حالة الطقس ليوم الأحد 20 جانفي 2019    حالات من الحصبة في قسم الاطفال بصفاقس والمدير الجهوي للصحة يوضّح    ماذا قرأ التوانسة ...وماهي الكتب الأكثر مبيعا في سنة 2018‎ ؟    روني الطرابلسي : 2019 ستكون سنة إقلاع القطاع السياحي    صفاقس :كل حيثيات إيقاف “ولية” على خلفية تهجمها على مربي ونعته بعبارات عنصرية    "بئر الحفي تقرأ" تنشط المدينة                                    تفاصيل جديدة حول مقتل طالبة فلسطينية في أستراليا    في لقاء إخباري بباجة حول قضية "الجهاز السري"..دعوة لإسناد شعبي لهيئة الدفاع عن الشهيدين البراهمي وبلعيد    حجز ذخيرة ومسدس ببنزرت    تونس تحتل المرتبة الاولى مغاربيا في مؤشر التجارة الالكترونية بين المؤسسة والمستهلك    توقيع اتفاقية تعاون ثنائي بالأحرف الأولى في الطيران المدني بين تونس ونيجيريا    عبير موسي: سنحتفل بمائوية الحزب الدستوري ونحن في الحكم    لسعد اليعقوبي: المفاوضات الإجتماعية في الوظيفة العمومية لم تناقش الملف التربوي    صفاقس: إصابة مواطنين في منزل شاكر من طلقات بنادق صيد أطلقها عليهما منحرفون مختصون في سرقة المواشي    قطر الخيرية تقدم مساعدات ب 300 ألف دولار لعدد من الولايات التونسية    السليطي: إصدار 3 بطاقات إيداع بالسجن في حق محتفظ بهم إثر العملية الأمنية الإستباقية بسيدي بوزيد    الطبوبي: الاتحاد يدافع اليوم عن السيادة الوطنية وعن استقلالية القرار الوطني وعن ارتهان تونس لصندوق النقد الدولي    مدينة العلوم بتونس تنظم سهرة فلكية لمتابعة الخسوف الكلي للقمر فجر الاثنين    زيت الزيتون التونسي يحتل صدارة المبيعات في كندا    أكَّدت أنَّ أصحاب برج "الدلو" أغنياء ومشاهير..دراسة حديثه تكشف علاقة شهر ميلادك بمهنتك    حمام سوسة: ايقاف اجنبيين وحجز أدوية اعصاب بحوزتهما معدة للتهريب    جربة – مدنين :حجز 31870 علبة سيجارة مهربة من مختلف الأنواع    لماذا يلبس ترامب ربطات عنق طويلة جدا؟    الجامعة الوطنية للنقل تقرر تعليق إضراب 21 جانفي لوكلاء العبور في الموانئ التجارية    6 الاف تذكرة لجماهير البنزرتي في مواجهة الترجي    مقابل 100 ألف دولار للإفريقي..بلخيثر يصل السعودية للتوقيع للقادسيّة    سما المصري: "الصحافة تحت أقدامي.. موتوا بغيظكم"    سمير الطيب: الاستراتيجية الوطنية لتنمية القوارص ستنطلق سنة 2020    فيلم "بورتو فارينا" لإبراهيم اللطيف.. كوميديا تراجيدية حول الثقافة المجتمعية في تونس    كمال بن خليل ل"الصباح نيوز" : هذه العقوبات التي تنتظر الاسماعيلي..وكان بإمكان هيئة الإفريقي الاحتراز على الحكم    قرعة كأس إسبانيا: مواجهة صعبة لبرشلونة وسهلة لريال مدريد    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    البنك الوطني الفلاحي : الناتج البنكي يتطور وزيادة في ودائع الحرفاء    مصطفى الدلّاجي: أغنيتي الجديدة موجّهة للسبسي    البرلمان الألماني يصنف تونس "بلدا آمنا"    خسائر هائلة    صفاقس:استغلا حادث المرور لسرقة المصابين    السينما    مايا دياب تهاجم وائل كفوري: "ما زلت بدائياً"    قراءات أدبية وعروض فنية من الزريبة إلى الفحص:ليلة القراءة بزغوان    أوروبا: برنامج أبرز مباريات السبت    صورة لابن سلمان ب"تحدي العشر سنوات" تشعل مواقع التواصل    خسوف كلي    أولا وأخيرا:الأنياب والنوّاب    رسالة ليبيا:الجيش يصطاد رؤوس الإرهاب في الجنوب    خبيرالشروق .. تشحم الكبد: من الكبد الزيتي والتليّف إلى سرطان الكبد، الوقاية والعلاج الطبيعي(17)    الحمل الضعيف... مشكلة دقيقة تتطلب الحذر!    فوائد اليوغا الهوائية    حظك اليوم    لصحتك : 4 علاجات منزلية للتخلص من آلام الحلق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جميعا ضد التطبيع ومع المقاومة
نشر في الحوار نت يوم 02 - 10 - 2010


جميعا ضد التطبيع ومع المقاومة // أحمد الكحلاوي

يمثل كيان العدو الصهيوني الذي زرعه الغرب الإستعماري في فلسطين الركيزة الإستراتيجية للإمبريالية ومقر المؤامرة الصهيونية العالمية ضد العرب و المسلمين وضد الإنسانية كما يمثل ممرهم للعدوان على الوطن العربي والسيطرة على العالم و قد أعد هذا الكيان الوظيفي ليكون مخلب القط الذي بواسطته يعمل الامبرياليون على تحقيق مصالحهم الاستعمارية وتدوير دولاب صناعة الحرب في العالم و التحكم في أمنه والتصرف في شؤونه عبر أذرعهم المتعددة كالمحفل الصهيوني المدجج بالكثير من القساوسة والحاخامات وجيوش المرتزقة وما يسمى بالشركات الأمنية وأجهزة التجسس وماكينة مؤسسات المال والإعلام والعديد مما يسمى بالمنظمات المدنية.
وكاد مؤتمر الرباط سنة 1974 الذي أعلن م.ت.ف ممثلا شرعيا وحيدا لفلسطين أن ينزع عن ثورتها سلاحها وهويتها العربية والإسلامية وبعدها الإنساني بهدف تحويل صراع الوجود الى مجرد نزاع حدود فلسطيني – اسرائيلي كما أصبح يسمى وتكريسا لهذا التوجه المناهض لثورة فلسطين العربية جاءت الزيارة التي أداها السادات الى القدس لتضرب عرض الحائط بتلك الثورة وبالثوابت القومية المعبر عنها بشعار (لا اعتراف لا صلح لا تفاوض ) وبتضحيات الأمة معترفا على اثرها و لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني بكيان العدو بشكل سافرعاقدا معه اتفاقية مخيم داود سيئة الذكر والتي نرى اليوم نتائجها الكارثية على الأمة وعلى مصر التي باتت اليوم مهددة في وحدتها الوطنية عبر ما برمج من انفصال في السودان وتدخل في مياه النيل وما يخطط من فتنة طائفية لا تخفى أهدافها بين الهلال والصليب وبعد التخلي عن الدور القومي وتحرير فلسطين .
1-لا اعتراف ولا تفاوض:
لقد أكدت الأيام أن الإعتراف بالعدو والدخول معه فيما سمي بمسار السلام المزعوم ومفاوضات عبثية أتت باتفاق أوسلو الإستسلامي الذي رفضته الأمة وقوى المقاومة و الذي تأكدت يوما بعد يوم نتائجه الخطيرة على الوجود العربي في فلسطين وعلى الأمن القومي العربي وعلى قضية العرب المركزية التي عدت منذ سنوات الانتفاضات الأولى في فلسطين (1919- 1929- 1936 ...) طريقهم نحو التحرير والحرية والوحدة.
ورغم تمسك الأمة بثوابتها وتقديمها أغلى التضحيات ورغم قرار مجاهديها على مزيد الصمود والمقاومة ورغم ما بدا على كيان العدو من وهن ورهبة وتراجع في قدراته العسكرية والأمنية بفضل ما راكمته ضده الانتفاضة والمقاومة الشعبية والمسلحة من انتصارات جمة فقد أتت ما سمي ب"المبادرة العربية للسلام" التي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت فيفري 2002 خطوة استسلامية معاكسة لنهج الثوابت والمقاومة بما تضمنته – المبادرة - من وعد بتطبيع الحكومات العربية علاقاتها مع كيان العدو مقابل الانسحاب من الأجزاء المحتلة في 1967م وهذا يعني اعترافا جماعيا بكيان العدو كما تريده أمريكا وحلفها الاستعماري و يفتح باب إقامة علاقات شاملة سياسية وثقافية واقتصادية وسياحية وبرلمانية وحتى عسكرية معه وفتح حدود الأقطار العربية أمامه وإنهاء المقاطعة العربية للشركات الصهيونية والدولية المتعاملة معها والسماح لسفنه بعبور قناة السويس بعد أن كان ذلك مستحيلا والإبحار في المياه الإقليمية والرسو في الموانئ العربية و التعهد بعدم المساس بأمنه بل و إنهاء المقاومة وملاحقة المقاومين بما يؤدي إلى إنهاء الصراع العربي - الصهيوني و يتيح لكيان العدو العيش في قلب الوطن العربي والعالم الإسلامي في أمن و أمان (...)
لقد أدرك الحلف الإمبريالي الصهيوني الذي صنع الكيان الصهيوني وأوكل له مهمة احتلال أرض العرب وتعطيل تحررهم ومصادرة حريتهم ومنع وحدتهم ونشر الفتن في صفوفهم وتسهيل نهب ثرواتهم وهدر قوتهم أنه لا يمكنه حسم الصراع عسكريًا ، فلجأ الى الحرب الإعلام والنفسية والثقافية والإقتصادية وإثارة النزاعات والفتن، والأساليب الأخرى لإضعاف الأمة من الداخل حتى يسهل الإنقضاض عليها وتفكيك أوصالها . وهو ما تعيه أمتنا و تدرك بأن مناهضة الصهيونية ومقاطعة العدو ومقاومة التطبيع معه والدفاع عن هويتنا العربية الإسلامية هي معركة أساسية يجب أن ننتصر فيها على طريق انتصار مقاومتنا العربية والإسلامية الشعبية والمسلحة في فلسطين.
2-شعبنا يقاوم الصهيونية منذ بداية القرن العشرين:
لقد تصدى الشعب العربي في تونس منذ ثلاثينات القرن الماضي للاختراق الصهيوني فمنع زيارة الصهيوني جابوتنسكي الذي استقدمته التنظيمات الصهيونية بتونس في أفريل 1932 لنشر الدعاية الصهيونية وجمع الأموال واستقطاب اليهود في تونس لصالح مشروع زرع الكيان في فلسطين ، كما قام شعبنا بمنع الصهيوني "هلبرن" من إلقاء محاضراته الداعية للصهيونية في مدن القطر وانخرط عدد كبير من المجاهدين العرب التونسيين مبكرا في الدفاع عن فلسطين ومقاومة الصهيونية وأقام عدد منهم بمدينة القدس لحماية الأقصى والدفاع عن فلسطين (الثعالبي – القليبي..)وقامت في القطر منذ الثلاثينات والأربعينات العديد من المنظمات الداعمة لثورة فلسطين والمناهضة للصهيونية وتطوع الكثير من أبناء تونس للدفاع عنها كما تم على أيدي حشاد وغيره في تلك الثورة وروى العديد منهم ثراها بدمائهم الغالية واستمر ذلك العطاء يتدفق حتى اليوم.
ان الإستراتيجية الصهيونية تعمل على اختراق الأمّة في شتى المجالات وفي هذا الصدد سعى الكيان الصهيوني الى اختراق نسيجنا العربي في تونس الثقافي والأكاديمي والإقتصادي وحتى الأمني (...)
ولا يخفي مجرم الحرب "شمعون بيريز"حرص كيانه الصهيوني على اختراق الحقل الأكاديمي وفي هذا الشأن يقول في كتاب له بعنوان"الشرق الأوسط الجديد":"إن القوة في العقود القادمة توجد في الجامعات وليس في الثكنات" ويرصد كيان العدو لهذا الغرض الأموال ويجند الأفراد للتواجد في الملتقيات وحضور الندوات والمؤتمرات التي تمت بتونس كالمؤتمر الكشفي والمؤتمر الطبي ومؤتمر المعلومات والمؤتمر الجغرافي العالمي الذي انعقد هو الآخر بتونس وشارك فيه جغرافيون تونسيون رغما عن الحملة التي شنت ضد انعقاده في بلدنا وضد المشاركة فيه وقاطعه جغرافيون فلسطينيون وتونسيون وعرب وحذروا من خطورته بالنظر خاصة إلى دور الجغرافيين الصهاينة في جرائم وزارة الحرب الصهيونية وفي إقامة المستعمرات والتوسع الاستيطاني.
كما لا بد من الإشارة إلى قيام أكاديميين تونسيين بالمشاركة في مؤتمرات دولية أخرى على غرار المؤتمر الذي تناول موضوع ما يسمى تاريخ اليهود في تونس وانعقد على دورات متتالية تمت إحداها بتونس وأخرى بباريس وشارك فيها مؤرخون جامعيون من جامعتي 9 أفريل ومنوبة .
وقد اتخذ الإتحاد العام التونسي للشغل في مؤتمره بجربة قرارا بشطب من تثبت من النقابيين علاقاتهم بالتطبيع مع العدو الصهيوني وطالب المحامون التونسيون هياكلهم بشطب من تكشف التحريات عن ضلوع زملاء لهم في التطبيع والدفاع عن كيان العدو وقد برز أحد الاكادميين القانونيين بالتعبير عن دفاعه عن كيان العدو ومارس ذلك من خلال مواقع الكترونية كالموقع سيئ الذكر "هريسة".
أما على مستوى التطبيع الشبابي فقد كاد أحد صحفيي صحيفة تونسية من صحف الصف الأول في علاقة بالسفارة الأمريكية في تونس أن يورط قبل 3 سنوات صحيفته لتشارك في ملتقى بمدريد الإسبانية دعا له مركز "شمعون بيريز" تحت عنوان "حمامة السلام" وكان موجها للأطفال لولا رفض صحفيي الجريدة نفسها ولولا الحملة الوطنية التي شنها مناهضون للتطبيع.
وفي هذا الصدد يدور منذ مدة حديث عن منظمة تسمى (بذور السلام) وهي منظمة شبابية عالمية تم تأسيسها عام 1993، وتستقدم الشباب من "مناطق الصراعات" لمناقشة ما يسمى التعايش السلمي وفي هذا السياق يأتي ما يسمى منظمة (بذور السلام) كأخطر تعبير عن هذه المؤسسات والمنظمات التطبيعية التي تستهدف القطاعات الشبابية والطلابية (...)
وتعقد المنظمة بين 2 و3 دورات سنويا ويحضرها وفود شبابية من فلسطين والأردن ومصر وكيان الاحتلال الصهيوني ومن الجدير بالذكر أن الوفد الشبابي الصهيوني يتم اختيار أعضاءه بعد إجراء أربع مراحل تصفية ويشترط في المشارك أن يكون ملما باللغة الانجليزية وتاريخ الكيان وحروبه العدوانية والمعاهدات التي وقعها (مخيم داود- وادي عربة- أوسلو..) وملم أيضا بما يسمى (الهولوكوست )حتى يستطيع الشباب الصهاينة التأثير التطبيعي في نظرائهم من الفلسطينيين والعرب المشاركين , والحوارات التي تدور عن التعايش والتفاهم ليست بمعزولة عن العمليات التطبيعية والخداع الأمريكي لما يسمى سلام,ومن ثم ليعود هؤلاء الشباب كدعاة للتطبيع وأدوات للتخريب في القطاعات الطلابية والشبابية الفلسطينية والعربية.وقد راج في بعض المواقع أن الدعوة قد وجهت لشباب تونسيين للمشاركة في هذه المخيمات التطبيعية.
لقد حاولت بعض الجهات في وقت من الأوقات التغرير ببعض الطلاب والتلاميذ التونسيين عندما عرضت عليهم زيارة معتقل "اشويتس" في بولونيا الذي يقال بأنه يضم ما يسمى ضحايا النازية وكان الأحرى بهذه الجهات وغيرها تنظيم زيارات إلى معتقلات لبنان والسجون السرية التي تضم المجاهدين ومقابر صبرا وشاتيلا ومقابر قانا و حمام الشط في تونس ومدرسة بحر البقر في مصر ومقابر الأطفال في غزة وآثار المعتقلات الصهيونية فيها للتعرف على الجرائم المروعة التي ارتكبها اليهود الصهاينة ضد الأطفال العرب بأسلحة وأموال وتغطية صهيونية أوروبية أمريكية .
ان بعض مناهج التعليم في بلدنا تحتوي نصوصا ذات مضمون تطبيعي كالمتعلقة بالمغني الفرنسي الصهيوني "انريكو ماسياس" الذي لا يخفي دفاعه عن كيان العدو الصهيوني كما أن إدارة الامتحانات في وزارة التربية اختارت لامتحان الباكالوريا منذ 4 سنوات موضوعا للفيلسوف الصهيوني (اندري سبير)...
وهناك التطبيع السياحي الذي يتم بتغطية دينية وبغيرها والذي يشهد كثافة في مناسبات دينية يهودية والتي بمناسبتها نشهد سنويا نشاطا صهيونيا يقام بحارة الغريبة بمدينة جربة حيث تنظم احتفالات يغني خلالها فنانون تونسيون ويشارك فيها يهود يأتون من فلسطين المحتلة ومن أصقاع العالم
ومن الجدير بالذكر أن يهودا في تونس يقومون بالعديد من الأنشطة ذات الأهداف المخابراتية والتطبيعية ويشكلون جمعيات لتغطية تلك الأنشطة مثل " جمعية حماية التراث اليهودي بنابل ونيابوليس" التي ترأسها اليهودية (ديزيري) وقد لوحظ كثافة التنقيب عن مواقع يهودية في جهات من القطر حتى كدنا نسمع عن "غريبة" جديدة في بلدنا كل سنة (...)
و لئن حفلت أفلام سينمائية ومسرحيات تونسية ب"اليهودي الطيب" فان الحفل الذي أقامه وفد الفنانين التونسيين بمستعمرة ايلات الصهيونية أشاد فيه محسن الشريف بمجرم الحرب الصهيوني "ناتن ياهو" وان هذا الفعل ليس الأول من نوعه فقد كشفت الأيام الماضية أن مثل هذه الاحتفالات يتم تنظيمها باستمرار في مستعمرات صهيونية ويتم بمناسبتها اختراق الفنانين والموسيقيين التونسيين والاتصال بهم لتوريطهم في مخطط التطبيع الفني والموسيقي ذو الوقع الكبير وقد ذكر بعض الفنانين التونسيين رفضهم عروضا مغرية قدمها لهم نشطاء من اليهود من تونس لإقامة سهرات في فلسطين المحتلة..
وفي محاولة لفرض التطبيع تحت غطاء "حوار الثقافات والتسامح" انعقد في تونس في 2فبراير2009 لقاء "أدبيا وفكريا"، ، تم خلاله عرض شهادات وذكريات حول ما يسمى الهولوكوست، نظمها "المعهد الفرنسي للتعاون"، وأشرفت على عقده السفارة الفرنسية ب"مكتبة المعلوماتية" بتونس العاصمة وشارك فيه عدد من الوجوه الأوروبية المعروفة بعلاقاتها العضوية بالكيان الصهيوني، في إطار ما يعرف بمشروع "علاء الدين" الذي جاءت في إطاره الندوة تحت إشراف منظمة اليونسكو، بهدف "إقامة جسور بين مختلف الثقافات والحضارات" و"التعريف بتاريخ معاناة اليهود في المحرقة النازية"التي لا مسؤولية للعرب والمسلمين فيها بل هي من صنع الأوروبيين أنفسهم متناسين المعانات الحقيقية التي يعيشها شعب فلسطين والعرب ووطأة المجازر الوحشية التي ارتكبت ومازالت ترتكب ضدهم منذ ما يزيد عن القرن على أيدي اليهود الصهاينة المدعومين من أولائك الأوروبيين أنفسهم،والمعلوم أن مشروع "علاء الدين" هذا انطلق العمل به رسميا يوم 27 مارس 2009 بمقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس بحضور الرئيس الفرنسي السابق شيراك والمستشار الألماني السابق شرودر والرئيس السنغالي عبد الله واد، ويضم مجلس رعاية المشروع شخصيات عربية من بينها الأميرة هيا آل خليفة من البحرين، والأمير حسن طلال رئيس منتدى الفكر العربي في الأردن.
أما على الصعيد التجاري فقد نشرت الدائرة العامة للدراسات والتخطيط والتحليل التابعة لوزارة الإقتصاد التابعة للسلطة الفلسطينية معطيات وأرقام حول ما تقول أنه تبادل تجاري عربي الصهيوني وقد ذكرت شبكة فلسطين الآن ان قيمة التبادل التجاري بالنسبة لتونس سنة 2009 تبلغ 1.9 مليون دولار بارتفاع 5.1% عن العام الماضي 2008. وذلك بأساليب متنوعة من مباشر عبر التجار أو عبر الوسائط أو عبر الشركات التي تشتغل هنا وهناك (...)
3-ثوابتنا لا للتطبيع معا للمقاومة:
ان مغربنا العربي كمشرقنا مهدد بالاختراق والتفجير حيث تتحدث بعض التقارير الإعلامية عن احتمال تزايد التوترات في المنطقة خاصة بعد الزيارة الأخيرة ذات الأهداف والأبعاد غير المعروفة لوفد ممن يطلقون على أنفسهم أمازيغ المغرب الأقصى لكيان العدو وفي ظل ارتفاع تحركات الحركة الأمازيغية خاصة في فرنسا وأنشطة الكونغرس الأمازيغي في الولايات المتحدة الأمريكية المدعومة بصراحة من الكونغرس الأمريكي في واشنطن كما حصل مع الانفصاليين السودانيين وغيرهم.
إن تونس الملتزم شعبها ،عقيدة وحضارة وانتماء،بالدفاع عن ثورة فلسطين والشريكة في الدفاع عن الأمن القومي العربي وقد تعرض ترابها الى العدوان العسكري الصهيوني في حمام الشط (01 أكتوبر1985) واخترق الصهاينة أمنها لاغتيال القادة الفلسطينيين واغتالوا العشرات من شبابها في فصائل المقاومة عليها أن لا تنسى أنها كغيرها من الحكومات العربية وبموقف شعبي عربي وبقرار رسمي في حالة حرب مع الكيان الصهيوني منذ 1948.
إن مناهضة الصهيونية ومحاربة التطبيع ووقف كل أشكال التعامل مع الكيان الصهيوني ونشر ثقافة الصمود ودعم المقاومة خاصة في مناهج التعليم وبرامج الثقافة ووسائط الإعلام والاعتماد على الذات والثقة بالشعب وبجماهير الأمة ومراقبة العملاء والمنظمات المشبوهة واجبات وطنية وقومية وإسلامية على مناضلينا ومؤسساتنا التسلح بها لأن بها سر بقائنا وضمانة ايصال رسالتنا الى الإنسانية وفيها الطريق إلى الخلاص من الكيان ومن اعتداءات الامبريالية ومن عنصرية الصهيونية .
------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------------
التطبيع لتطويع الوعي // عبد الكريم عمر
عندما علمت بمبادرة الاتحاد الديمقراطي الوحدوي بالدعوة الى اعلان غرة أكتوبر يوما وطنيا لمناهضة التطبيع في تونس ورأيت فيها كما رأى أغلب الوطنيين الصادقين إعلان وفاء للدماء الزكية التي أزهقت غدرا وعدوانا من قبل العدو الصهيوني على مدينة حمام الشط التونسية، وإحياء لذكرى الأرواح الطاهرة من أهلنا التونسيين والفلسطينيين الذين استهدفوا في العدوان الغادر على حرمة وسيادة وطننا تونس يوم 1 أكتوبر 1985 ،هي دعوة كان شعبنا يود لو كانت مبادرة رسمية وطنية معلنة للعالم كله تحيا كل سنة.
رغم كل ما حصل في مثل هذا اليوم والذي لا يمكن لوطني أن ينساه يوما فإنه عندما سمعت بالمبادرة المتبناة من قبل الاتحاد الديمقراطي الوحدوي قلت في نفسي: أمازال هناك ما يسمى بمناهضة التطبيع لكي نخشى من جموده؟ إنّ ما نشهده من تطوّر في العلاقات الرسمية بين الكيان الصهيوني الغاصب وكثير من الأنظمة العربية اخترق سقف كل أنواع التطبيع، فتنوّع بين التجاري والدبلوماسي والسياسي والأمني والإعلامي والتكنولوجي والثقافي حتى اقترب في بعض مفاصله من التحالف والتنسيق والتعاون المشترك (العلني أو السرّي)، وأخشى أن يأتي اليوم الذي نُمنع من تسمية "إسرائيل" بالعدو، ونضطر لاستخدام الغمز واللمز لذكر جرائمها والتنديد بها، أو أنّ أنظمتنا العربية الحكيمة اعتمدت سياسة "دع الكلاب تنبح وقافلة التطبيع تسير".
سواء اعتمدت تلك السياسة أم لا، فمترو التطبيع (السريع) قد انطلق منذ أمد بعيد بينما حركة "مناهضة التطبيع" في سبات عميق منذ أربعة عقود وأكثر بحسب بعض العاملين في هذا الحقل الذين يبدو أنهم قرّروا الخروج من سباتهم الطويل ولا أدري أيّ الآليات والأدوات سيستخدمون ليلحقوا بركب المطبّعين الذي تغلغل في كل المجالات وله أنصار من كل الشرائح؛ مثقّفين، فنّانين، نُخب، رجال دين، شباب، شيوخ، منظّمات حقوقية، ومنظمات مجتمع مدني، هذا عدا عن استسلام كثير من الدول والحكومات واستماتتها لتحقيق (السلام) الموعود، فأخطبوط التطبيع أمسك بخناق الأمة ابتداء من استهداف أبناء فلسطين المحتلّة وعدد من الأقطار العربية الأخرى وذلك بتوفير فرص للعمل أو مشاريع ومحلاّت تجارية صغيرة تحت عناوين البحث العلمي ونشر الديمقراطية وغيرها... مموّلة من مؤسسات تطبيعية تديرها أيدٍ خفية لبعض الشباب أو صغار التجّار وانتهاء بتوظيف فضائيات عربية وإسلامية لخدمة العدو وخططه.
الفرق بين عمل المطبّعين ومناهضي التطبيع كالفارق بين السماء والأرض، فالمطبّعون يعملون مخلصين لقضيّتهم باستخدام أحدث الأساليب وأطورها وأكثرها تأثيراً في أهم شريحة في المجتمع (الشباب)، ومناهضو التطبيع يلوكون الكلام في اجتماعات تضمّ مجموعة من كبار السنّ المؤدلجين لينظّروا لمناهضة التطبيع ويعيدوا تعريف معنى التطبيع وأنواعه وأضراره وطرق مناهضته رغم أنّ آثار التطبيع انعكست على كل ما حولهم، ولا يستبعد أن يكون بعض المجتمعين معهم من (المطبّعين الجدد)، ليخرجوا بشعور أفضل ممّا دخلوا به لأنهم أرضوا ضمائرهم بأنهم سعوا لبعث الحياة في "مناهضة التطبيع".
منظمة "بذور السلام" أحد أخطر وأنشط المنظمات التطبيعية التي تستهدف فئة الشباب بإقامة معسكرات طلاّبية تجمع بين الشباب الفلسطينيين والإسرائيليين وغيرهم من البلدان العربية كالأردن ومصروغيرها، مع العلم أنّ الوفد الصهيوني يتم اختيار المشاركين فيه بدقة متناهية وبعد المرور بأربع مراحل تصفية للتأكد من إلمامهم بتاريخ الكيان الغاصب وحروبه ومعاهداته، وإيمانهم بمظلوميته، والكوارث التي ألمّت به كالهولوكوست ليكونوا محصّنين ضدّ أيّ ثقافة مناهضة ولكي يؤثّروا على نظرائهم العرب ويثبتوا حقهم في هذه الأرض ليعود الشباب العربي كرسول لثقافة التطبيع والتدجين ومحو الذاكرة والانسلاخ من الهوية، وتعقد لهم عدّة دورات سنوياً يطبّقون فيها مبادئ العيش المشترك، وقبول الآخر لإقناعهم (عملياً) بفكرة السلام المزيّف وإن كان مع العدو المحتل الذي شرّد أهله وقتّل آباءه، ويُعطى كل مشارك في هذه المعسكرات لقب (بذرة ليوحى لهم بأنهم هم (بذور) السلام العالمي، كما تصدر المنظمة مجلة تدعى "غصن الزيتون" – لاحظ دلالة التسمية وإيحاءاتها على نفسية المساهمين فيها - وقد نجحت هذه المنظمة بالفعل في أهدافها وفتحت لها مكاتب في القاهرة وعمّان إلى جانب طبعاً حيفا ورام الله وتل أبيب، وقد وصلت بذورهم إلينا وبُثّت أفكارهم بين شبابنا لو فتّشنا فيها لما خفيت عنّا.
جمعيات مناهضة التطبيع منتشرة في أكثر الدول العربية ولكن لا نسمع لها حسيساً سوى بيان هنا أو تنديد هناك – وقد كنّا نعيب على الحكومات اقتصارها على التنديد - أو عقد مؤتمرات لرفع العتب، فأكثر الظنّ أنها تطبّعت مع التطبيع عوضاً عن مناهضته، فلم يعد شيئاً من فنون التطبيع وقضاياه تستثيرها ، لقد انشغل الجميع في قضاياهم المحلية، فمنا من يركض بحثاً عن لقمة العيش، ومنّا من تبلّدت مشاعره لقلة وعي وضياع هوية.
ولن نستعيد وعينا ولا هويّتنا بمناهضة التطبيع الذي نختلف حتى على تعريفه، بل بمناهضة عمليات التخدير والتنويم الإيحائي وغسيل المخ الذي يمارس علينا في تربيتنا، وإعلامنا، ومناهجنا التعليمية، وثقافتنا وتاريخنا، ومناهضة (التطبع) بأطباع العدو وطريقة تفكيره، فالتطبيع اليوم اتّسعت مظلّته ليشمل كل مناحي الحياة من طريقة الاستهلاك ونمط التفكير واستيراد المفاهيم الفاسدة وتطبيقها، ولم يعد يقتصر على فتح سفارة أو بناء علاقة أو شراء بضاعة أو تبادل خبرات وثقافات أو تعاون إعلامي وفني، هو كل هذا وأكثر، ليصبح التطبيع عبثا بالوعي لتطويعه ليقبل (طوعاً) كل ما كان يرفض قبوله (كرهاً).
------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------------
إلى فلاسفة التطبيع: متى كان الإحتلال أمرا طبيعيا؟ // الأستاذ الهادي المثلوثي
(جامعي تونس)

التطبيع حالة من فقدان الوعي بأهمية الانتماء والإيمان. وأخطر أنواع التطبيع ضررا هو ذلك التطبيع الذي تمارسه النخب الثقافية والفكرية والعلمية والسياسية والإعلامية وغيرها لما تمثله من تأثير على الرأي العام الوطني والقومي والدولي أيضا.
فالبعض من هذه النخب لا يرى في التطبيع مسألة لها خطورتها التي ترقى إلى مستوى الخيانة العظمى لأن التطبيع مع أعداء الإنسانية والعدو الصهيوني تحديدا يعني بطريقة أو أخرى الاستسلام للأمر الواقع وتمكين العدو مجانيا من اختراق جبهة المواجهة والمقاومة بمختلف أشكالها كالمقاطعة الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها من أوجه التصدي للأعداء. فالتطبيع مهما كان نوعه يضر بالمجتمع وأمن الوطن عموما والمطبعون مهما قل عددهم فإن تطبيعهم أمر لا يستهان به.
قد يحصل التطبيع لأسباب ودواعي متنوعة منها المطامع الشخصية ومنها الإغراء والتغرير وهي أمور يستجيب لها دون شك ضعيفو النفوس والانتماء وعديمو الوعي والمسؤولية. وهذا ما يدعو إلى تشبيه المطبعين بفاقدي المناعة الفكرية والثقافية والسياسية عموما أي فاقدي الهوية والشخصية معا. فحين تضعف هذه المناعة لدى البعض من النخب المتعلمة تفقد المعرفة والعلوم والفنون والسياسات دورها في تمتين الانتماء للوطن وفي تعميق الإيمان بالهوية الحضارية وبالتالي تنهار عوامل الدفاع الداخلية وتختل دوافع حماية الذات الفردية والجماعية. والجدير بالانتباه أن هذا البعض من النخبة يعاني أصلا من الانبتات والانفصام وبالتالي يكون قابلا كي يصبح مطية أو جسرا للاختراق والتوظيف من قبل المناوئين. وللعلم فإن النخب المنبتة لا تحترم شعبها ولا تحمي وطنها ولا تعتز بهوية ولا بأصالة. فتميل مع كل التيارات الفكرية والثقافية الوافدة وسرعان ما تنجرف بعيدا وتفقد صوابها وحصانتها.
وهكذا وجدت فلسفة التطبيع منافذ سالكة وبسهولة إلى نفوس وعقول المنبتين والعالقين في أوهام المواطنة العالمية التي انبعثت من الفكر الأممي المتصهين ومن الفكر الرأسمالي الاستعماري. فعندما يفقد المنبت ثوابته وأصوله (رغم ادعائه التمسك بمبادئ التحرر والقيم الإنسانية الضبابية) تنهار لديه روابط الانتماء والإيمان فلا يبقى لديه ما يدافع عنه ويصبح لديه الاستعمار حالة طبيعية يمكن الانفتاح عليها والتعاون معها والاندماج فيها تسامحا وتآخيا. وكم يجتهد المنبتون في قلب الحقائق لتبرير التطبيع باعتباره المنهج الأقوم للتفاعل الإنساني وتجنب النزاعات والحروب.
يدرك المطبعون أن الاحتلال عدوانا وأن الصهيونية العالمية مجرمة ولكن عوض تبني المواجهة يهربون إلى فلسفة التسامح الفكري والتآخي الإنساني وقيم المواطنة العالمية والتعايش السلمي كحلول ووسائل لتذويب العداوة والأحقاد بين الشعوب. ويتغافل المنبتون دائما على أن الاحتلال هو مصدر كل العداوات والأحقاد وأن الاحتلال هو التعبير الأوضح عن التفوق في ممارسة الظلم والعنصرية والجريمة المنظمة للاستحواذ وسلب حقوق وثروات المستضعفين. ويتناسون أيضا أن الاستسلام يفتح شهية الاحتلال لممارسة المزيد من القهر والنهب والتوسع وأن التطبيع معه يمثّل اعترافا به وقبولا بسياساته ومشاريعه وبالتالي شرعنة بقائه وغطرسته.
إن التطبيع في النهاية خيانة للوطن والأمة وللإنسانية. ولا يدرك معنى الخيانة هذه إلا الذين لديهم ما يعتزون به كالهوية والكرامة وإرادة التحرر والاستقلال. أما الذين أعوزتهم العزة وأخذ فيهم الانبتات مأخذا فلا معنى للخيانة عندهم وقد ابتدعوا لها شتى الأعذار والمسوغات والحال أن هذه الخيانة وراءها إغراءات متعددة الأوجه وفيها مطامع دنيئة لا تبرير لها لا سياسيا ولا علميا إلا في قاموس الانبتات والمخططات الصهيونية التي تعمل على شراء النخب العلمية والفكرية والسياسية والإعلامية وغيرها لتجل منها جسورا لاختراق جبهات الممانعة الرافضة للاحتلال والاستغلال والاستعباد.
صحيح أن طابور التطبيع ليس مخيفا قياسا إلى جبهة الأعداء الطويلة والعريضة. ولكن هذا الطابور على قلته يبدو مزعجا مقرفا والتغاضي عنه يشكل خطرا. ولذا لا بد من القصاص منه لأن الخيانة قد تبدأ صغيرة وإن لم تقبر في إبانها قد تتعاظم بسرعة والوقاية في جميع الأحوال أفضل من العلاج.
والمنبتون والمطبعون فلاسفة مرضى وعدواهم فتاكة. فلا بد من استئصال هذا الداء تجنبا لتكاليف الدواء. وإن كان هؤلاء الفلاسفة فاقدين للوعي وللمسؤولية، فمن حق المجموعة الوطنية التحفظ عليهم. وإذا كانوا يعتبرون التطبيع خيارا حرا وشخصيا كما يتصورون، فإن محاكمة شعبية لهؤلاء هي خير وسيلة للحجر عليهم ولقبرهم أحياء. أليس من حق الشعب محاكمة المجرمين في حقوقه؟ أليس المس بالكرامة الوطنية جريمة؟ أليس الإشادة بممارسات العدو استفزازا وتشفيا واعتداء على مشاعر الشعب المقهور والمنكوب بهم؟ أليس التعاون مع العدو سياسيا أو فنيا أو علميا خيانة عظمى؟
إن السكوت على مثل هؤلاء هو دعم غير مباشر للتطبيع واستسلام مجاني لطابور الأعداء المزروع بيننا والمتلوّن كالحرباء. ولكن مهما ناور فقد بات مكشوفا بعدما برهنت سياسة الكيان الصهيوني أن الاحتلال استيطاني توسعي وأن أهدافه بناء دولة دينية عنصرية لا حدود لنفوذها ولا سلطان للقوانين والشرعية الدولية على جرائمها. ورغم كل هذه الغطرسة العنصرية والعدوان البربري على الشعب الفلسطيني ودول الجوار العربي فإن الكيان الصهيوني يطالب بالاعتراف به والتطبيع معه والحال أن وجوده على أرض فلسطين غير طبيعي فهو لا يمتلك حق البقاء ولا قيم إنسانية قابلة للاستيعاب. والتطبيع معه (أمر غير طبيعي) حيث تبرهن ممارساته الميدانية وسياساته اليومية على استحالة قبوله بالتعايش السلمي مع أي كان. والأحداث التاريخية القديمة والحديثة تثبت أن طبيعة اليهود الصهيونية على غير طبيعة بقية البشر فهي ترفض المساواة والندية مع بقية الشعوب لأن العقيدة اليهودية مبنية على الإيمان المطلق بأن (اليهود هم شعب الله المختار).
فالأولى إذن مطالبة اليهود بالتطبيع مع سائر الشعوب من خلال التوقف عن سياسة الاحتلال والتوسع ونبذ فكرة الأرض الموعودة والتخلي عن شعار (أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل) والتنازل عن (سامية الشعب اليهودي) ثم الانصياع إلى الشرعية الدولية والكف عن التسلح النووي. حينها يصبح التطبيع مع اليهود أمرا طبيعيا وجد منطقيا.
إن على المنادين بالتطبيع والمنخرطين فيه جهلا وطمعا أن يدركوا أن الكيان الصهيوني يفتقر إلى مؤهلات التطبيع ولا يقبل أن يكون مثل بقية الشعوب لاعتقاده أنه الأسمى منزلة والأنجح تدبيرا وكيدا. فمن التسويف والتخريف الاعتراف بهذا الكيان اليهودي العنصري واعتبار التطبيع معه طريقا مجدية إلى فرض السلم والتعايش. إن اليهود عموما لا يريدون سلاما بل ينشدون استسلاما من الجميع والتسليم لهم بالهيمنة المطبقة والتفوق المطلق كما تنص عليه بروتوكولات حكماء صهيون.
وختاما نقول للمطبعين مع الكيان الصهيوني والناوين السير على خطاهم أن مقاومة التطبيع معركة وطنية وقومية وإنسانية لكون التطبيع خيانة وأن ملاحقة ومحاسبة الضالعين في مثل هذه الخيانة واجب تقتضيه القيم والقوانين الرافضة للاحتلال وجرائم الحرب والإبادة العنصرية. والتطبيع بدون شك هو دعم سافر لجرائم الاحتلال البغيض. فلا مناص من إدانة كل مطبع ولا بد من محاكمة شعبية لأنصار التطبيع ورواده.
------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------------

إنها أكثر من مبادرة // عبد السلام بوعائشة

مبادرة الحزب باعتبار يوم 1 أكتوبر من كل سنة يوما وطنيا لمقاومة التطبيع هي أكثر من مبادرة سياسية.. هي دعوة لنا ولكافة نخب البلاد السياسية والثقافية حتى نراجع المفاهيم السطحية لموضوع التطبيع مع الصهاينة ونقف عند حقائق الموقف الراهن الذي فرضه ما يسمى بالنظام الدولي الجديد والذي من سماته الأساسية تداعي الحدود الاقتصادية والثقافية والإعلامية والسياسية بين الدول إلى درجة أصبح معها تحصين خطوط الدفاع الاستراتيجي للكيانات الوطنية والقومية أكثر من مهمة مستعجلة... لقد تجاوز الصراع العربي الصهيوني حدود التماس الجغرافي بين الدول وأسلوب المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيوش ليشمل كل مقومات الوجود الحضاري والفكري والثقافي والسياسي والاقتصادي لكلى الطرفين العربي والصهيوني.
مبادرة الحزب تستحضر عقودا من الصراع أفضت إلى واقع جديد تداعت فيه حدود الفصل الجغرافي والسياسي والفكري بين الكيان الغريب المزروع في فلسطين وباقي الجغرافيا العربية.. لقد تغلغل الفكر والنفوذ الصهيوني في أكثر من ساحة ومجال للوجود العربي كما في المقابل تغلغلت المقاومة في قلب الكيان الصهيوني .. لقد بدا الصهاينة يبتنون جدرانا في الداخل الفلسطيني يحتمون بها من الديمغرافيا العربية ولكنهم- و في مفارقة تبدو عجيبة- يعملون جاهدين على تامين وجودهم في كل العواصم العربية وفي فكر وثقافة النخب القائدة والساهرة على صنع القرار السياسي في دولنا وأحزابنا ومنظمات مجتمعنا المدني... أنهم يعملون على تجنيد الديمغرافيا العربية التي تخيفهم لتحقيق أهدافهم التي فشلوا في فرضها عبر العقود.. وقد تقدموا في ذلك أشواطا كبيرة في غفلة من الحدود والجنود و في غفلة من خطوط الدفاع الفكري والثقافي والسياسي للشعوب العربية..
مبادرة الحزب تدرك ان الصهيونية وحلفائها من دول الاستعمار الغربي نجحت في انتزاع الاعتراف بدولة" إسرائيل" كوجود شرعي من دول كمصر والأردن والسلطة الفلسطينية كما نجحوا عشرات المرات في ضرب مشاريع التنمية العربية و ملاحقة قادة الثورة الفلسطينية داخل حدود الدول بما فيها تونس و استدرجوا الحكومات العربية مجتمعة في الجامعة العربية لإطلاق مبادرة جماعية للاعتراف المبدئي بها وبناء السلام معها على قاعدة القبول بدولة فلسطينية على اقل من 20 ٪ من مساحة فلسطين التاريخية و تخلّوا عن كل حقوق ما قبل سنة 1967 و اعتبروا حرب 1973 هي آخر الحروب و بادروا على امتداد أربعة عقود إلى إطلاق استراتيجية السلام مبادرة بعد مبادرة و جندوا نخب الفكر والدعاية حتى يروجوا في جهد متراكم ثقافة التسامح والسلام ونبذ العنف الذي أصبح إرهابا واستبدال مشاريع المقاومة بمشاريع التعايش السلمي و تحويل أنظار الشعوب من جبهة الحرب والمقاومة إلى مؤتمرات السلام والحوار والتفاوض .. وشيئا فشيئا تحولت السياسات العربية وفعل النخب من جبهة للنضال ضد الصهيونية وأهدافها إلى جبهة للنضال مع الصهيونية وأهدافها...
مبادرة الحزب تسحضر حقيقة أن النظام الرسمي العربي اعترف ب"إسرائيل" وحاصر المقاومة وحولها من" ثورة للتحرير" إلى" سلطة للتفاوض" وساهم في إنجاح استراتيجية الصهاينة وحلفائهم في ضرب العراق وتدمير مشروعه الوطني كما عمل ويعمل اليوم على محاصرة وضرب المقاومة في جنوب لبنان ويقف عاجزا و صامتا عما ينفذ في اليمن والسودان والصومال و يفتح ما بقي من أقطار لرساميل الاحتكار العالمي إضعافا للكيانات ومزيدا من رهن الإرادة الوطنية ويوجه ترسانة الإعلام والدعاية الخاصة والعمومية لتحويل اهتمامات الشعب العربي بعيدا عن قضاياه وإعادة صياغة عقول شبابه بغرض تطبيع وجوده مع الوجود الصهيوني وحلفائه الغربيين و إزالة كل عناصر النفور والامتعاض من مصافحة سياساته وثقافته وفنه وإعلامه كمقدمة لمصافحة رموزه وقادته ولم لا الاعتراف بتفوقهم وريادتهم وجدارتهم بقيادة المنطقة العربية..
مبادرة الحزب تستحضر حقيقة أن الوجود الصهيوني لم يعد محاصرا في فلسطين كما في الماضي بل صار متغلغلا في سياسات الدول وبرامج التنمية المشوهة وفي فكر النخب وبرامج الأحزاب وإبداع المثقفين والإعلاميين ورجالات العلم والفن والدعاية ... الوجود الصهيوني الذي كان تاريخيا حصارا من الخارج للأمة العربية وخازوقا لمنع نهوضها و وحدتها وتقدمها أصبح اليوم جزءا من نسيج سياسات دولها وفكر وثقافة إعداد متزايدة من نخبها وأحزابها و منظماتها... لقد فتح نافذة لفعله داخل العقل العربي ... الإقليميون و الرأسماليون والطائفيون وأصحاب المصالح الخاصة أحزابا ومنظمات وأفراد لا يمكنهم أو لا يريدون أن يدركوا هذا الانقلاب الخطير الذي حدث في علاقة الأمة بعدوها ربما استلابا لدى البعض أو جهلا أو تواطؤا أو هزيمة أو عجزا .. لكنهم جميعا انخرطوا في سياسات إضفاء الشرعية على العدوان و التأقلم مع أحكامه الواقعة و استراتيجية حصاره التاريخي لمشروع نهوض الأمة المتعثر ومحاربة المقاومة عبر استهداف وجودها العسكري والسياسي وملاحقة رموزها أمواتا وإحياء ومحاصرة فكرها وثقافتها في منابر الدعاية والإعلام وبرامج التعليم والتربية ..
إن تخصيص يوم وطني لمقاومة التطبيع في الذكرى السنوية للعدوان الصهيوني على حمام الشط هو استحضار لكل ما سبق من حقائق فضلا عن حقيقة أن الصهاينة استباحوا السيادة التونسية بشكل مباشر في أكثر من مناسبة( العدوان على حمام الشط في 1985 – اغتيال أبو جهاد في 1988 - ) وبشكل غير مباشر من خلال برامج التغلغل الاستخباري والاقتصادي والسياسي والثقافي التي يفتحون لها أكثر من منفذ في نسيجنا الوطني.
إن استهداف الوحدة الوطنية و استماتة قوى تيار الفرونكوفونية السياسية والثقافية على استدعاء الظاهرة الاستعمارية والاستقواء بها و تعزيز مفاعيلها المعادية للهوية العربية الإسلامية ومحاربة كل أشكال التقارب والتعاون العربي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا و تعليميا واستهداف الثقافة العربية لغة وفنونا وتاريخا ومحاولات مصادرة ذاكرة الوطن و الصمت عن جرائم العدوان قديما وحديثا ما هو إلا مظهر من مظاهر التطبيع مع مصالح الصهيونية والاستعمار لذلك تتكامل دعوة الحزب لإعلان يوم وطني لمقاومة التطبيع مع مبادرة طلب الاعتذار وجبر الأضرار التي ألحقها الاستعمار الفرنسي بتونس وبنسيجها الحضاري والسياسي والاقتصادي وهو ما يساهم في ضبط حدود التباين و التقاطع بين جبهة العدوان والإلحاق وجبهة المقاومة والتحرير .
------------------------------------------------------------------------
------------------------------------------------------------------------
المطبعّون يحلّقون خارج السرب بتورّطهم في مشاريع يرفضها ويحتقرها كلّ أحرار العالم // منجي الخضراوي
الجميع يعرف جيّدا أنّ الشعب التونسي بكلّ فئاته من عمال وفلاحين وطلبة ومثقفين وشخصيات، قدّم للقضيّة الفلسطينيّة الدم والمال...
فمنذ سنة 1947 والشعب التونسي يقدّم الشهداء والمتطوّعين للنضال من أجل قضيّته المركزيّة ومنذ قبل ذلك التاريخ والتونسيون يكافحون ضدّ الصهيوية والامبرياليّة ووكلائها...
لقد استقبل التونسيون ومازالوا يحتضنون أشقاءهم الفلسطينيين، ألم يكن امتزاج الدم التونسي بالفلسطسني في أكتوبر 1985 بحمام الشط في غارة صهيونية غادرة، سورة وصورة من النضال من أجل الحرية...
ألم يقدّم التونسيون الشهيد عمران المقدمي وغيره فداء لأرض فلسطين الحبيبة...
إنّ التونسيين يرفضون الاستعمار والاستغلال والاضطهاد والقمع والعنصرية والتوسّع على حساب بقاء الإنسان... والصهيونية كلّ هذا... إذن فانّ كلّ من يقول بأنّ السلام ممكن مع من يستوطن ويحتلّ أرض غيره ويحرق ويقتلع شجره وينفي ويحيل على العدم بشره ويقيم جدار عزل عنصري، إنّما هو واهم إن كان عقله بريئا، إن وجد العقل البريء حتّى لا نقول إنّه متورّط في الترويج للمشاريع الاستعماريّة العنصريّة تحت عناوين السلام والديمقراطيّة وعيش أطفال العالم بسلام.
إنّ هؤلاء المطبّعين إنّما يحلّقون خارج السرب بتورّطهم في مشاريع يرفضها ويحتقرها كلّ أحرار العالم
إنّ طرح موضوع السلام مع الكيان الصهيوني كما يطرحه المطبّعون المهزومون هو طرح خاطئ، هل يمكننا أن نتحدّث عن بوادر سلام في الوقت الذي يحاصر فيه الفلسطينيون منذ سنوات ويموتون جوعا وعطشا ومرضا، هل يمكننا أن نتحدّث عن سلام وجدار العزل العنصري يطوّق كلّ فلسطين؟ هل يمكننا أن نتحدّث عن سلام مع من يعتقل الناس ويقتلهم ويدمّر الأرض والمنازل ويشرّد الأهالي، يمكننا أن نتحدّث عن سلام مع كيان عنصري ماهيته تأسّست على رفض الآخر من منطلقات عنصريّة ودينيّة وخرافيّة...
إن الهرولة خلف من يحتلّ أرضنا ويقتل شعبنا، يعني إعطاءه شرعية احتلال الأرض وقتل الإنسان وتهجيره واستيطان بلده، وهي الممارسات التي تميّز ماهية وجوهر الصهيونيّة، ومن يسعى لإيجاد صيغة اتفاق تسمّى "سلاما" إنّما يتورّط في تبرير تلك الجرائم ويجد حلولا للظلامية الصهيونية، ومن يتورّط مع الظلاميين لن يكون غير ظلامي.
على المطبّعين العرب وخاصة المهزومين في تونس أن يدركوا أنّ الصهيونية في جوهرها معادية للسلام والإنسان، وعليه فإنّنا نطلب منهم التراجع عن المنطق المعتلّ والمختلّ،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.