تضافر تونس الجهود وتضاعف الخطى من أجل النهوض باقتصادها الذي عاش نكسات خلال السنوات الماضية، و ذلك من خلال استقطاب أكبر عدد ممكن من الاستثمارات سواء على الصعيد المحلي او الاجنبي، ساعية بكل ما أتيح لها من مقومات الى خلق مناخ ملائم للاستثمار، و هو ما جعلها مرشحة لنيل شهادة أممية لجهودها في افتراش أرضية ملائمة للاستثمار بها .. أشرف رئيس الحكومة يوسف الشاهد صباح اليوم بالشرقية على وضع حجر الأساس لثاني مركز للتطوير التكنولوجي لمجموعة "Talan" وأكد رئيس الحكومة في تصريح إعلامي بالمناسبة أهمية هذا الاستثمار الواعد في صناعة الذكاء في تونس وخاصة في قطاع التكنولوجيا ذات القيمة المضافة والقدرة التشغيلية الكبيرة والمردودية العالية خاصة وأن هذه الشركة مؤسسة تونسية تصدر خدماتها لكل أنحاء العالم بكفاءات تونسية. وأفاد رئيس الحكومة أن مركز التطوير التابع لشركة الخدمات الرقمية "Talan" سيوفر أكثر من 1000 موطن شغل مباشر خلال السنوات الثلاث القادمة مبرزا عودة ثقة المستثمرين في مناخ الاستثمار في تونس ما سيساهم في دعم الحركية الاقتصادية والتنموية. وثمّن رئيس الحكومة النجاحات التي ما انفكت تؤكدها المؤسسات التونسية الناشطة في القطاع الخاص مؤكدا أن الدولة ستكون بجانب المستثمرين وستدعم ديمومة الشركات المصدّرة والمشغّلة للكفاءات التونسية سيما من حاملي الشهادات العليا خاصة في المجالات التكنولوجية والرقمية الواعدة. ويأتي قرار هذه المجموعة توسيع مركزها في إطار تطوير أعمالها في تونس حيث تشغل حاليا 500 مهندس وتهدف إلى استقطاب أكثر من 1000 موطن شغل خلال السنوات الثلاث القادمة منهم 250 خلال السنة الجارية. وكان الشاهد قد أكد في وقت سابق أن "تونس تعود إلى الخارطة الاقتصادية من خلال تنشيط محركات النمو رغم الوضع المالي العام"، مشيرا إلى أن 2018 ستكون سنة الاستثمار والمشاريع الكبرى لتحقيق نمو مستدام ومندمج. وفي هذا الإطار، كان المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة رضا السعيدي، قد أكد ان تونس ستشهد تنفيذ استثمارات جديدة خلال الفترة المقبلة بنحو 5.2 مليار دينار في مجالات تشمل تحلية المياه والطاقات المتجددة والاستثمار في الأراضي الفلاحية والتطهير. ومن جانبه، أكد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي زياد العذاري أن الموقع الإستراتيجي لتونس بين افريقيا و أوروبا وعلاقتها مع الجوار ساهما في جعل تونس وجهة اساسية للإستثمار . و اضاف أن من اول اولويات الحكومة بالنسبة لسنة 2018 جعل الإستثمار حر في كل القطاعات ما عدى قائمة محدودة و ضيقة تشمل الأنشطة الإقتصادية التي تتطلب تراخيص و ذلك بهدف الحد من العراقيل الإدارية التي تعيق المستثمرين على تجسيد أفكارهم و مشاريعهم على أرض الواقع . قال الخبير الاقتصادي ، عز الدين سعيدان ، انه في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها تونس، فإن الطريق الوحيد لإنقاذ تونس هو عبر الاستثمار مشيرا إلى أنه في ظل الظروف المالية الصعبة فإن القطاع الخاص هو الذي يجب أن يستثمر من خلال استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وفق تعبيره. وبشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في تونس، قال سعيدان ، إن تونس تعول على إيفاء عدد من هياكل التمويل الدولية بوعودها الاستثمارية التي قدمتها خلال المنتدى الدولي للاستثمار «تونس 2020» ، وهي الوعود المقدرة بصفة إجمالية بنحو 34 مليار دينار . واعتبر سعيدان أن مناخ الاستثمار في تونس تطور خلال السنوات الأخيرة بإقرار قانون جديد للاستثمار وتجاوز عدد من المعوقات الإدارية، ومن شأن هذه التطورات أن تزيح شبح التهديدات التي كانت موجهة إلى الاقتصاد التونسي، خاصة بضرب السياحة وتعطيل محركات الإنتاج.