حزب “تحيا تونس” يفشل في أوّل منافسة انتخابية يخوضها    “فشلت في تمرير مشروع “المساواة في الميراث”..بشرى بلحاج حميدة مُحبطة “سأغادر السياسة”    مرصد الخدمات المالية يحذر من إرتفاع كلفة الخدمات البنكية    جندوبة: تنفيس سد بن مطير وتحذير المتساكنين    صفاقس إتلاف 25 كيلوغرام من الاسماك المُجمدّة    رغم الاحتجاج المسبق للترجي…ال”كاف” يتمسك بتعيين غاساما وسيكازوي لنهائي رادس    مهرجان قربة.. منطقة بولدين تحتضن حفل مغاربي أحيته الفرقة المغربية عشران    في ذكرى وفاته : منصف المزغني يكتب عن علي الدوعاجي    رابطة صفاقس تحت المجهر..عقارب تحقق الصعود واتهامات لرئيس الرابطة بالمحاباة    تونس العاصمة : ضبط شخص من أجل ترويج المخدرات    فيديو غريب أثار ضجة: معتمرة تلبس ملابس إحرام الرجال داخل الحرم المكي..    الهايكا توجّه لفت نظر لإذاعة ''جوهرة أف.أم''    رسمي: قيمة زكاة الفطر لهذا العام    وزارة الشؤون الدينية: ملف الحج شفاف ويخضع للرقابة من الجهات المختصة    الملعب القابسي اتحاد تطاوين (4 3)..«الستيدة» تنعش آمالها في البقاء    مسؤول بوزارة الفلاحة: هطول الأمطار لن يكون له تأثير سلبي على صابة الحبوب    جبنيانة -صفاقس: ضبط 13 شخصا يعتزمون إجتياز الحدود البحرية خلسة    استعدادا ل"كان" 2019 : مدرب المنتخب المغربي يضبط لائحة أولية من 27 لاعبا    مسؤل فلسطيني: عباس سيدعو في قمتي مكة لمقاطعة مؤتمر البحرين الاقتصادي    تقلص التقلبات الجوية تدريجيا آخر نهار الإثنين    “طوطال تونس” تكرم ال 40 فائزا في مسابقة “طوطال كوارتز “..    انقطاع حركة المرور في هذه الطرقات إثر تهاطل الأمطار    في الوردية : السجن 20 سنة في حق صاحب محل لبيع الملاوي أزهق روح مواطن بسكين    دبارة اليوم ..برودو بالخضر / بريك بالصرة / مرقة لحم باللوبية / سلاطة غلة / كرواسون ورايب المفتحات    مقابل 60 مليون شهريا..كوليبالي يوقع مع النجم والأهلي المصري يطالب ب4 مليارات    الأسعد الوسلاتي ل"الصباح الأسبوعي" هذه أسباب حضور "الإرهابي" ضمن أحداث "المايسترو" ولن يكون هناك جزء ثان    سيدي بوزيد: أعوان وإطارات 'الستاغ' ينفذون إضرابا حضوريا    أمراض تمنع الصيام ..أمراض الكبد    سيدي بوزيد: القيام ب1247 زيارة لفرق مراقبة الصحة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر رمضان    إقالة مدرب الزمالك عقب التتويج بكأس "الكونفدرالية"    هذا عدد اللاجئين المتوافدين على تونس من ليبيا    حفل تكريم على شرف عدد من الفرق واللاعبين والفنيين من اندية بطولة الرابطة المحترفة الثانية    كيف تتخلص من جفاف الفم في رمضان ؟    شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم..الحَيَاءُ    الداخلية الفرنسية تعلن اعتقال الدرّاج المشبوه بتفجير ليون    اليوم..المتهمون باقتحام مقهى "رادس مليان" أمام النيابة العمومية    كيف يمكنك أكل كل شيء دون زيادة وزنك؟    كتاب الشروق المتسلسل..علي بن أبي طالب (22) خير هذه الأمة بعد نبيّها... أبو بكر وعمر    الانتخابات الأوروبية.. تقدم اليمين في فرنسا واليونان وحزب "بريكسيت" في بريطانيا    سمير الوافي ساخرا من سامي الفهري: ''هذي التلفزة الّي تنجّم تشريها''    البرازيل.. شغب داخل سجن يودي بحياة 15 شخصا    حجز كميّة من “شورمة القطط” بسيدي حسين: وزارة الدّاخلية توضح    محطات الوقود دون محروقات واكتضاض في الطرقات..هذه التفاصيل..    سيدي بوزيد: حركة النهضة تتصدر نتائج الانتخابات البلدية الجزئية بدائرة سوق الجديد    اياب نهائي أبطال افريقيا: النقل التلفزي لمباراة الترجي الرياضي والوداد المغربي    بالفيديو: الطباخ التركي الشهير ''بوراك'' يعرض الزواج على فنانة عربية    رسالة مفتوحة إلى سفير فرنسا بتونس ..تمكين مواطن من تأشيرة السفر لفرنسا لمعالجة ابنته    الجزائر..إحالة وزراء ورئيسي حكومة سابقين إلى المحاكمة    "علاء الدين" يتصدر إيرادات السينما الأميركية    كميات الأمطار خلال الساعات الأخيرة    تخريبيشة : لا صوت يعلو على "معركة الباندية"    تدوينة اليوم لالفة يوسف : زيدو اشكيو وابكيو    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 27 ماي 2019    عطلة العيد..5 أيام؟    صفاقس والمطار تحت الحصار    رئيس بلدية فريانة علي الهرماسي..«مهربون « سيطروا على المجلس وعطلوا عمله    سياسي فنلندي يمزق نسخة من القرآن الكريم    لماذا كان الرسول يحرص على التمر في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مكانة العقل عند الغزالي
نشر في الشروق يوم 13 - 09 - 2009

ولد أبو حامد الغزالي في مدينة طوس الخراسانية سنة 450 هجرية وتوفي سنة 505 هجرية، وفي طوس تلقى ثقافته ذات الطابع الصّوفي الذي كان والده أيضا يميل إليه. ثم انتقل الغزالي الى نيسابور حيث تلقى علوما كثيرة بالمدرسة النظامية أهمها علم الكلام والمنطق ومختلف المذاهب الدينية، حيث نراه ينتقد الفقهاء وغيرهم، ولا تجد لديهم ما تتوق إليه نفسه من كشف لحقيقة الله والكون وأسرار الحياة، ولكنه تأثر كثيرا بإمام الحرمين أبي المعالي الجويني في مجال علم الكلام الذي تأثر به عقله فيما بعد وكان نقطة انطلاق شكّه المعروف، كما تأثر بنظام الملك وزير السلطان السلجوقي الذي أسند اليه منصب التدريس في بغداد سنة 484 هجرية وهناك تعمق الغزالي في تحصيل الفلسفة التي دفعه اليها الشك الذي كان يقلق حياته ويدفعه إلى البحث عن اطمئنان القلب وكشف الحقيقة العليا وصولا إلى سعادة النفس وعالم الروح.
وقد نهل الغزالي من كتب الفلسفة كثيرا ومنها مؤلفات الفارابي وابن سيناء الذي تأثر به كثيرا ودفعه الى تأليف كتابه الفلسفي الجامع (مقاصد الفلاسفة) وهو الكتاب الذي ردّ فيه على الفلاسفة وفنّد آراءهم وأبطل مذاهبهم في كتابه (تهافت الفلاسفة) وهنا ازداد الشك عند الغزالي ونغص عليه حياته في بغداد رغم ما وصل إليه من شهرة وذيوع صيت، ورأى أن كل العلوم التي عرفها غير صحيحة ولا نافعة. لأنها لا تطهر النفس من آلامها ولا تفتح لها طريق الآخرة ولا تضيء له حقيقة الله، وهذا ما أدى بالغزالي الى أزمة روحية لنحو ستة أشهر كان خلالها مضطربا حائرا بين المادة والروح وغادر بغداد الى الشام سنة 488 هجرية حيث بقي بها عامين يعيش عزلة تامة باحثا عن مخرج لأزمته وشكّه داخل مجتمع يعيش انحلالا دينيا وخلقيا واجتماعيا وسياسيا وحروبا صليبية تهاجم الاسلام والمسلمين، واستمر الغزالي عشر سنوات متنقلا بين البلدان يتعبد ويؤلف الى أن عاد الى مسقط رأسه طوس مدرّسا ومتعبدا متصوفا ومحدثا الى أن توفى بها سنة 505 هجرية.
مراحل التفكير عند الغزالي
أجمع المؤرّخون والأدباء الذين اهتموا بفكر الغزالي على أن حياته مرّت بثلاث مراحل كبرى، وهي 1) التقليد و2) الشك و3) اليقين. أما التقليد فهو ما يأخذه الإنسان عن السلف من المعتقدات والأديان والمعارف والعادات دون تفكير أو بحث أو اقتناع، وهذه المرحلة عاشها الغزالي في أول حياته ولكنه كان متعطشا الى معرفة الحقيقة كما يدل على ذلك كتابه (المنقذ من الضلال) حيث انتهى به الأمر إلى الظن ثم إلى الشك وهو في العشرين من عمره، وهذه المرحلة من التقليد يحدثنا عنها كتابه (إحياء علوم الدين).
أما مرحلة الشك فقد انتابت الغزالي عندما رأى الاختلافات الكثيرة بين الفرق الدينية والفلسفية والمذهبية، واهتمام العلماء بالجدل العقيم الذي لا يحقق للانسان معرفة الحق من الباطل، في حين أنه يرى أن العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لايبقى معه شك وهو ما لم يتوصل إليه هو عن طريق التقليد، وإذا كان الغزالي يرى أن العلم يحصل أما بالحسّيات وإما بالعقليات فانه قد شك فيها جيمعا واعتبرها قاصرة عن الوصول الى العلم اليقيني الذي يبحث عنه، فالعين ترى الكوكب في حجم الدينار وهو أكبر من الأرض. والعقل الواعي يتأثر بالعقل بالباطن واستمر الغزالي شاكا حائرا مضطربا إلى أن قذفه الله بنور في قلبه فهو اذن قد وصل الىاليقين بشعور داخلي وحدس باطني ونور إلاهي أعاد إلى النفس الصحة واليقين، وإذن فالعقل يحتاج إلى الهام من الله، يزيل الشك ويوصل إلى اليقين.
وفي مرحلة اليقين حارب الغزالي فيها الفلاسفة من الدهريين والطبيعيين والرياضيين، ومذاهب الباطنية، ولكنه اطمأن إلى مذهب الصوفية ووجد فيه الاطمئنان الذي يبحدث عنه مقتنعا بطريقتهم في الوصول إلى الله وتخلية القلب عما سواه، وهنا نجد أن أبا حامد الغزالي المعروف بحجة الاسلام قد طبق منهج التصوّف عمليا بعد أن درسه علميا فأعرض عن شؤون الدنيا، وتعلق بشؤون الدين متذوّقا حياة المتصوّفين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.