منذ سنوات 1990 وبعد التغيرات الكبرى التي هزت العالم وخاصة ولادة النظام العالمي الجديد وتفكّك الاتحاد السوفياتي وسقوط الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية انتهت الموسيقى البديلة أو موسيقى الالتزام واندثرت المجموعات الموسيقية واختفى الفنانون الملتزمون: أحمد قعبور عدلي فخري البحث الموسيقي أولاد المناجم الكرامة محمد بحر الهادي قلّة. ومع بداية الحرب على العراق وسقوط بغداد والمجازر الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وفشل مشروع أوسلو.. عادت الروح تدريجيا إلى هذا النوع من الموسيقى الذي يتناغم مع الخطاب السياسي أكثر من تناغمه مع الحس الفني والموسيقي. العودة هذه السنة عرفت عودة المجموعات الموسيقية البديلة كما كانت تسمى فكانت البداية مع مجموعة البحث الموسيقي ثم فرقة أولاد المناجم التي أحيت مؤخرا بعض السهرات في فرنسا ثم التحقت مؤخرا بهما فرقة الكرامة إلى جانب الجولة التي يقوم بها جمال قلّة لحساب اتحاد الشغل وكانت عودة هذه المجموعة وهذا النوع من الموسيقى بمبادرة من اتحاد الشغل ولجانه وخاصة لجنة المرأة العاملة. عودة ولكن هذه العودة وإن كانت فيها بعض الايجابيات منها تنوع المشهد الفني فإننا نرجو أن لا تكون كما كانت في السابق إذ كان «الالتزام» يغطي الضعف والوهن الفني إذ ان عديد التجارب تفتقر للجانب الفني واكتفت بالشعار السياسي ونسيت أن القضايا العادلة لا تكفي لتقديم عمل فني ناجح ومقنع ولعل مارسيل خليفة وقبله الرحابنة وقبلهما سيد درويش أفضل مثال يمكن أن يحتذى في هذا المجال لأن الموسيقى البديلة يجب أن تكون بديلة بكل المقاييس وليس مجرّد تغنّ بشعارات سياسية تدين الظلم والقتل والابادة والاستعمار.. لأن هذه القيم والمعاني النبيلة التي ضحت من أجلها شعوب تكفي لانتاج فن انساني يبقى في الذاكرة؟