درست أشغال اللجنة العلمية والفنية الاستشارية بالإدارة العامة للمصالح البيطرية في تونس إمكانية إدراج التلقيح ضد مرض السلّ البقري ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة هذا الداء. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الجهود الوطنية في مقاومة الأمراض الحيوانية ذات الانعكاسات الصحية والاقتصادية الكبرى، وفق ما خلصت إليه أشغال اللجنة التي انعقدت أمس الثلاثاء بمقر الإدارة العامة للمصالح البيطرية. ويأتي هذا الاجتماع، الذي ضمّ نخبة من الخبراء والمختصين من مختلف المؤسسات الوطنية، من بينها معهد باستور والمدرسة الوطنية للطب البيطري ومعهد البحوث البيطرية والمركز الوطني لليقظة الصحية الحيوانية، تنفيذًا لقرار صادر عن وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. ويسعى منظمو اللقاء إلى فتح نقاش علمي معمّق حول جدوى اعتماد التلقيح كأداة جديدة ضمن المنظومة الصحية الوطنية، بالاستناد إلى المعطيات الميدانية المحلية والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال. كما تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية استراتيجية شاملة تقوم على مقاربة الصحة الواحدة، التي تُقرّ بوجود ترابط وثيق بين صحة الحيوان وصحة الإنسان وسلامة البيئة، بهدف حماية الثروة الحيوانية، وضمان استدامة الإنتاج، والحد من مخاطر انتقال الأمراض المشتركة. ومن المنتظر أن تُفضي أشغال اللجنة إلى صياغة توصيات علمية وعملية دقيقة، ستُشكّل أساسًا لتطوير الاستراتيجية الوطنية الحالية، بما يعزّز نجاعتها واستدامتها، ويساهم في حماية الاقتصاد الوطني من الخسائر الناجمة عن السل البقري، إلى جانب دعم الأمن الصحي الشامل.