مازالت كواليس الحياة الثقافية تتداول قرارات لجنة الدعم المسرحي التي رفضت لأول مرة حوالي 90 من المشاريع المقترحة عليها ولأسماء معروفة جدّا نظرا لعدم توفر الشروط القانونية التي ينص عليها قانون الدعم. وبقدر الارتياح لشفافية هذه اللجنة فإن أسئلة أخرى تثيرها هذه القرارات لابد أن تتعامل معها وزارة الثقافة والشباب والترفيه بجدية لأن المسألة تتعلق بالمال العام. فالدعم الموسيقي مازال مسألة غامضة وسرية ولا تخضع لأي قانون خلافا للدعم السينمائي ولشراءات الدولة في الفنون التشكيلية وللدعم المسرحي فهذه القطاعات الثلاث خاضعة لقانون صارم ولاجراءات وعقود ولجان ممثلة فيها عديد الوزارات منها وزارة أملاك الدولة. وهذا ما لا نجده في الدعم الموسيقي فهناك بعض المطربين من محترفي الغناء في المطاعم والأعراس تحصلوا على دعم مالي تجاوز العشرين ألف وفيهم من لم يدفع أجور الشعراء والملحنين اضافة إلى التكتم عن المبالغ الحقيقية للدعم. أليس من الأفضل تطبيق نفس الصرامة على هذا القطاع الذي مازال يتمعّش منه بعض «العرابنية» ممن لا يملكون رؤية فنية أو حسّا جماليا ولا يخضع لديهم الغناء إلا لمنطق «العربون» بغض النظر عن جهة الدعم شخصا كانت أو وكيلا لمطعم أو وزارة الثقافة والشباب والترفيه.. فالدعم في قطاع الموسيقى يجب أن يكون للأعمال التي تقدّم رؤية فنية وجمالية مختلفة عن السائد وهنا لابد من تحية تثمين لقرارات الوزارة بدعم سنية مبارك وونّاس خليجان وحسناء البجاوي ونرجو أن يشمل هذا الدعم موسيقى الطفل وبعض الفنانين المختلفين عن السائد مثل الفنان فيصل القروي الذي يقدّم موسيقى مختلفة اما الذين يمتهنون الغناء في المطاعم والأعراس فلا نرى أي موجب لدعمهم لأن «العربون» متوفر في هذه الفضاءات بشكل مريح ومتيسّر وبلا جهد.