بدأ العد التنازلي للنهائيات الافريقية التي ستدور ببلادنا بين شهري جانفي وفيفري القادمين ومع اقتراب هذا الموعد بدأت عقارب الساعة تدور بسرعة أكثر ومعها دقات القلوب لان المنتخب مطالب (بعيدا عن الضغط على اللاعبين) بالفوز بهذا اللقب القاري الذي ينقص الخزائن الرياضية التونسية ونقول مطالب لان كرة القدم التي تجد رعاية خاصة ودعما لا مشروطا بالمقارنة مع الرياضات الاخرى مطالبة على الاقل بالمحافظة على الصورة الناصعة التي رسمتها رياضات كرة اليد والطائرة والعديد من الرياضات الفردية. عندما انطلقت رحلة المنتخب مع المدرب الوطني روجي لومار كانت كل المؤشرات توحي أن هذه التجربة ستكون ناجحة خاصة بعد اللقاءات الاولى عندما جمع زملاء بدرة بين الأداء والنتيجة وأكدوا أنهم لا يهابون أي منافس وتألق النسور أمام أفضل المنتخبات الافريقية مثل الكامرون وغانا والسينغال والكوت ديفوار لكن حصل التراجع في الفترة الاخيرة ما هي الاسباب؟ ضغط النهائيات المعروف أن البلد المنظم لأي تظاهرة رياضية دولية كانت أو اقليمية أو قارية يعاني من ضغط خاص لانه مطالب مهما كانت موازين القوى بالحصول على اللقب أو على الاقل بتقديم دورة مشرفة. ويمكن القول ان لاعبي المنتخب أصحبوا يعانون من هذا الضغط أكثر من أي وقت مضى بل يعانون منه أكثر من أي بلد منظم آخر ويعود ذلك الى عدة ظروف أهمها: المنتخب التونسي هو المنتخب الوحيد من بين المنتخبات المعروفة الذي لم يحصل على هذا اللقب القاري ويختلف ضغط التنظيم هنا عن أي بلد آخر سبق له أن فاز بالكأس مثل المغرب أو الجزائر أو مصر أي غيرها من المنتخبات. النهائيات القارية تزامنت مع رغبة تونس في تنظيم أكبر تظاهرة كروية وهي كأس العالم ومن هذا المنطق أصبح المنتخب مطالبا أكثر من أي وقت مضى بتقديم وجه مشرف لانه لا يعقل أن نطالب بتنظيم كأس العالم ونحن فاشلون على الصعيد القاري وهذا العامل بالذات الذي غيبه البعض له أهمية خاصة لدى اللاعبين وساهم في تسليط ضغط مضاعف عليهم. والمعروف أن مردود اللاعب يتراجع كلما لعب تحت ضغط لان كرة القدم تعتمد أساسا على الحضور الذهني للاعب والذي يؤثر غيابه سلبا على الحضور البدني ويمنع اللاعب من المبادرة فيخشى تحمل المسؤولية، ويفشل حيث ينجح اللاعب الجاهز معنويا وذهنيا والبعيد عن كل أنواع الضغط. استقرار التشكيلة سبب التراجع العامل الثاني الذي ساهم في تراجع المنتخب والذي لا يقل قيمة عن العامل الاول والذي يبدو غريبا للوهلة الاولى هو استقرار التشكيلة الذي طالبنا به جميعا وبدا واضحا ان اللاعب التونسي كسول ويبحث دائما عن تحقيق النجاح بأقل جهد ممكن (وهذا ما يفسر نجاح المنتخب عند اللعب على الهجومات المعاكسة). ولعل كل الملاحظين تفطنوا الى أن الفترة الاولى للمدرب روجي لومار اقترنت بنقلة نوعية في مسيرة المنتخب ويذكر أن هذا المدرب عند حلوله بتونس أكد قولا وفعلا أنه لا وجود للاعب أساسي وهو ما استنهض همة اللاعبين ويذكر ان لومار أقصى كل الاساسيين أمام الكامرون وعوّل على تشكيلة من البدلاء وكانت هذه التجربة مفيدة جدا للمجموعة حيث شمر كل اللاعبين على ساعد الجد وخشي بعض النجوم أن يخسروا أماكنهم في المنتخب فاشتد التنافس وكان العطاء غزيرا أما الآن وبعد تجلي الغموض بشأن التشكيلة الاساسية فقد عادت حليمة الى عادتها القديمة وعاد اللاعبون الى كسلهم والمدرب في هذه الحالة مطالب بإحداث رجة نفسية لدى اللاعبين والتأكيد مرة أخرى ونهائية وقطعية أنه لا وجود للاعب أساسي في المنتخب ولولا هذا العامل ما أطلق عليه اسم »المنتخب«. التراجع في الوديات لا يعني الفشل في الرسميات بالاضافة الى العوامل العديدة التي ساهمت في تراجع المنتخب في الفترة الاخيرة يمكن القول أيضا أن التراجع في اللقاءات التحضيرية لا يعني بالضرورة الفشل في المواعيد الرسمية والتجارب السابقة تؤكد ذلك سواء محليا أو دوليا. فالمنتخب التونسي الذي حقق أفضل نهائيات في تاريخه سنة 96 لم يكن لامعا في التحضيرات وانقاد الى عديد الهزائم ولم يضبط المدرب كاسبارتشاك التشكيلة في تلك الفترة إلا في آخر لحظة واستنجد ببعض الشبان الخالي رصيدهم الدولي إلا من بعض المقابلات التي تعد على أصابع اليد الواحدة، أما على الصعيد الدولي فقد قدم منتخب فرنسا مردودا رديئا في تحضيرات 98 لكنه فاز باللقب العالمي بعد أيام فقط ولم تكن البرازيل هي المرشح الاول في مونديال 2002 بل رشح الجميع الارجنتين وفرنسا، ففاز زملاء رونالدو الذين تأهلوا في التصفيات بصعوبة كبيرة وبكثير من الحظ، وهذا يعني أن الفرق المرشحة كثيرا ما تعاني من الضغط وكثيرا ما تدفع ثمن ذلك. ونتمنى جميعا أن يزول هذا الضغط بمجرد انطلاق النهائيات. enter enter فرج الفجاري