بينما كان بوش يتخبّط في الوحل ولم يعد يبدو منه سوى معصمه امتدت اليه يد من آخر الدنيا لتحاول انقاذه... لم تكن اليد استرالية... او بريطانية او حتى من شظايا الاتحاد السوفياتي لما تكسر... لم تكن اليد من جهة ذليلة تبحث عن حماية بوش... كانت اليد المنقذة روسية... نعم... روسيا التي عارضت الحرب على العراق... روسيا التي كانت أقرب حليف لنظام صدام... كان بوش يتنفس بقصبة من تحت الوحل وهو يستمع الى نتائج لجنة التحقيق الامريكية حول احداث 11 سبتمبر... لا علاقة للعراق «بالقاعدة»... لا علاقة للعراق «بالقاعدة»... فجأة يطلع بوتين العائد قبل ايام قليلة من ضيافة بوش في قمّة الثماني بتصريحات مدويّة مدعيا ان مخابراته حذرت الادارة الامريكية من هجمات ارهابية تقوم بها فرق خاصة تابعة للنظام العراقي... هكذا... التصريحات نزلت نزول الصاعقة... وهي صاعقة مشبوهة لانها تشبه الحبل الممدود للساقط في بئر... بل ان شكلها يشبه قارب النجاة للغارق... معجزة لا يطمع فيها حتى بعض الانبياء... ولكن لماذا فجّرت هذه القصّة الان... لماذا تم التكتم عنها من قبل والحال أن الامريكان بحثوا عن التعلات والذرائع في البحر والارض والجو واختلقوا وزوروا وكذبوا ليسمن ملف صدام... لقد بحثوا له عن اخطاء وجرائم ارتكبها وهو مازال في صلب والده فكيف لم يعلنوا عن هذه قبل الحرب وحتى بعدها عندما دار حبل ا لكذب حول رقاب المحتلين... لهذا كله اخذت هذه ا لتصريحات من المحللين الامريكيين انفسهم بكثير من الشك والريبة الى حد يقرب الى السخرية... بوتين صاحب الملامح الجادة الى حد القسوة... لم يكن جادا عندما قال هذا الكلام... لا أظن ان كرم الضيافة الاخيرة و»الماء والملح» هي التي حتمت عليه ردّ النعمة بالنعمة... هناك شيء ما كان على طاولة المفاوضات بين الرجلين... هناك مصالح مشتركة تهم مسيرة الرجلين... واحد يطمح الى رئاسية ثانية والآخر ارهقه اللوبي اليهودي بسبب قضية اليهودي صاحب الشركة النفطية العملاقة التي امر بوتين بمصادرتها لتلاعب صاحبها ومخالفته القانون... وهناك الشيشان اليد التي توجع بوتين... وهناك القروض وصناديق النقد والزحف الامريكي لمحاصرة روسيا باطرافها السابقة سوفياتيا... هناك مصالح والمصالح تتصالح.... وبعد كل هذا لتذهب الاعراف والاخلاق والعراق وفلسطين وكل العرب الى الجحيم... وبئس المصير...