بتاريخ الخميس 13 نوفمبر 2008 انعقد مجلس التأديب بمعهد ابن رشد بحي الرياض بسوسة ليقرر طرد التلميذ حمدي بن سالم المرسّم بالثالثة آداب 1 طردا نهائيا من كافة معاهد الجمهورية. القرار انبنى على تهمة خطيرة جدا حسب ما جاء في قرار الرفت (الدخول خلسة الى المعهد والسرقة واضرام النار بقاعة الاساتذة) حتىهنا يبدو الأمر عاديا جدا فالجرم يقابله عقاب لكن ماذا لو لم تثبت التهمة على المتهم وبرّأ القضاء ساحته؟!! تطوّرات الأحداث في ما بعد أتت بهذه الفرضية التي لم تقرأ لها الادارة حسابا، فالقضية التي تم نشرها بالمحكمة الابتدائية بسوسة ضد الشاب حمدي بن سالم والتي حملت الرقم 251/2 من أجل السرقة المجردة واضرام النار عمدا بمحل غير معد للسكنى جرى حفظها بتاريخ 31/12/2008 لعدم كفاية الحجة ولم يقع استئنافها مما ينفي عنه عمليا تهمة المشاركة في تلك الجريمة البشعة ومع ذلك ترفض ادارة معهده حتى الآن اعادة ترسيمه وعودته الى الصفوف الدراسية. شاب متفوق كانت كلمات السيد خميس بن سالم والد الشاب حمدي الذي اتصل بنا في مكتب دار الأنوار بسوسة مزيجا من الأمل واليأس فهو يرى الآفاق قد انسدت أمام فلذة كبده وكان بالتالي كمن يتعلق بقشة في بحر متلاطم الأمواج... المحزن في الحكاية أن التلميذ حمدي متفوق في دراسته وقد اطلعنا على بطاقة أعداده للسنة الدراسية 2007/2008 ولاحظنا كيف تم منحه 3 معلّقات شرف وأنهى تلك السنة الدراسية الأوّل في قسمه بمعدل سنوي في حدود 14 من 20 فيما تراوحت انطباعات أساتذته بين المرضي والممتاز. جوهر السياسة التعليمية لو فرضنا جدلا أن هذا التلميذ قد أخطأ فإن اصلاح الخطإ بخطإ أكبر لن يحلّ المشكلة اطلاقا فجوهر السياسة التربوية في تونس هو منح كل تونسي الفرصة للتعليم لأطول فترة ممكنة فما بالكم والقضاء يؤكد انه بريء ولم يرتكب ما يستحق عليه العقاب. دعونا نذهب أبعد من ذلك لنقول إننا لا نعرف هذا الشاب ولا المحيط الذي يتحرك داخله ومع هذا نرى ان استيعابه من قبل المؤسسة التعليمية العمومية أفضل بل إن الانسان يتساءل كيف تكون ادارتنا متفتحة وانسانية دون أن تمنح الفرصة لتلميذ لكي يطوي صفحة غير وردية وجد نفسه محشورا فيها حشرا.