من قال ان العرب لا يتضامنون... من قال انهم لا يهبّون أحيانا كالرجل الواحد... هبّة ما بعدها «هبّة» عندما تطلع بنت الكلب في رؤوسهم... لقد فعلوها عندما انضمّوا الى امريكا ومن معها في حرب الخليج الاولى وكانوا حريصين على تحرك الدبابات والطائرات بسرعة تفوق تحرك الديبلوماسيات... وفعلوها ايام الحصار على العراق... وعلى ليبيا... وفعلوها لما ضمّوا صوتهم لدائرة الاتهام داعين العراق الى نزع أسلحة الدمار الشامل... وتطوع العديد منهم محملا نفسه مشقة السفر الى بغداد ليقنع السلطة بنزع اسلحة هي اصلا لا تملكها... وعندما عزم الوحش المتربّص بالعراق على فعلته وجد عربا متطوعين في خطابات مفتوحة او في اتصالات مباشرة لاقناع الرئيس العراقي بالتنحي وقبول نفي رغيد في مكان ما... وبعدها قالوا لقد أرحنا ضمائرنا وبلغنا الرسالة حتى اذا ضرب العراق كان الذنب على جنبه... ثم قالوا ليذهب العراق الى الجحيم... لا يريد نزع الاسلحة الممنوعة على الصغار... لا يريد التنحي... تبّا له... كذلك فعل بعضهم مع عرفات عندما وضعته امريكا واسرائيل في لائحة غير المرغوب فيهم... قالوا له: سلّم في سلطاتك فامتنع... زادوا فقالوا له اذن عليك بالتنحي عن السلطة كلها وتعال الى منفى رغيد... وهناك من نصحة بالنظر الى نفسه في المرآة حتى تقول له من الاجمل في عيون شارون... وبعد هذا تسألون ما الذي يمكن ان يجمع العرب... أنا اقول لكم ليست الجامعة العربية ولا عصى عمرو موسى... وحدها مصالح من لا يريدون بنا خيرا تجمعهم تحت راية واحدة تحت مسميات عديدة والنتيجة واحدة... حتى ما يسمّى «مكافحة الارهاب» لم تكن واردة في اجندة جل الدول العربية... بل كان هناك من يؤوي الارهاب... لأن امريكا كانت تؤوي الارهابيين. دول قليلة نبهت الى خطورة الظاهرة ولكن لا احد كان يسمع... ولما قالت امريكا الحرب على الارهاب تحولت دول عربية الى مراكز شرطة عملاقة تحرق الاخضر واليابس تماما كما تفعل امريكا من السلام عليكم الى قوانتنامو... الى أبو غريب... وكلما تضامنت هذه الانظمة مع امريكا المتضامنة مع اسرائيل كلما اتسعت الهوة بينها وبين شعوبها... خاصة وأنها عاجزة عن تحقيق الحد الادنى من كرامة العيش واسباب النهضة... ولا اعتقد أن املاءات امريكا الامنية والثقافية والعدائية يمكن ان تشكل اسلوب حكم... حتى صداقة امريكا لا تشفع لاي كان... ومن لا يذكر شاه ايران الذي لم يجد حتى قبرا يؤويه... فالشعوب وحدها هي التي تحمي اوطانها وقادتها وما بعد ذلك هراء...