يرى بعض علماء الجريمة أن من بين دوافع الفعل الاجرامي العامل المناخي والبيئي فضلا عن باقي العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية... لذلك فإنه لا غرابة أن يلاحظ المتابع للشأن القضائي بروز نوعية معينة من الجرائم خلال فصل الصيف وجلها مرتبطة بالمناسبات الاحتفالية والأعراس والسهر، وهي أساسا جرائم العنف والقتل وجرائم المخدرات والمسكرات... فيما تشهد جرائم السرقة خاصة الموصوفة منها والمتعلقة بسرقة المنازل انخفاضا فهي جرائم شتائية إن صح القول. ومع بداية فصل الصيف تتكاثف جملة من الظروف والمعطيات كارتفاع درجات الحرارة التي تساهم نسبيا حسب أصحاب الرأي القائل بتأثير العامل المناخي، في خلق حالة من التوتر العصبي، هذا فضلا عن جزء من التقاليد الاجتماعية، اذ يعتبر فصل الصيف لدى التونسيين عموما فصل الأعراس، ولا يحلو لفئة من الناس حضور هذه المناسبات دون الاستعداد لها نشوة وتخديرا سواء بالمواد المخدرة أو السكر، وهي مواد مساعدة على الاهتمام أكثر بمركزية الذات المنتشية، مما يسهل ارتكاب الجريمة التي تبلغ في أقصى وأقسى مراحلها الغاء وجود الآخر والتورط في جريمة قتل. ان النظر الى مثل هذه الزاوية في الفعل المجزم قانونا ومجتمعا قد يفرض راهنا مزيد التعمق والدراسة في ظواهر تخلق ارتباكا في التوازنات سواء النفسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وحتى القيمية وهو ما يحتم النظر اليها بجدية علمية وتشريعية فالجريمة ليست طبيعية، أو معطى قبليا انما هي نتيجة لها دوافعها.