تحت عنوان التعاون الدولي من اجل السلم والاستقرار والرفاه في العالم افتتحت امس الندوة الدولية التي تنتظم بمبادرة من جمعية البرلمانيين التونسيين، وقد تحدث في الجلسة الصباحية كل من السيد ابراهيم قمباري الأمين العام المساعد للأمم المتحدة المستشار الخاص للشؤون الافريقية، كما حاضر خلالها الدكتور توفيق بوعشبة أستاذ القانون الدولي بالجامعة التونسية وحاضر خلالها ايضا الدكتور الشاذلي العياري أستاذ الاقتصاد المتميز بالجامعة التونسية. وخلال افتتاحه هذه الندوة أشار السيد فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب الى ان العالم يمر في الفترة الراهنة بظروف تدفع الى تعميق النظر في عديد القضايا وطرح جملة من التساؤلات والحرص على ايجاد الاجابات الشافية لها مع التقيد بالقيم الانسانية العليا التي ينبغي ان تنير السبيل. وأضاف قائلا ان التحولات العميقة التي شهدتها العلاقات الدولية خلال العشرية الاخيرة من القرن الماضي وفي مستهل هذا القرن تؤكد ان النزوع الى تصريف شؤون العالم بصورة أحادية خارج نطاق الشرعية الدولية مع اعتماد سياسة المكيالين يتسبب في تفاقم بؤر التوتر وظاهرة الارهاب نتيجة فقدان الامل في نظام دولي عادل، قائلا ان المرحلة الراهنة تشكل حافزا قويا يدفع المجموعة الدولية نحو اعادة بلورة الوعي بضرورة التكتل والمقاربة الجماعية للرهانات في ظل نظام تستعيد فيه القيم والمبادئ مكانتها. وأضاف متسائلا «كيف السبيل الى اقامة نظام دولي جديد ينقطع الى خدمة السلام العالمي وكيف يمكن اعادة ترتيب البيت العالمي على أساس المسؤولية الجماعية. وشدد على أهمية التجمعات الدولية في انتشار السلام وتوسيع فضاءات الازدهار في العالم. ومن جانبه اشار الاستاذ قاسم بوسنينة رئيس جمعية البرلمانيين التونسيين خلال تقديمه لهذا اللقاء الى ان جمعية البرلمانيين أقدمت على تنظيم هذه الندوة الفكرية حتى تكون فرصة سانحة لنخب مرموقة ومستنيرة من تونس ومن بلدان اخرى للتباحث حول محاور ذات أهمية قصوى تندرج ضمن العلاقات الدولية معززة ومدعمة بتجارب حية ونماذج عملية مما انجزته هياكل ومنظمات مشهود لها بالريادة والتألق في مجال ارساء دعائم التعاون الدولي واثرائه على الصعيدين الاقليمي والدولي. **مفاهيم التعاون الدولي وحول مفهوم التعاون الدولي كانت المحاضرة التي ألقاها السيد ابراهيم قمباري الامين العام المساعد للأمم المتحدة المستشار الخاص للشؤون الافريقية ركّز خلالها على التوجه العام للدول نحو التعاون في علاقاتها الدولية بديلا للصراع مشيرا الى عدة عوامل في هذا المجال منها شمولية السلام واعتبار ان تهديد السلم في جزء ما من العالم هو تهديد لكل العالم اضافة الى العولمة. كما تحدث السيد ابراهيم قمباري عن تجربة «النيباد» قائلا ان هذه التجربة الجديدة للشراكة بالاضافة الى تطوير منظمة الوحدة الافريقية الى الاتحاد الافريقي، يتكاملان في تعميق مسيرة الاندماج الاقتصادي، وان تساءل حول الفرق بين تجربة «النيباد» والمحاولات السابقة للتنمية في افريقيا، وقال ان التزام القيادات الافريقية بهذه التجربة يدعم سير المنطقة **نحو تحقيق التنمية المستديمة. ومن جانبه قدّم الدكتور توفيق بوعشبة محاضرة تحت عنوان «القانون الدولي كقانون تعاون» وضع فيه مفهوم القانون الدولي في اطاره التاريخي، وأكد فيه على أهمية القانون الدولي في العلاقات الدولية على الرغم من الازمات العديدة التي عايشها، قائلا ان القانون الدولي هو مكسب للانسانية وقد أثبت ان له القدرة على المقاومة شرط التفاف الجميع حوله مجددا حتى لا يسود قانون القوة... وكان الاستاذ توفيق بوعشبة قد استعرض المراحل التاريخية التي مر بها القانون الدولي في تطوره، وصولا الى اعتماده مبدأ التعاون ضمن المفاهيم الأساسية في القانون الدولي والتي تمت الاشارة اليها في ميثاق منظمة الاممالمتحدة. كما اشار الى الأهمية القصوى التي توليها المنظمات الاقليمية والدولية لمبدإ التعاون الدولي. **الآليات وحول موضوع «الآليات الاقتصادية للتعاون الدولي» كانت محاضرة الدكتور الشاذلي العياري الذي قال ان البحث في آليات التعاون الدولي مجددا يعود الى فشل الآليات الدولية القديمة في تحقيق أهدافها، وعدم تأقلمها مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العالمية وذلك على الرغم من التطور الذي شهدته الآليات. واستعرض الدكتور الشاذلي العياري هوية فعاليات أطراف التعاون الدولي اضافة الى خصوصيات فضاء التعاون الدولي الذي يقوم خاصة على التعاون الثنائي. كما استعرض آليات التعاون الدولي ومختلف المراحل التي مرت بها تاريخيا سواء مرحلة التعاون بين الشمال والجنوب، بعد الحرب العالمية الثانية والذي كان قائما اساسا من التحويلات الرسمية والمساعدات من الشمال باتجاه الجنوب ثم مرحلة الستينات وتقديم القروض من قبل البنك الدولي وهي قروض بشروط ميسرة ثم دخول آلية جديدة على برامج التعديل الهيكلي بداية من السبعينات، ثم انشاء آلية مواجهة المديونية في الثمانينات من قبل المؤسسات المالية الدولية ثم آليات معالجة الفقر في العالم على مستوى منظمة الاممالمتحدة وصندوق النقد الدولي. وخلص الدكتور الشاذلي العياري الى القول انه بعد سنة من العمل عبر مختلف الآليات المذكورة فإن مشاكل الجنوب لا تزال قائمة بل انها تعولمت اكثر (المرض والفقر والاقصاء والهجرة والحروب...) وذكّر الدكتور الشاذلي العياري بالاهداف التي رسمتها قمة الألفية سنة 2000 في الأممالمتحدة ومنها القضاء على بالمائة من الفقر في العالم في حدود 2015 والتخفيض من حجم وفيات الاطفال بالثلثين وتعميم المدرسة الابتدائية على الجميع واستشهد بما قاله وزير المالية في بريطانيا الذي قال ان هذه الاهداف لا يمكن تحقيقها قبل 2050 وذلك بعد مرور اربع سنوات فقط على رسمها. ويرى الدكتور العياري ان في هذ الشهادة الآتية من الغرب نفسه دليل على اخفاق الآليات المستعملة خاصة وان مليار ومائة مليون نسمة من البشر مازالوا يعيشون بأقل من دولار واحد في العالم.