تبين من احصائيات 2003 لحوادث المرور أن فصل الصيف يحتل مرتبة الصدارة في الحوادث بنسبة 26.96 من مجموعها مع اختلاف واضح بين داخل وخارج مناطق العمران وتبعا لاختلاف الاطار والأسباب. وتبلغ حوادث المرور في فصل الصيف ذروتها خلال شهر أوت بنسبة 9.56 من مجموع الحوادث وتكثر داخل مناطق العمران بتسجيل 594 حادثا خلال 2003 مقابل 510 حوادث خارج مناطق العمران خلال نفس الفترة. ويأتي شهر ماي في المرتبة الثانية بنسبة تناهز ال9 ويليها شهر جوان ثم شهر جويلية. وتعود أسباب كثرة الحوادث في فصل الصيف الى ما يشهده هذا الموسم من حركية كثيفة تفرضها عوامل مختلفة من بينها نهاية وبداية السنة الدراسية وكذلك تزامنها مع الأعراس والمهرجانات والعودة المكثفة لجالياتنا المقيمة بالخارج ونشاط الحركة السياحية وما ينجرّ عنها من حركية وتنقل مكثف بين مختلف الجهات. إن تعداد وذكر هذه الأسباب لا يعني إيجاد مبررات لحوادث المرور التي بلغت سنة 2003 حوالي 11544 حادثا نتج عنها 1656 قتيلا و15698 جريحا لأن هذه الأرقام تعني أن العائلات التونسية تعيش الفاجعة والألم جراء فقدان أحد أفرادها أو اصابته بالاعاقة. من المسؤول ؟ ويفترض أمام هذا الوضع التساؤل: من المسؤول عن حصول هذه الفواجع التي فاقت بكثير المستويات العالمية وتحديد المسؤول يعني محاسبته على الجريمة التي اقترفها في حق العائلات التي تعيش الفاجعة. ومسؤولية الحوادث تقتسمها الادارة والمواطن، فالادارة مسؤولة عن توفير المراقبة على الطرقات وخاصة في فصل الصيف ومنع السيارات المجنونة من التسبب في كوارث كما أنها مسؤولة عن تهيئة طرقات جيدة وملائمة تستوعب تزايد أسطول السيارات ببلادنا اضافة الى مضاعفة العدد مع عودة المهاجرين بالخارج. وتتمثل مسؤولية المواطنين في عدم احترام قواعد السياقة السليمة واحترام الآخرين داخل الطريق وتجنّب السياقة المجنونة وتجنّب السياقة في حالات التعب والسكر والاعياءحتى لا يتسبب في كارثة لنفسه وللآخرين وليمرّ صيف هذه السنة آمنا وتقل فيه نسب الحوادث لا بدّ من ايجاد حلول لهذه النقائص ومعالجتها لأنه مثلما انخفضت هذه السنة مقارنة بالسنة الماضية ب583 حادثا فيمكن أن تنخفض بنسبة أكبر بكثير في حال تفادي النقائص.