كما في الدورات السابقة، سيكون لجمهور مهرجان قرطاج خلال هذه الصائفة موعد مع تكريم جديد... والتكريم هذه المرة للفنان التونسي الراحل خميس ترنان. واذا كان الراحل يستحق في الواقع اكثر من هذا التكريم لما قدّمه للموسيقى التونسية فإن مهرجان قرطاج بتركيزه او خياره للتكريمات اصبح مثال تساؤلات عديدة... اولا: لماذا هذا الخيار؟! ثانيا: ماهي مقاييس اختيار المعدين لهذه الاعمال ثالثا: ماهي قيمة هذه الاعمال فنيا؟ رابعا: ماهي الاضافة التي يمكن ان تقدّمها؟! خامسا: ما هو صدى هذه الاعمال عند الجمهور؟! **فشل جماهيري حسب التجارب السابقة لم تستقطب اعمال التكريم جمهورا كبيرا رغم مجانيتها اذ يتم الدخول اليها بالدعوات وهذا من شأنه ان يثير تساؤلا حول اسباب عدم اقبال الجمهور عليها وخصوصا الجمهور العادي من غير اصحاب الدعوات.. والاسباب هنا واضحة بدءا بالخيار ووصولا الى قيمة العمل الفنية.. والخيار هنا يكشف اولا، انسياق المنظمين وراء الافكار الجاهزة والحلول السهلة. ثانيا: غياب الافكار والتصوّرات الجديدة... وعندما تغيب الافكار والتصوّرات تغيب مقاييس اختيار الفنان الذي سيتولى انجاز العمل... ولذلك يمنح المنظمون المشروع دون بحث او دراسة.. والنتيجة عمل لتأثيث برنامج المهرجان وهكذا يقع انجازه بسرعة دون بحث عميق ودراسة جادة. **بلا فرجة وفي اغلب الاعمال التكريمية التي تم انجازها عبر الدورات السابقة مثل «تحت السور» و»قرن من الطرب التونسي» و»علي الرياحي» و»الجموسي» بان بالكاشف انها منجزة بشكل سريع وبلا تحقيق وبحث جدي في الشخصية المكرمة كما ان عنصر الفرجة لم يكن متوفرا بالشكل الذي يشد المتفرّج ويجعله يقبل على العمل عندما يقدّم في مناسبات اخرى.. وعلى ذكر المناسبات يقتصر تقديم هذه الاعمال على مهرجانين او ثلاث يحفظ بعدها الى الأبد.. **اين الاضافة؟ أما في ما يتعلق بالاضافة التي يتمكن ان توفرها هذه الاعمال فهي تكاد تكون منعدمة،فلم يكشف اي من الاعمال جانبا كان محل جدال او اثارة في مسيرة الفنان المكرم بحيث تبدو اغلب الاعمال وكأنها اختزال لما هو معروف عند كل الناس، بل ان هناك من الاعمال ما نقّصت من شأن المكرّم بدل اعلائه، وكان من الافضل انجاز ابحاث ودراسات للمكرمين، وتسجيل اعمالهم الكاملة وفي اسطوانات واشرطة يمكن ان تخلد مسيراتهم. ان تكريم الفنان لا يبرمج في آخر لحظة ويمنح تكريمه لمن هبّ ودبّ وينجز العمل في النهاية لغرض التأثيث وكفى: افتتاح مهرجان قرطاج!