باردو الصباح: نظمت مؤخرا جمعية البرلمانيين التونسيين ندوة وطنية بفضاء مجلس النواب تناولت موضوع «البرلمان والترسيخ التشريعي لحقوق الانسان»، ويأتي اختيار هذا الموضوع تزامنا مع الذكرى 60 للاعلان العالمي لحقوق الانسان، حيث اشار في هذا السياق السيد فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب في افتتاحه لأعمال الندوة أن فكرة حقوق الانسان قد ارتبطت تاريخيا ارتباطا وثيقا بفكرة البرلمان، فالبرلمانات تم انشاؤها للحد من السلطة المطلقة للملوك ولحماية حقوق الرعايا ومصالحهم.. وأضاف أن البرلمان يعد الفضاء الأنسب لبلورة حقوق الافراد وتطوير مفاهيمها مواكبة لتطور الانسانية من حيث الحاجيات والانتظارات واستنباط صيغ تجسيمها وآليات تفعيلها وتجديدها دوريا. تناولت الندوة 3 محاور أثثها أساتذة ومختصون في المجال القانوني حيث تطرق المحور الاول الى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في حين شمل المحور الثاني الانتاج التشريعي في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وخصص المحور الثالث الى الانتاج التشريعي في محال حقوق التضامن. اللجنة الدولية لحقوق الانسان في حديثه عن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ركز الدكتور عبد الفتاح عمر على مهام ودور اللجنة المعنية بحقوق الانسان التي تتولى النظر في تقارير تفاسير عامة حول فصول العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أو حول مشاكل عامة اخرى وفي مهمتها الاولى تتولى اللجنة طلب ايضاحات من الدول حول تقارير حقوق الانسان فيها لتصدر فيما بعد ملاحظاتها بشأن النواحي الايجابية والاخرى السلبية التي تتم المطالبة بتقديم اجابات واجراءات بشأنها في التقارير المقبلة للدولة المعنية.. اما فيما يتعلق بدورها في اصدار التفاسير العامة تعرض المحاضر الى جملة من المسائل التي تناولتها اللجنة وأفضت الى جدال حولها على غرار ملاحظاتها أو تفاسير حول حرية الدين والمعتقد ومسألة المساواة وعدم التمييز ضد المرأة لا سيما في مسألة تعدد الزوجات وبعض التفاسير حول العدالة والمحاكمة العادلة. حقوق التضامن من جهته تناول الأستاذ الدكتور توفيق بوعشبة موضوع الانتاج التشريعي في مجال حقوق التضامن، مشيرا الى أن حقوق الانسان تحتوي على جانب من الحقوق الطبيعية واخرى تتطلب تدخل التشريع لترسيخها وهنا تكمن أهمية البرلمانات في علاقتها بمجال حقوق الانسان. وحول حقوق التضامن بين الاستاذ بوعشبة انها جاءت في سياق التطورات التي عرفتها حقوق الانسان لاسيما أن حقوقا لم يتضمنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان ويمكن أن نطلق على حقوق التضامن الجيل الثالث من حقوق الانسان بعد الجيل الاول الذي يشمل الحقوق المدنية والجيل الثاني المتصل بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. وتتمثل حقوق التضامن التي تعرض لها المحاضر في 4 انواع: الحق في التنمية والحق في البنية السليمة والحق في السلم ثم الحق في الإرث المشترك الانساني.. وبين المحاضر في هذا الاطار أن حقوق التضامن لا ترتبط بشكل مباشر بالانسان لكنها ترتبط بالشعوب والدول في معناه العام، لذلك هي تتطلب تظافر جهود عديد الاطراف لتجسيمها ورغم ما يقال بأن حقوق التضامن لا يمكن اعتبارها في دائرة حقوق الانسان الا أنها في علاقة وطيدة مع بقية مجالات حقوق الانسان ويمكن اعتبارها مكملا لها لأنه لا معنى لاقرار الحق في العمل اذا كانت حقوق التنمية معطلة ولا معنى لحق الطفل الرضيع في الصحة اذا كانت البنية ملوثة.. كما لا معنى لعدد كبير من الحقوق الاخرى اذا كان الحق في السلم منعدما لأنه في حالة الحرب تنتهك جميع الحقوق. دور البرلمان وعن نصيب الانتاج التشريعي في تكريس حقوق التضامن أشار المحاضر الى ان البرلمان يكون فاعلا ومؤثرا في مجال الحق في التنمية والبيئة السليمة لقدرته على سن القوانين والتشريعات الداخلة لخدمة وتطوير هذه المجالات. أما فيما يتعلق بالحق في السلم والحق في الإرث المشترك الانساني فقد لا يكون البرلمان فاعلا لأنها مجالات ترتبط بارادة الدول والشعوب وبموازين القوى الدولية.. من جهتهم تناول الحاضرون طرح جملة من الأسئلة وتقديم ملاحظات شملت بالأساس مسألة التنظير والتطبيق في مجالات حقوق الانسان انطلاقا من الواقع الدولي الذي يشهد انتقادات فاضحة لحقوق الانسان وللمعاهدات والمواثيق الدولية بهذا الشأن. وتساءل البعض عن دور الأممالمتحدة والمؤسسات العالمية اليوم في مجال فرض احترام حقوق الانسان.