هل مازال الرجل حقّا سيد البيت؟ سؤال أصبح يطرح بالحاح في ظل كل التطورات التي حصلت على نمط حياتنا اليومية. وكان من نتائج تلك التطورات خلق تغييرات كبيرة طرأت على دور كل من الرجل والمرأة داخل الاسرة. فلم يعد الرجل هو العائل الوحيد للأسرة مثلما كان الشأن في العصور الماضية بعدما تحوّلت الزوجة الى شريك يساعده في تسيير شؤون الاسرة. وهو ما أدّى بكل طرف منهما الى فقدان جزء من صلاحياته التقليدية. غير أن هذه التغييرات لم تقف عند حدود الانفاق وتسيير شؤون الاسرة، بل أدّت الى تقلّص سلطة الرجل داخل البيت بصفة ارادية في كثير من الاحيان ومفروضة في أحيان أخرى. «الشروق» حاولت البحث في اسباب ذلك وسألت بعض الازواج رأيهم بخصوص هذه النقطة. كما كان للزوجات رأي في الموضوع. السيد أحمد «موظف أب لثلاثة أبناء يعترف بأنه تنازل عن طواعية عن بعض السلطات لصالح زوجته». وأضاف أن ذلك تم بصفة تدريجية لأنه ارتأى انه كان الاصلح بالنسبة للأسرة والابناء بصفة خاصة. وقال «أحمد» أنه منشغل طيلة الوقت بعمله ولا يملك وقت فراغ للقيام ببعض المهام العائلية وهو ما جعل زوجتي تضطلع بتلك المهام لأنها اكثر تفرغا منّي. السيد «رياض» صاحب محل تجاري أكّد أنه يغادر البيت في السابعة صباحا ولا يعود اليه قبل الثامنة مساء لذلك اضطرّ الى ترك زوجته تتكفّل بالكثير من المهام رغم أنه يدرك ان ذلك مرهق لها، خاصة وأنها موظفة. ويؤكد «رياض» انه بعد مرور سنوات على هذا الوضع أصبح يعتمد على زوجته في كل شيء حتى في تربية الابناء، ويقرّ بأنها نجحت في تسيير الامور افضل منه. *خطر... السيد «الهادي» متزوّج منذ عشر سنوات يؤكد ان تنازل الزوج عن صلاحياته لصالح المرأة مسألة فرضتها الظروف والحداثة، لكن الكثير من الازواج استغلوا ذلك للتنازل عن ادوارهم كاملة بحجج مختلفة، وهو ما يمثل خطرا على توازن الاسرة وتماسكها. ويضيف ان تقاسم الأدوار واضطلاع الزوجة ببعض المهام لا يعني استقالة الرجل نهائيا عن دوره وسلطته داخل الأسرة لأن الابناء في حاجة الى أم وأب وليس الى طرف واحد فقط. وإذا كان رأي الرجال فيه الكثير من التفهم والتبرير للوضعية فإن آراء النساء كان فيها الكثير من اللّوم والعتاب للأزواج. السيدة «حنان» متزوجة منذ اربع سنوات وأم لطفل واحد فقط ومع ذلك بدأت تشعر بثقل الحمل على كاهلها، بسبب اضطلاعها بكل المهام العائلية. تقول «حنان» في البداية وجدت في المسألة نوعا من الانتشاء والاعتراف بدوري من قبل زوجي، حيث منحني مسؤولية تسيير الميزانية وكل شؤون البيت، لكني لاحظت بعد ذلك انه بدأ يستقيل شيئا فشيئا من مهامه، ولم يعد يكلّف نفسه حتى عناء ايصالي الى العمل صباحا، لأنه يخرج بينما أكون أنا منشغلة في تحضير ابني لمرافقته الى الروضة. *سلطة مفقودة! السيدة «ليلى» بدورها تشتكي من كثرة مشاغلها بين العمل وشؤون البيت حتى احتياجات الاسرة من خارج البيت. تقول «ليلى» ان زوجها يغادر صباحا الى العمل وعندما يعود مساء لا يمكث أكثر من دقائق معدودة في البيت، حيث يغيّر ملابسه ويتوجّه مباشرة الى المقهى ليعود في حدود العاشرة ليلا، عندها يكون الابناء قد خلدوا الى النوم. وتضيف أن هذا الوضع يؤثر بالضرورة على علاقة الابناء بوالدهم، حيث يفقد سلطته عليهم بمرور السنوات لأنه لا يكلّف نفسه حتى عناء السؤال عن تفاصيل يومهم. الوضعية نفسها تعيشها السيدة «منى» التي تؤكد ان الظاهرة اصبحت عامة ومستفحلة بين الكثير من الأسر، ودعت الى ضرورة الانتباه اليها لأن مخاطرها كثيرة خاصة على الابناء. وتقول «منى» ربما تجد الكثيرات في البداية ان اعتماد أزواجهن عليهن نوعا من الاعتبار او الثقة المطلقة، لكن الشيء الذي لا تتفطّن اليه المرأة غالبا عندما يمنحها زوجها هذه الصلاحيات هو أن الزوج يخفف عن كاهله الكثير من المهام ليضيفها الى المرأة التي تجد نفسها في دوّامة يصعب الخروج منها. وتضيف «منى» ان الزوجة التي تستسلم لهذا الوضع تكون هي الخاسرة في النهاية، لأنها تمضي اجمل سنوات عمرها بين العمل والبيت والابناء لتكتشف في النهاية أن الشعر قد غزاه الشيب، والجسم قد ترهّل وحضرة الزوج لا يزال شابا وسيما. وهنا قد تبدأ مشكلة أخرى بالنسبة للمرأة عندما يبدأ الزوج في البحث عن امرأة اكثر أنوثة وشبابا لارضاء غروره». وكانت هذه صرخة تحذير أطلقتها منى لتنبه كل الزوجات من المصير الذي قد يؤلن إليه، إن لم يتفطّن للامر منذ البداية.