«بين السطور» هو الوجه الآخر ل «الأذن تسمع والعين ترى»... او هو الكلام على الكلام... اذا احتاج هذا الكلام الى قراءة بين السطور.. وضمن ركن «بين السطور» سنتحدث عن الفيلم رقم 100 في السينما التونسية وعن زواج الملك الاسباني بنجمة التلفزيون الاسباني ليتسيا... وعن البرنامج التلفزي على لقناة الاولى الفرنسية الضيعة (La ferme) الذي تظاهر ضده الفلاح الفرنسي.. حسب احصائىات المخرج النوري بوزيد فإن فيلم «دار الناس» لمحمد محفوظ ومحمد مق هو رقم 100 في السينما التونسية... عندما سمعت هذه المعلومة وهذا الرقم تذكرت مباشرة كتاب غبريال قارسيا ماركاز «100 سنة من العزلة».. هذه العزلة ثابتة بين الافلام التونسية وجمهورها.. لأنها لا تعكس واقعه الاجتماعي وتطلعه الفكري... وهي سينما سيرة ذاتية او مواضيع جانبية يعني ليست جوهرية. زواج ليتيسيا بملك اسبانيا ملك اسبانيا خالف كل التقاليد المعمول بها في زواج العائلة المالكة وتزوّج نجمة التلفزيون الاسباني ليتسيا... هذه الصحفية المشهود لها والتي غطت جل حروب العشرية الأخيرة وكانت مراسلة ميدانية من كابول وبغداد للمعارك الدائرة والدامية. صحيح ان ملك اسبانيا يريد من خلال هذا الزواج الذي سيقام يوم السبت القادم محو آثار تفجيرات مدريد التي حصلت بالقطارات السريعة والتي مازالت تعكر صفو الاجواء في اسبانيا لكن الثابت ايضا ان الصفات غير العادية في ليتيسيا هي وراء هذا الزواج الذي ضرب بتقاليد العائلة المالكة عرض الحائط.. صفات الزوجة الجديدة في العائلة المالكة يمكن ان تكتسب بالجهد الفردي... بالدراسة والنضال.. ولم تعد صفات طبيعية تولد معها. هؤلاء لا يقرؤون استغربت من احد المسرحيين وهو يطلب مني نسخة من عدد «الشروق» الذي صدر منذ ايام متضمنا ملفا حول «الكوميديا في تونس: هل تضحك الجمهور ام تضحك عليه».. اكيد ان هذا الطلب مضحك. لكن الغريب ان هؤلاء الذين لا يقرؤون تصريحاتهم.. سرعان ما يحاسبونك عندما تتعرض لأعمالهم او تصريحاتهم بالنقد او تنشر اخبارهم التي تحرجهم... فهل لهؤلاء اناس آخرون يتولون بدلهم القراءة ولا يخبرونهم الا بالاخبار التي تحتاج الى «التسوّل الاعلامي»... يعني الاتصال بزملائنا لتمرير اخبار مضادة. كبريات عربية في الصباح او بعد الظهر او في المساء والليل.. الصور والاغاني هي نفسها على بعض الفضائىات العربيات... مشاهد ساخنة وملابس تكاد تكون داخلية... باختصار تتطلب من مشاهدها ان يكون «سكرانا» 24 ساعة على 24 ... يعني في غيبوبة هذه القنوات التي غيبت رسالتها الاعلامية يصح ان نطلق عليها «كبريات عربية» قياسا على فضائىات عربية. فنحن لسنا ضد ان نشاهد الجمال والدلع... لكن اعتقد ان الامر اذا بدأنا به صباحنا سيكون نشازا. مظاهرة احتجاج على برنامج الضيعة اكثر من 1600 فلاح فرنسي قطعوا مسافات طويلة للتظاهر أمام الضيعة التي يقام فيها برنامج «الضيعة» (La ferme) على القناة الاولى الفرنسية TF1 ... وهذا الاحتجاج الذي وصل الى حد التصادم مع الشرطة الفرنسية مضمونه استنكار تشويه هؤلاء النجوم المشاركين في البرنامج لحياة الفلاح الفرنسي.. هذا الاحتجاج ذكّرني باحتجاج مماثل حصل منذ اشهر في عمان ضد برنامح «الاخ الاكبر» big brother لكن اختفاء البرنامج او بقاءه يعود الى لعبة الديمقراطية... والديمقراطية يختلف طعمها من دولة الى أخرى.