يعمُد عدد من أصحاب المؤسسات العمومية والخاصة الى «تبرير» اخفاقات اشغالهم وبرامجهم بانعدام الكفاءات التونسية وعدم قدرة الاطارات الحالية والهياكل الموجودة على التفاعل مع المستجدات الحاصلة في الميادين التقنية والعلمية وطرق المحاسبات والتصرّف العصري. والحقيقة أن ل «تونس» آلاف الكفاءات منها الموجودة داخل البلاد وبعضها متواجد في المهجر في اكبر مراكز البحث ومجمّعات التصنيع، وكان على اولئك «المتهمين المتهمين» ان يبحثوا عن سبل اخرى وايجاد تبريرات حقيقية تستهدف الوصول الى مكامن الخلل في الدورة الانتاجية او التصنيعية والوقوف على الأسباب الحقيقية لتدهور مردودية بعض القطاعات الاقتصادية. كما كان يجدر ب «أصحاب التبريرات الواهية والمشككة» ان يستوعبوا المعاني والاهداف التي انبنت عليها توجّهات الدولة نحو التخصيص والتخلي عن بعض ادوارها للقطاع الخاص بهدف دعم «الحركية» وتنشيط الاليات وضخ دماء جديدة في المسيرة التنموية للبلاد، بحيث لم تكن «النية الحكومية» قائمة على القدح في الكفاءات العلمية والادارية الوطنية والمحلية والحطّ من قدراتها انما كان الهدف الرئيسي هو تنشيطها ودفعها الى التأقلم السريع مع متطلبات السوق وحاجيات البلاد وفق المتغيرات الدولية الحاصلة. وأعتقد أن «المسؤول» الذي صرّح مؤخرا بأن «انقاذ مؤسسته» لا يُمكن ان يتم بأياد تونسية وأن الامر سيبقى مرهونا بكفاءات اجنبية تورّد من وراء البحار وبالعملة الصعبة حتى تتجاوز الموازنات المالية ل «المؤسسة الوطنية» الرهنية في حاجة الى ان يراجع تصريحاته وان يعتذر لالاف الكفاءات التونسية المحلية ولأزيد من 6 الاف كفاءة تونسية في المهجر في اختصاصات علمية غاية في الدقة قادرة كما يجب على النهوض بالاقتصاد الوطني.