هذه الايام تنام أوروبا وتصحو على العشب الأخضر... هذه الأيام تتفجّر شاشات التلفزات بألوان الزهو والرخاء... كل شيء جميل.. حتى الاعلانات التجارية المتلاحقة تفوح طرافة وزهوا... كل شيء جميل... الرابح والمنهزم والحكم والأنصار... وفي غفلة منا يتهيأ لنا أن سحر الجمال مسنا أيضا.. فنندمج ونسعد ونستشعر الزهو والرخاء عن بعد.. سعادتنا تتحكم فيها صفارة الحكم... ينتهي اللقاء فنعود الى أوجاعنا ونكتشف أننا نحن بعد قليل لا نشبه نحن قبل قليل... يأخذنا الرّوموت كنترول من العشب الاخضر جدا الى دافور السودان الصحراوية جدا... أشباح يلتهم الذباب مآقيها... حيث لا عشب.. لا شجر.. لا ظل.. لا غد... نهرب من وخز الإبر على الطريقة العربية فإذا بنا في ساحة والساحة فيها حطام وآثار حريق وحول الحطام جرارات وفي الجرارات أشلاء وجثث متفحمة... نهاية العالم... أين العشب الأخضر؟.. نحن في العراق... عراق بوش وحواريه... ترتفع دقات القلب وتغمر الفم موجة المرارة والشعور بالغبن والعجز.. قبل قليل كنا نركض على العشب الاخضر.. قبل قليل سرقنا لحظات بطولية.. الخاسر فيها لا يموت ولا يدفن أكباده... ريموت كنترول مرة أخرى... موعد الانتقام لما يجري في العراق الانقليز أبناء.. الامبراطورية السابقة.. ندعو عليهم بالكسر والخذلان.. نساند منافسهم حتى النخاع.. نصيح.. نهزج حتى نفتك بالحبال الصوتية.. تتناوب صورة بيكام مع صورة بلير صاحب العينين الغائرتين... نرى الهجوم الكروي ثم الهجوم الصاروخي... على بغداد... ينهزم الانقليز فنتبادل التهاني.. ايه شماتة... انتهت حربنا.. لقد كسبناها، لن نبيت على غيظ... لقد انتصرنا بالنيابة.. ثم ننهض منشطرين لننام... نصف ممتلئ بالفراغ ونصف ممتلئ بحامض العجز... وعلى الوسادة تنتظرنا صور الذبح.. وصور تلك الجميلة الباكية في مدارج المنهزمين.. صور الارامل والثكالى المتلحفات بالسواد الباكيات النائحات... صور العشب الاخضر... وصور القلوب التي لا ينبت فيها العشب الاخضر.. صور الزهو والرخاء وصور الظلم والمآتم... أوروبا جارتنا على مرمى حجر... حلم المثقفين المحروقين وحلم الشباب الحارقين... أوروبا على مرمى حجر والعرب على مرمى صاروخ...والآن ممن سننتقم في المرة القادمة.. في نصف النهائي.. خسارة.. اسرائيل ليست في المجموعة.