في أجواء مشحونة بالصراعات جرت مساء امس أشغال الجلسة العامة السنوية الاخيرة قبل الانتخابات للهيئة الوطنية للمحامين والتي تميزت فيها جل المداخلات التي ألقاها 55 محاميا بالنقد اللاذع للعميد والهيئة المتخليين خاصة في مسألة التصرف المالي. ومع أول مداخلة أثيرت مسألة اعطاء أربع دقائق للمتدخل الواحد لتقييم ثلاث سنوات من ادارة شؤون الهيئة، وكانت المداخلة في شكل أسئلة متعلقة بما أسماه أحد المحامين ب»التلاعب» بأموال صندوق التقاعد وفي خصوص بناء المقر الجديد للمحامين. كما أثار بعض المتدخلين جملة المبالغ المالية التي تم صرفها في السفرات الى الخارج والتي بلغت 52 ألف دينار وتساءل عن النتائج او المنفعة التي حصلت من السفر الى العديد من الدول، وبماذا عادت على المحامين. أحد المتدخلين قال «إن هذه الهيئة أساءت التصرف في أموال المحامين دون ان تسعى الى المساهمة في اصلاح المهنة او السعي الى ايجاد حل لقضية التغطية الاجتماعية» وتساءل نفس المتدخل عن الدراسة التي قال العميد ان المجلس انجزها والتي مفادها ان الحل لقضية التأمين الاجتماعي هو الترفيع في معلوم التامبر، واستغرب المتدخل عن مدى جدية العميد الصيد بسعيه لترؤس صندوق الضمان الاجتماعي دون ان يكون له الاختصاص في ذلك. كما تمحورت جل المداخلات حول ضرورة القيام بمراقبة وتدقيق لمصاريف الهيئة حتى يتبين للمحامين مآل أموالهم، الامر الذي دفع بأحد المتدخلين الى وصف أحد أعضاء مجلس الهيئة بأن «وزنه من ذهب»! من جهة ثانية أخذ بعض المحامين الجهة المقابلة لأصحاب الرؤية النقدية واعتبروا ان العميد والهيئة المتخليين تم انتخابهما من قبل عموم المحامين وان ما قاموا به هو من صميم اختصاصهم وان التقرير المالي تم اعداده باستشارة أحد الخبراء المختصين، وهناك من اعتبران الالتفاف حول الهياكل هو الضامن الوحيد لتحقيق المكاسب لهذه المهنة. الا ان حالة الاجماع كانت جلية بخصوص الوضع المتأزم الذي بلغته المحاماة، ويبدو ان ارادة التغيير أصبحت المهمة الرئيسية لرجال الدفاع في اتجاه البحث عن مخرج حقيقي للأزمة وبلوغ «مرسى الأمان» كما علق أحد المحامين الذي قال «إننا لا نريد اللجوء الى قوارب الموت والهجرة خلسة» في اشارة منه الى ضرورة تهيئة مناخ ملائم وأرضية مناسبة لإدارة هذه الازمة بأسلوب عقلاني أسلوبه الحوار مع السلط العمومية وغايته اصلاح مهنة تجاوزت القرن من عمرها.