بعد عام من الدراسة والكد والجد، من الطبيعي ان يركن الطلبة الى الراحة والاستمتاع بالعطلة الصيفية وقد لا يكون ليس هذا هو الحل مع جميع الطلبة. إذ أن كثيرا من الطلبة دأبوا على البحث عن عمل حالما تنتهي امتحاناتهم. هؤلاء الطلبة يلجأون غالبا الى المعامل والحقول. والمحظوظون منهم يجدون عملا في الشركات أو الفنادق. هم طلبة تختلف حاجاتهم الى العمل، فمنهم من يعمل لاجل المال وتغطية مصاريف الدراسة للسنة المقبلة ومنهم من يعمل من أجل الاستفادة من وقته واكتساب الخبرة في الحياة والعمل معا. طلبة يعملون من أجل المال لمساعدة الاهل على مصاريف الدراسة الكثيرة، يكدّون في المعامل أو الحقول، يعملون طوال النهار في ظروف صعبة وتزداد صعوبة مع اشتداد درجات الحرارة. يقول جلال (طالب يعمل في مصنع للثياب المستعملة): «ظروف العمل هنا قاسية جدا فأنا أعمل في معمل مغطّى بالزنك، ترتفع فيه الحرارة بصفة كبيرة». ليست هذه هي فقط معاناة الطلبة العاملين في الصيف، فرغم التعب وساعات العمل المتواصلة يكون الأجر في النهاية زهيدا ولا يغطي مصاريف الدراسة. إذ أن هناك طلبة يعملون بداية من الساعة السابعة صباحا الى حدود الساعة الخامسة بعد الزوال. ولا يتمتعون إلا بنصف ساعة من الراحة. وهو طبعا أمر مرهق جدا، لكن للضرورة أحكام. هذا الوضع يعيشه الطالب زياد الذي يعمل في مصنع للرخام. ويشكو زياد من الاجر الزهيد الذي يتقاضاه رغم أن عمله متعب جدا.وعلى الرغم من أن زياد أصبحت له صداقات في المصنع لانه متعوّد على العمل في كل صيف بعد انتهاء الدراسة إلا أن هذا لم يشفع له لترفيع أجرته. أرباب العمل دائما ما يكونون السبب في هذا الوضع إذ أنهم يستغلون حاجة الطلبة الى العمل لساعات طويلة دون إيفاءهم حقهم. «أنا مضطر للعمل تحت أي ظرف وبأي أجر يحدده صاحب العمل» هكذا قال رمزي الذي اعتبر ان فرص العمل في الصيف ليست متاحة دائما وهي فرصة لاصحاب المعامل لكي يحققوا الربح الوفير بأسهل السبل. لا شك أن عمل الطلبة في الصيف يرهقهم ويستنزف قواهم لكنه في المقالبل يكسبهم خبرة عملية يجدونها عونا لهم عندما يغادرون مقاعد الدراسة ويلتحقون بالحياة العملية.