قال السفير الأمريكي السابق روبرت كيلي إن البيان الذي أصدره 26 من الدبلوماسيين والعسكريين الأمريكيين السابقين يوم الأربعاء الماضي يدعو في جوهره إلى تغيير نظام الحكم في واشنطن. وأضاف في مقابلة معه أن «مشكلتنا الأساسية هي أن الحكومة الحالية حاولت إدارة السياسة الخارجية بدون استخدام الدبلوماسية، ولذلك فإنني أعتقد أنه ليس مفاجئا أن يعتقد الديبلوماسيون السابقون بأن هذا خطأ محزن.» ويحذر الديبلوماسيون في هذا البيان من أن اعادة انتخاب الرئيس بوش سيعرض الأمن الأمريكي للخطر ويهدد مكانة الولاياتالمتحدة في المجتمع الدولي. وقال كيلي الذي كان خدم كملحق سياسي في الأردن وكسفير في عدة بلدان من بينها اليونان ودول أفريقية، وتولى رئاسة معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن «البيان يتحدث عن عسكرة سياستنا الخارجية، وإن الضرر الذي لحق بحياتنا يعود إلى أننا لا نعتمد على أصدقاء في العالم في الحرب ضد الإرهاب، في الوقت الذي يعتبر فيه التعاون مع الدول الأخرى أساسيا بصورة مطلقة.» وأوضح كيلي المولود في بيروت عام 1929 حيث كان والده سفيرا، إن البيان رغم تناوله عددا من الأمور الأخرى مثل البيئة وزيادة الانحباس الحراري في العالم ومرض (السيدا) فإنه «يركز على العراق والشرق الأوسط، أي فك الارتباط من القضية الإسرائيلية الفلسطينية والفوضى التي أوجدناها في العراق بدون أن تكون هناك استراتيجية للخروج منه والافتقار إلى الاعتماد على الدبلوماسية.» وردا على انتقاد البيت الأبيض لهم حين وصفهم بأنهم «جزء من الطريقة القديمة في إدارة السياسة الخارجية» قال كيلي «هذا صحيح إنهم يصفوننا بأننا جماعة 10 سبتمبر، وهذا يعني أننا لم نغير أساليب عملنا بسبب 11 سبتمبر» وأضاف «إن حكومة بوش تقول إن 11 سبتمبر قد غير كل شيء ولكنه لم يغير كل شيء. لقد غير أشياء قليلة، إنه إرهاب على أرضنا وعلى نطاق كثيف وأحداث مثيرة على شاشات التلفزيون. وهذه أمور جديدة بالنسبة لنا على الرغم من أنه كان هناك التفجير في مدينة أوكلاهوما، ولكن الأمور الأساسية لم تتغير.. فلا يزال يتعين عليك أن تعيش على هذا الكوكب، ولا يزال يتعين عليك أن تتعامل مع دول أخرى، وإذا كنت تريد أن تحارب الإرهاب فإنك بحاجة إلى تعاون هذه الدول. فلا نستطيع القيام بذلك وحدنا، ولا نستطيع القيام بذلك بالوسائل العسكرية وحدها. ويجب أن تكون القوة هي الملاذ الأخير وليس الملاذ الأول، وهذه الأمور لم تتغير.» وقد أطلق الدبلوماسيون والعسكريون الأمريكيون ال 26 اوهم خليط من الجمهوريين والديمقراطيين، على أنفسهم «دبلوماسيون وقادة عسكريون من أجل التغيير» وهم في معظمهم كانوا عينوا في عهد الرئيس الأسبق رونالد ريغان وخلفه جورج بوش الأب وقادة عسكريين ومسؤولين سابقين في وزارة الخارجية والذين امضوا في الخدمة نحو ثلاثة عقود. وقال كيلي إن المقولة بأن 11 سبتمبر غير كل شيء قد استخدمت في الحكومة من أجل السماح للرئيس بعمل كل ما يحلو له سواء كان قانونيا أو أخلاقيا أو مناسبا أو فعالا. لكن وجهة نظرنا تقوم على أساس أن 11 سبتمبر لم يغير كل شيء.»