غالبًا ما يُسلَّط الضوء على تأثير التكنولوجيا على نمط الحياة والسلوك اليومي، لكن جانبًا لا يقل خطورة يظلّ حاضرًا، وهو انعكاساتها على الصحة الجسدية والنفسية. فقد غيّرت التكنولوجيا عاداتنا اليومية، وخلقت أنماط استخدام قد تؤدي مع الوقت إلى مشكلات صحية متعددة. أمراض مرتبطة بالإفراط في استخدام التكنولوجيا يشير مختصون في الصحة إلى أن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية والشاشات يمكن أن يكون سببًا مباشرًا أو غير مباشر في ظهور عدة اضطرابات صحية. إجهاد العين وجفافها تُعدّ مشكلات العين من أكثر الأضرار شيوعًا، حيث يؤدي التركيز المطوّل في الشاشات إلى الشعور ب: -الجفاف والحرقان -احمرار وحكة -تشوّش متقطّع في الرؤية -صداع وحساسية للضوء ويرتبط ذلك بانخفاض معدل الرمش أثناء استخدام الشاشات، ما يقلّل ترطيب العين. وللتقليل من هذه الأعراض، يُنصح ب: اعتماد قاعدة 20-20-20(النظر إلى جسم بعيد كل 20 دقيقة) ضبط ارتفاع ومسافة الشاشة تحسين الإضاءة وتكبير الخط لتقليل إجهاد التركيز آلام الرقبة والكتفين والظهر يؤدي الجلوس لفترات طويلة بوضعيات خاطئة إلى آلام عضلية مزمنة، خاصة في الرقبة والكتفين وأسفل الظهر. وتبدأ هذه المشكلات عادة بتيبّس وإجهاد عام، وقد تتطوّر إلى صداع وآلام مستمرة. للوقاية: -ارفعي الشاشة بدل الانحناء للرأس -خذي فترات حركة قصيرة كل ساعة -تجنّبي الجلوس لساعات متواصلة أمام الهاتف أو الجهاز اللوحي اضطرابات النوم استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم يؤثر سلبًا على جودة النوم، بسبب الضوء الأزرق الذي يربك الساعة البيولوجية. وقد يؤدي ذلك إلى أرق، تقطع النوم، وتراجع المزاج والتركيز في اليوم التالي. وينصح المختصون بتقليل استخدام الشاشات مساءً واستبدالها بعادات مهدئة مثل القراءة. الخمول وقلة الحركة التكنولوجيا سهّلت إنجاز المهام دون مجهود بدني، ما ساهم في زيادة الخمول، وهو ما يرفع خطر: -تيبّس العضلات -زيادة الوزن -ضعف اللياقة العامة ويُنصح بإدخال أنشطة بسيطة يوميًا مثل المشي، صعود الدرج، أو تمارين منزلية خفيفة. التأثير على المزاج والعلاقات تربط دراسات عديدة بين الإفراط في استخدام التكنولوجيا وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج. كما أن الاعتماد المفرط على التواصل الرقمي يقلّل من التفاعل المباشر، ويعزّز الشعور بالعزلة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، وقد يؤثر أيضًا على الانتباه والإبداع. كيف نحدّ من الأضرار الصحية للتكنولوجيا؟ للوقاية من هذه المشكلات، ينصح الخبراء ب: -تقسيم وقت الشاشة إلى فترات قصيرة مع استراحات منتظمة -مراقبة أعراض إجهاد العين والتقليل من الاستخدام عند ظهورها -ضبط إعدادات الشاشة من حيث الإضاءة والوهج -تحديد وقت واضح لاستخدام الأجهزة حتى لأغراض العمل -تخصيص فترات يومية بلا هاتف (ديتوكس رقمي) -إدخال الحركة والنشاط البدني ضمن الروتين اليومي -الحرص على التواصل المباشر مع العائلة والأصدقاء التكنولوجيا أداة مفيدة لا غنى عنها، لكن الاستخدام غير المتوازن قد يحوّلها إلى مصدر ضغط صحي ونفسي. والاعتدال، إلى جانب العادات السليمة، يبقى المفتاح الأساسي للاستفادة منها دون الوقوع في أضرارها.