعي ببرمجة احداث 7 وحدات اضافية. ومن منطلق الايمان بدوره في نحت معالم تونس الغد سيتم العمل خلال الخماسية الحالية على مزيد تفعيل دور الشباب بهدف دعم مشاركته في الحياة العامة. وفي هذا الباب تبرز المدلولات العميقة لاحداث برلمان الشباب الذي تم تركيزه يوم 25 جويلية الماضي بما من شانه ان يوفر فضاء مميزا للتدرب على المسؤولية والالمام بالقضايا والاولويات الوطنية وترسيخ تقاليد الحوار الديمقراطي التعددي. كما يتجه الجهد الى تعزيز انفتاح المؤسسة الشبابية على محيطها من خلال دعم البنية الاساسية الشبابية باحداث مركبات عصرية والترفيع في دور الشباب من 307 سنة 2009 الى 329 سنة 2014 فضلا عن تطوير عدد دور الشباب المتنقلة من 30 سنة 2009 الى 34 سنة .2014 وفي ما يتعلق بالانشطة الترفيهية والثقافية تستهدف المشاريع المرسومة الرفع في عدد مراكز التخييم والاصطياف من 23 سنة 2009 الى 27 سنة 2014 وعدد مراكز الاقامة من 30 الى 34 فضلا عن العناية بالتراث وتوظيفه لتنمية السياحة الثقافية ودعم تطوير البنية الثقافية في الجهات. وقد اولى المخطط الثاني عشر الرياضة اهمية بالغة عبر ما تم وضعه في المجال من خطط اصلاح وتطوير شاملة حيث سيتم العمل على الارتقاء باداء النخبة الرياضية وتطوير الرياضة المدنية ودعم الرياضة النسائية باحداث جمعية نسائية بكل معتمدية فضلا عن الاحاطة الدائمة برياضة المعوقين. كما تميزت اوجه العناية بالشباب بالمضي قدما في مجهود تعصير البنية الاساسية الرياضية حيث من المتوقع ان يرتفع عددالقاعات الرياضية من 155 سنة 2009 الى 200 سنة 2014 وعدد الملاعب المعشبة من 180 الى 215 فضلا عن تطوير عدد المسابح المغطاة من 14 الى 17 وتكريسا لمبدأ الرياضة للجميع سيتم العمل على تعميم النشاط الرياضي في مختلف الاوساط الاجتماعية وفي جميع المستويات التعليمية /من الابتدائي الى الجامعي/. وفي اطار الخطة الوطنية لمزيد النهوض بالثقافة سيتم الارتقاء بالصناعات الثقافية الى طور جديد من النمو بالترفيع في المخصصات المالية وتشجيع الابداع الثقافى وتعزيز مكانة المبدع.