مكتب الساحل الشروق أون لاين محمد علي خليفة: دعا الأستاذ والباحث في التاريخ المعاصر فيصل الشريف المؤسستين العسكرية والأمنية إلى ضرورة وضع أرشيفها على ذمة الأرشيف الوطني، بوصفه حاميا وحاضنا للذاكرة الوطنية، ليكون متاحا للباحثين للتأريخ لهاتين المؤسستين، معتبرا أن هناك فراغا كبيرا في ما يخص تأسيس الشرطة والحرس الوطني والديوانة، وكل القوات الحاملة للسلاح لم تحظ إلى اليوم بكتابات تاريخية أي بدراسة علمية موثقة تكون مرجعا للباحثين ومكسبا لهذه القوات التي تمثل جزءا من تاريخ تونس. وقد صدر مؤخّرا مؤلّف قيّم للأستاذ والباحث فيصل الشريف هو الأول من نوعه الذي يتناول نشأة الجيش التونسي ضمن كتاب عمل توثيقي أكاديمي، تولى تقديمه في إطار فعاليات صالون سوسة الدولي للكتاب في دورته الخامسة. وروى الشريف في هذا الكتاب على امتداد صفحاته ال 382 تاريخ الجيش التونسي من الاستقلال إلى اليوم، مشيرا إلى أنّ فكرة الكتاب تعود إلى سنة 2006 حيث زار المؤلف مدينة نانت الفرنسية وعثر هناك على عدة ملفات تهم الجيش التونسي والسير الذاتية لعديد الجنرالات، ومنهم الجنرال بن علي. وأكد الشريف أنه "كان من المستحيل آنذاك أن أكتب الكتاب، خاصة أنّ بن علي كانت له صفتان، أولاهما أنه صهر الجنرال الكافي الذي تحدثت عنه في هذا الكتاب والثانية أنه كان من الدفعة الأولى التي غادرت إلى "سنسير" مع عديد الضباط، ومن ثمة بدأت جمع الوثائق والمعطيات بصورة شبه سرية، وبعد الثورة تبين بالكاشف أن الجيش التونسي، خلافا لعدة جيوش عربية، جيش جمهوري لم يتدخل في الشأن السياسي وكان حريصا على مدنية الدولة وعلى النظام الجمهوري، فزادت رغبتي في كتابة هذا المؤلف وبدأت سنة 2012 بجمع شهادات شفوية من بعض الضباط الذين كانوا في الدفعة الأولى، ورغم تقدمهم في السن تحمسوا للفكرة وأمدوني بعدة وثائق وصور ونشأت بيننا علاقات ثقة، فكان هذا الكتاب".