سليانة: اهالي عمادة الأخوات .. العمل التطوعي وعي مدني ومسؤولية اجتماعية تحدث التغيير    الوكالة العقارية للسكنى تعلن عن عدد من تقسيماتها الاجتماعية الجديدة باريانة وبن عروس والمهدية    ولاية تونس: تسجيل 5 آلاف مخالفة اقتصادية وحجز 514 طنا من المواد سنة 2025    مهرجان الموضة واللباس التقليدي التونسي في دورته الاولى يوم 14 فيفري 2026 بالمركب الثقافي والرياضي بالمنزه السادس    الجيش السوري يستعيد السيطرة على سد الفرات    كأس إفريقيا للأمم 2025 - الكونغولي نغامبو ندالا حكما لنهائي المغرب والسنغال    هذه الأدوية الأكثر نقصاً في الصيدليات التونسية    واشنطن: لا بد من السيطرة على غرينلاند لمواجهة تهديدات المستقبل    وزارة المالية تحدث قباضات مالية جديدة في ثلاث ولايات    قبل النهائي: الاتحاد الافريقي يؤكد التزامه بالشفافية والعدالة    عاجل: وضعية جوية إنذارية بهذه المناطق بسبب أمطار غزيرة ورعدية    عاجل/ في خطوة تصعيدية: ترامب يتوعد..    اللجنة الوطنية لإدارة غزة تبدأ مهامها وتعلن الأولويات    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''مساء اليوم تبدأ اولى التقلبات الجوية ذات الفاعلية الكبرى ''    اختتام تظاهرة "فني في بصمة" الهادفة الى ترسيخ ثقافة الجمال ومقاومة انتشار البلاستيك بقبلاط من ولاية باجة    القناة الناقلة وموعد مباراة المغرب والسنغال في نهائي كأس الأمم الأفريقية    الاثنين: جلسة عامة لانتخاب أعضاء اللجان القارة السيادية    باحثون يطورون نظام ذكاء اصطناعي يكشف العلامات الأولى للخرف    اجتماع أوروبي طارئ بعد تهديد ترامب بالرسوم على خلفية غرينلاند    بطولة الأندية العربية للكرة الطائرة: الشرطة القطري يفوز على النجم الساحلي 3-1 ويتوّج باللقب    أبرز أسباب استمرار العزوبية    ماكرون مستنكرا رسوم ترامب.. فرنسا لا تتأثر بأي ترهيب أو تهديد    المرسى: حملة على الكلاب السائبة إثر تعرّض امرأة لاعتداء    أمريكا.. من القوة المفرطة.. إلى السقوط المدوي؟    بيان    من كرة القدم إلى كرة اليد : إلى متى العَبث ب«صورة المنتخبات» الوطنية؟    قريبا: ''الزّعيم'' بارفان جديد في الأسواق...شنوّا علاقته بأحمد الأندلسي؟    ارتفاع صادرات تونس بنسبة 2.6 % خلال سنة 2025    تتبّع صفحات وحسابات    تحذير عاجل للتوانسة: ردّ بالك من البحر وماتغامرش بحياتك على تصويرة    منخفض جوي    الرابطة 2.. نتائج الدفعة الاولى من مواجهات الجولة 14    عاجل/ تهديد خطير من ترامب لهذه الشخصية..    قيس خذيرة رئيسا جديدا للجامعة التونسية للأشرعة    آخر تطورات قضية فرار إرهابيين من سجن المرناقية..    تحذير عاجل من دار الإفتاء: Trendالشاي المغلي ممارسة محرمة شرعًا    مهرجان بانوراما الفيلم القصير الدولي من 2 إلى 7 فيفري 2026    6 حاجات ما لزمكش تعملها كتخدم climatiseur الكرهبة في الشتاء    تضاعف العجز الطاقي أربع مرات خلال السنوات العشر الأخيرة ليصل إلى 11،1 مليار دينار موفى سنة 2025    أسوام خيالية: كلغ ''الترفاس'' ب 200 دينار    غيابات مؤثرة في الترجي...شكون؟    بشرى سارة: تحسّن مخزون السدود بعد التساقطات الأخيرة    اطار بنكي يستولي على أموال الحرفاء..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    بن ريانة: الواردات المائية دون المعدلات ومخزون السدود عند 32%... وتحسّن منتظر للإنتاج الفلاحي    القيروان: افتتاح المنتدى الحواري الأول بعنوان " الفعل المسرحي وإشكاليات الفضاء "    إصابة أكثر من 100 تلميذ بفيروس خطير في الصين    كميات الأمطار المسجّلة خلال ال24 ساعة الماضية    عاجل: وفاة الصحفي كمال العبيدي    بناء كشك بصفة غير قانونية في قرطاج يثير الجدل: من يحمي الأراضي الأثرية؟    رئيسة فنزويلا بالوكالة تقيل أحد الموالين لمادورو    طقس اليوم: أمطار بالشمال والحرارة بين 11 و 19 درجة    بن عروس: وفاة شاب إثر سقوطه من الطابق الرابع لبناية بالمروج    عز الدّين بن الشّيخ.. نتائج المواسم الفلاحيّة الحاليّة طيّبة    استراحة الويكاند    مهرجان المسرح العربي بالقاهرة: المسرحية التونسية 'الهاربات' تتوج بالجائزة الكبرى    عاجل-رمضان 2026: هذه الدول العربية أعلنت التاريخ المتوقع    تونس: وقتاش يتم رصد هلال شهر شعبان ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



69 عاما على رفع العلم الإسرائيلي في تونس
نشر في الشاهد يوم 10 - 12 - 2018

مضت تسع وستون سنة على حادثة ما يعرف ب"أطفال أوسلو" أو "أطفال هوروم" التي قضى فيها 27 طفلا تونسيّا يهوديا في حادث سقوط الطائرة التي كانت تحملهم إلى النرويج للعلاج من داء السل لنقلهم فيما بعد إلى "إسرائيل" لتجنيدهم هناك وضمّهم إليها.
جذور الحادثة تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث وقع الاتفاق بين منظمة "Europa Hilfen" النرويجية وفرع من الوكالة اليهودية لترحيل الشباب إلى "إسرائيل "Aliyat hanoar" ، على نقل أطفال يهوديين تونسيين إلى النرويج للتأكذ من سلامتهم من داء السل -باعتباره كان قد انتشر في تونس انذاك- ثم ترحيلهم فيما بعد إلى "إسرائيل"، في نوفمبر 1949.
كانت هناك رحلتان نظمتا لنقل زهاء 60 طفلا تونسيا يهوديا، وفي حين وصلت إحدى الطائرتين إلى مقصدها، فإن الأخرى تحطمت بسبب اصطدامها بتلّ ذي ارتفاع يفوق الارتفاع الوارد في الخريطة مرّتين والذي لم يتمكن الطاقم الطيار من تمييزه بسبب كثافة الضباب بالمنطقة.
قضى في الحادث 27 طفلا إضافة إلى الطاقم الطيار والممرضات المرافقات والمسؤولة الاسرائيلية الممثلة عن وكالة ترحيل الشباب الى اسرائيل، فيما نجا طفل واحد، وهو اسحاق علال، ذو ال11 ربيعا ( المصدر: terredisrael) .
عقب الحادث، أصرّت "إسرائيل" على دفن الأطفال التونسيين اليهوديين في أراضيها باعتبار أن الأطفال كانوا متجهين في نهاية المطاف إليها، إلّا أن السلطات التونسية رفضت ذلك وأصرّت على دفنهم في المقابر اليهودية في تونس، متظاهرة بعدم علمها بنية ترحيل الأطفال لتجنيدهم في اسرائيل كي لا تظهر في صورة "الخائن" أمام الدول العربية التي عرفت خلال تلك الفترة بوحدتها ضدّ الكيان الصهيوني المحتلّ وبنصرتها للشعب الفلسطيني، فيما واصل الطفل اسحاق علاجه في النرويج، وأصرت "اسرائيل" على أن ينتقل اليها إثر تعافيه، إلا انه عاد الى أبويه في تونس لينتقلوا جميعا فيما بعد للعيش في اسرائيل.
مراسم دفن الأطفال التونسيين في المقابر اليهودية بتونس رافقها جدل واسع في الصحافة خلال تلك الفترة، إذ نشرت صحيفة "الإرادة" في عددها الصّادر بتاريخ 6 ديسمبر 1949 مقالا بعنوان "ولاء غريب وتصرّفات شاذّة" كشفت فيه جملة من الحقائق -المتطابقة بدورها مع عدد من المقالات التي نشرها عدد من الصحف الاسرائيلية- التي عابها المجتمع التونسي. فقد وقع لفّ "توابيت الضحايا بألوان العلم الصهيوني " كما "رفرف على المتظاهرين وعلى التوابيت أثناء سير الجنازة علمان اثنان لا ثالث لهما؛ العلم الصهيوني لدولة "إسرائيل" والعلم الفرنسي؛ علم السلطة المحتلة التي بذلت لهم كامل المساعدة والتأييد سواء في الميدان الداخلي أو في الميادين الدولية، أما العلم التونسي، علم الوطن، فلم يجد منظمة الجنازة أو المظاهرة أي داع لرفعه بين الأعلام" .
وقد أمّنت السلطات التونسية المظاهرات التي قادها يهود تونس آنذاك لتشييع جثامين الضحايا تحت الراية الصهيونية، و"قد حرصت السلطات وقوات البوليس على تمكين المتظاهرين أقصى حريتهم واستعدت لذلك من قبل فأقفلت الشوارع التي ستمر منها المظاهرة في وجه السيارات والتراموايات ورصدت عددا من أعوان الأمن على نواصي هذه الشوارع. وكذلك شاركت شركة السكة الحديدية الكهربائية بإعداد قطارات خاصة لنقل المتظاهرين من مقبرة بورجل اليهودية إلى العاصمة بعد انتهاء المظاهرة" (صحيفة الإرادة، المصدر ذاته)
ولئن لا نعيب على السلطات تأمين مظاهرة يقودها تونسيون يهود حزنا على ذويهم، فإننا نعيب سيرها تحت يافطة علم الكيان الصهيوني من جهة ، ونعيب من جهة أخرى عدم معاملة السلطات للتونسيين بالمثل، فلئن سمحت بتظاهر اليهود في غرة ديسمبر 1949 فإنها منعت تظاهر تونسيين احتفالا باستقلال "برقة" الليبية من الاحتلال البريطاني في جوان من العام ذاته.
لم يفضح المقال الذي نشرته صحيفة الإرادة حادثة رفع علم دولة الاحتلال في تونس -الذي يُمنع رفعه اليوم فيها- ، بل أماط اللثام عن صمت عدد من القيادات التي اقترنت أسماؤها في التاريخ التونسي ب"النضال" و"البسالة"، أمام هذا الحدث الجلل. فتحدّث المقال عن حادثة رفع العلمين الصهيوني والفرنسي وعدم رفع العلم التونسي في جنازة الأطفال التونسيين اليهوديين قائلا "لم يجد في ذلك السيد فرحات حشاد رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل ومن حضر معه من التونسيين الذين يتحد معهم في النزعة الديمقراطية المتسامحة جدا ، ما يجرح فيهم ناحية الاحساس الوطني الذي يغمر قلوبهم بالإيمان بحق الوطن ويجعل منهم رجال الطليعة في ميدان النضال عن هذا الشعب المسكين" .
اليوم، وبعد مرور 69 عاما على رفع علم الكيان الصهيوني بمباركة تونسية تحت حماية المستعمر الفرنسي وأمام صمت رموز النضال التونسي، يجد التونسيون أنفسهم أمام سجال متجدّد وجدل متواتر حول قضية التطبيع مع "اسرائيل" خاصة وأن هذه المسألة عادت خلال الفترات الأخيرة على خلفية تأسيس فرع منظمة صهيونية في تونس ثم تعليقا على تعيين وزير السياحة روني الطرابلسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.