منذ أن غزت الولاياتالمتحدة العراق وشرعت في تغيير وجهه وإذلال شعبه نهج رئيس الوزراء الصهيوني آرييل شارون منهجا اتسم بالدموية ضد الشعب الفلسطيني حتى أنه بدا وكأن تلك الحرب قد شنّت لجعل دوي انفجاراتها وأزيز طائراتها يصمّ الآذان ويغشي الأبصار على ممارسات شارون وحماقاته ضد الشعب الفلسطيني. واللاّفت هنا أن غزو العراق واحتلاله قد مثلا بلا شك فرصة لشارون لكي يناور ويداور ويندسّ وسط المنعطفات الدولية ويفلت من قرارات الشرعية الدولية ليستخدم بدلا عنها طاقات السلاح في خدمة مسار الإبادة المنهجية ضد الشعب الفلسطيني وارتكاب مجازر يومية بحقه و»يخنق» صوت فلسطين ا لمستغيثة من تحت ركام البيوت التي تهدم فوق رؤوس ساكنيها. فمنذ غزو العراق وآلة الحرب الصهيونية لم تتوقف عن قصف المنازل وتقتيل الفلسطينيين وفرض الحصار عليهم إضافة الى استهداف الوحدة الوطنية واغتيال القيادات الفلسطينية. وعلى هذه الخلفية تحديدا بدا شارون يتصرّف اليوم بحكم ما يملكه من خبرة إجرامية وكأنه خارج القانون الدولي حتى أنه أظهر مستوى استثنائيا في تعامله مع قرارات الشرعية الدولية.. فبعد ساعات فقط من مطالبة محكمة العدل الدولية بوقف بناء الجدار الفاصل وإزالته رفض هذه الدعوة مما أوضح للجميع أنهم يواجهون حكومة يمينية يمكنها أن تفعل أي شيء تتصوّر وفق حساباتها الخاصة أنه ضروري لضمان أمن اسرائيل مدعومة في ذلك من قبل الادارة الأمريكية التي ساعدت شارون على القفز فوق الجميع وتلاعبت من أجله بالشرعية الدولية من خلال سعيها الى عرقلة جميع القرارات التي تصدر عن الأممالمتحدة التي تدين اسرائيل بسبب المجازر التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني.. كما تلاعبت من أجله كذلك ب»المصطلحات» وجعلت من اسرائيل، الكيان الذي يمارس الإرهاب كيانا يحارب الإرهاب.. وحوّلت شارون الى «رجل سلام».. هذا دون أن ننسى تلك الضمانات التي قدمها الرئيس الأمريكي جورج بوش لشارون حول خطته لما يسمى ب»فك الارتباط» وهو ما عرّى انحياز الادارة الأمريكية الأعمى للكيان الصهيوني.. لكن ليس معنى هذا أن الجانب الفلسطيني فقد الرؤية والمبادرة بل بالعكس فإن الخيارات لا تزال مطروحة اليوم أمام الفلسطينيين لتحقيق أهدافهم.. ولعلّ من بين هذه الخيارات تحديدا الصمود والاستمرار في المقاومة.. وهذا ليس خيارا صعبا في الظرف الراهن.. بل هو ربما أكثر الخيارات واقعية مادامت كل الخيارات والمبادرات الأخرى مصممة لتصفية القضية الفلسطينية.. لا لتسويتها.. ومادام قد تأكد بما لا يدع أي مجال للشك أن الحديث عن السلام مع «رجل السلام» يبقى مجرّد أوهام.. وهروبا الى الأمام.