حاز «مكتوب» على أعلى نسبة مشاهدة في رمضان حسب بعض الجهات التي رصدت نسبة المشاهدة (وإن كنا لا نثق كثيرا في هذه الاحصائيات وأصحابها عموما) فإن حديث الشارع يعكس جماهيرية هذا المسلسل وانتشاره (هذا لا علاقة له بقيمة العمل وليس مؤشرا على الجودة في المطلق)! هذا المسلسل القى حجرا بل صخرة في المياه الراكدة في مجال الدراما التونسية الرمضانية بصفة أدق!! وهذا المسلسل جعل التمثيل حقا مشاعا للجميع والذين راهن عليهم نجحوا كلهم تقريبا وأقنع جلّهم (مع بعض التحفظ على نسبة قليلة لم تقنع). وهذا المسلسل قطع مع ثنائية الريف والمدينة. وهذا المسلسل ألغى احتكار بعض المخرجين الذين احترفوا لعبة «الشلة» وهيمنوا على ارزاق الممثلين وحرموا من لم يكن من شلتهم وأقسموا انه «من لم يكن من شلتنا لا يدخلن علينا»! وهذا المسلسل كسر حقل المسكوت عنه فدخل بنا عالم «الزطلة» والمافيا على الطريقة التونسية ولو بشيء من المبالغة فاسحا المجال لمواضيع أخرى قد نراها على شاشة رمضان 2010. وهذا المسلسل قدّم «البهرج» في أبهى صوره... أضفى كثيرا من البهجة قدم صورة أخرى لأناس لا يراهم كثيرون... هذا المسلسل مشوّق يمتلك رغم بعض الهنات مقومات العمل التلفزي الذي يغري رغم بعض المبالغات مثل الرصاص الحي والقصاص الفردي وغيره لكن تبقى تلك مقوّمات اي عمل اذ لابد من تلك «التفويحات» والا صار العمل الدرامي نسخة أمينة من الواقع ويمكن ادراجه كعمل توثيقي او «ريبورتاج». «مكتوب» أبرز القوى المبدعة وبرهن أننا كلنا مبدعون وان «الابداع» ليس حكرا على فئة او جماعة. مكتوب «ألغى» نظرية الخاصة وخاصة الخاصة وكذب النظرية «الصفوية» (نسبة الى الصفوة وصفوة الصفوة). «مكتوب»بغض النظر عن محتواه وقيمته الفنية والجمالية صرخة ضد الاحتكار واعلان لانطلاق تفتح ألف زهرة وزهرة... مكتوب أعاد الاعتبار لفكرة الابداع الشامل الابداع للجميع... كلنا يحمل بذرة الاضافة لكن من يوفّر لنا الفرصة. من يؤمن بمواهبنا، من يلغي عنا الحظ، من يفك أفكارنا من عقالها؟ من يجعلنا نفكر في خوض هذه الفكرة او تلك بعيدا عن منطق الخطوط الحمراء وخصي الذات المفكرة؟! «مكتوب» فتح أمامنا مثل هذه التساؤلات فهل نجرؤ؟!