لا حديث بين المسرحيين هذه الايام، سوى عن المهرجانات الصيفية... ماذا اعددت للمهرجانات؟ كم وزعت من عرض؟ هل لك عروض مدعومة؟ سؤال واحد لا يطرح، وهو اي نوع من المسرح اعده هؤلاء للمهرجانات الصيفية؟ منذ ايام قليلة تم الكشف على مثالين من هذا المسرح، «جن المحبة» لكوثر الباردي والطاهر الفازع، و»فريد زمانو» لعبد العزيز المحرزي... وفي الساحة هناك ايضا اعمال اخرى سيكتشف جمهور المهرجانات قريبات انتماءها! للترفيه فقط... وفي انتظار ما سيقوله الجمهور، يمكن التنبيه منذ الان الى ان اغلب الاعمال المبرمجة للمهرجانات الصيفية، تنتمي لما بات يعرف بالمسرح الصيفي... وهذه الاعمال يطغى عليها في الغالب الطابع الفردي (الوان مان شو) والمنحى «الهزلي». وتبرير اصحابها ان الجمهور هدفه الترفيه في الصيف... وبما أن رغبة الجمهور هي الترفيه، والضحك تحديدا، فإن قواعد المسرح تغيب في الغالب، ويحل محلها الارتجال والخروج عن النص والتهريج في نهاية المطاف... والانتقادات والتشكيات كثيرة في هذا الغرض، حتى ان بعض المهرجانات اشتكت في دورات سابقة، من خروج الممثلين عن الجادة والصواب. انسحاب المسرح الجاد... وحتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث، وجب الانتباه والحذر من المسرح الصيفي الذي سيروج في المهرجانات هذه الصائفة، خصوصا وأن البضاعة الوحيدة المتوفرة هي من نفس الصنف، فالمسرح المقابل مفقود في هذا الموسم. فقد فضل اصحابه، الانسحاب من السوق... فلا وجود لمسرح الارض، ولا المسرح الوطني، ولا مسرح فاميليا، ولا مسرح فو... ولا المسرح العضوي. استنكار وانسحاب هذه المسارح من سوق المهرجانات هو رد على المسرح الصيفي واستنكار غير مباشر، للمروجين اليه، خصوصا وانه بات يلقى حتى دعم السلطة فهناك العديد من العروض المدعومة في هذه الصائفة والحال ان الدعم يمنح في العادة للمسرح الجاد، والمسرح التجريبي الذي يؤسس لمسرح مختلف. وبما أن المسرح الجاد اصبح مفقودا في مثل هذا الموسم وبالتالي فقدت الساحة توازنها المسرحي ووجب الحذر والتنبيه من هذا المسرح الصيفي والاحتكار عموما.