صادق مجلس النواب صباح أمس بأغلبية أعضائه على القانون الجديد للمجلس الدستوري الذي تضمن تنصيصات هامة تتصل بتنظيم عمل هذه المؤسسة الدستورية التي تعتبر دعامة من دعائم دولة القانون والمؤسسات. واستمدت هذه المؤسسة مكانتها النابعة من الاصلاح الدستوري الأخير الذي عزز مكانتها بتوسيع مجال اختصاصها ليشمل مراقبة العملية الانتخابية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والتشريعية وكذلك الشأن بالنسبة للاستفتاء الى جانب المراقبة العادية الدستورية للقوانين فضلا عن النظر في النزاعات المتعلقة بمجال القانون وبمجال التراتيب. وتؤكد فصول القانون الجديد على استقلالية أعضاء هذه المؤسسة وحيادهم وتمكينهم من جملة من الضمانات التي تقتضيها مهامهم وفقا لما ورد في الاصلاح الدستوري، كما أكد القانون على جملة من التعديلات التي أدخلت على تركيبة المجلس الدستوري وطريقة تعيين أعضائه الذي يشترط فيهم جميعا أن يكونوا من ذوي الخبرة القانونية المتميزة بما يضمن النجاعة في العمل نظرا لدقة المسائل المطروحة عليهم. تثمين الاصلاحات الدستورية وثمّن عدد من النواب «الروح الدستورية» وعلوية القانون والرغبة في القطع مع سلبيات حكمت الدولة التونسية طويلا خاصة أثناء الحكم البورقيبي التي تدخلت فيها الشؤون وأحدثت فيها المحاكم الاستثنائية (أمن الدولة) التي كانت بعيدة كل البعد عن الدستور كما أشار الى ذلك النائب محمد بوشيحة (الأمين العام للوحدة الشعبية) الذي رأى أن تدعيم المجلس الدستوري هو خطوة أخرى في سبيل تركيز دعائم الجمهورية الثانية. ومع تنوييه بالاصلاحات المحدثة ناشد النائب محمد الدم (ح.د.ش) أن يتم دعم ذلك التوجه باعلان استقلالية مالية كاملة لهذه المؤسسة على أنه لا يرى أن الحاق ذلك بميزانية رئاسة الجمهورية سيعيقها. وتساءل نفس النائب عن الطريقة التي سينظر فيها المجلس في التشكيات التي ستقدم في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة قصد الحفاظ على حظوظ المترشحين واستفسر عن امكانية تحويل هذه المؤسسة الى محكمة دستورية. واعتبر النائب عمارة المخلوفي أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة وقال إن شرعية الرقابة الدستورية علامة على سلامة التمشي الديمقراطي في البلاد بما تضمنه من رقابة لدستورية القوانين الاستفتائية والقوانين العادية بصفة مسبقة حتى نضمن صدور قوانين متطابقة مع جوهر الدستور. تساؤلات ومخاوف وتخوف النائب صالح السويسي (الوحدة الشعبية) من قدرة ما أسماها ب»قوات الجذب إلى الوراء» التي تؤمن بالحزب الواحد والثقافة الواحدة على التأثير على المنهج السليم الذي اختاره رئيس الدولة وطالب بوجود اعلام وطني شفاف وغير آحادي. وأمل النائب اسماعيل بولحية (ح.د.ش) في أن يكون مشروع القانون الاصلاحي الجديد لبنة أخرى في سبيل تجسيم مبادىء جمهورية الغد وبناء مجتمع عصري هدفه صيانة الحقوق العامة خاصة والبلاد على أعتاب استحقاقات هامة ينتظر الشعب لتحقيق جملة من المكاسب الجديدة، وتساءل النائب بولحية عن طبيعة العلاقة التي ستحكم مهام المجلس الدستوري مع المولود الجديد الذي أعلن عنه رئيس الدولة مؤخرا (المرصد الوطني للانتخابات) الذي من المنتظر أن يضمن أعلى مستويات الشفافية والتكامل بين الممارسة النظرية القانونية والممارسة التطبيقية وهي نفس الملحوظات التي أوردها النائب في نفس الحزب جلال الأخضر. واقترح النائب بولحية على الحكومة جعل «المرصد» موضوعا لحوار وطني يهيء الأجواء بصفة فعلية لانجاح المواعيد الانتخابية القادمة وقال أن ذلك متأكد من حالة انعدام التوازن الموجودة بين الأحزاب والمتنافسين في الانتخابات وحالة العزوف عن التصويت الموجودة خاصة في ظل الشباب والواقع الانتخابي الذي تفشت فيه ظاهرة الامساك عن التصويت... وقال لا بد من العمل على تفعيل دور المرصد حتى نعطي المثل في ممارسة الاصلاح خاصة وأن تونس ترأس حاليا الجامعة العربية. وقال النائب الطيب الفقيه (الوحدوي) أن صلوحيات المجلس الدستوري يجب أن تتوسع وأن يكون لكل مواطن الحق في التوجه لهذه المؤسسة واستفسر النائب أحمد الغندور (الوحدوي) عن طبيعة آراء المجلس الدستوري القانونية وعن الجهة المخولة لمراقبة المجلس الدستوري وقال «من سيراقب اذن المجلس الدستوري؟» وطالب النائب مصطفى بوعواجة (الشعبية) بضرورة اقرار اصلاحات سياسية أعمق وقال ان الممارسة الدستورية لا يجب أن تختزل في العملية الانتخابية فقط وأشار الى أن مسألة دستورية القانون كانت الشغل الشاغل للجميع منذ عقود وان تهمة «اللادستورية» كانت تلاحق العديد واعتبر أن الاجراءات الجديدة هي انتصار للروح القانونية والدستورية حيث لا شيء يعلو فوق القانون ولاشيء يتناقض مع الدستور. وقدم النائب نجيب الحلواني (حركة التجديد) قراءة في المشروع المقترح وقال لا بد من ايجاد حل لما قد يحدث من تعارض بين الرقابة السابقة وامكانية عدم ملاءمتها لاحقا للدستور والقوانين. ويذكر أن 3 نواب فقط من حركة التجديد خيّروا الاحتفاظ بأصواتهم عند المصادقة النهائية على مشروع القانون والنواب هم : نور الدين بن رمضان وثامر ادريس ونجيب الحلواني.