على مدى يومين احتضنت العاصمة القطرية الدوحة، ملتقى دوليا حول الدور الجديد للإعلام، احتوى على عدة مواضيع هي أمام اللّب مثل البهارات. واللّب هو تساؤل حول دور الإعلام في الحفاظ على الحياة البشرية!! يبدو الموضوع غريبا، بل وأخلاقيا، لكن هذه المسألة سبق أن طرحها البنتاغون ذاته، عندما كانت المقاومة العراقية تأخذ معها بعض الصحفيين لتصوير عمليات ضد جيش الاحتلال. كان منطق البنتاغون وقتها يقول: إن هذه مشاركة في قتل أنفس بشرية، وأنه يجب على الاعلامي أن يعلم سلطة الاحتلال بما يجري أو سيجري، عوض أن يهرع لممارسة عمله. هذا الأصل، اما الأمر الثاني الذي يؤاخذ عليه الاعلام هو بث خطابات المقاومة والترويج لها، فالمطلوب إسكاتها وعدم الانصات إليها، وإلا أصبح ذلك ترويجا لها وبالتالي تهمة. نسي البنتاغون انه تدخل لأسباب زعم أنها أخلاقية في الأول واعترف أنها سياسية في الأخير، وضغط لعدم بث قناة «سي.بي.اس» لصور «أبوغريب» حتى ان عضوا بالكونغرس قال للجنرال مايرز يوم مساءلته، إنك تتعدى على الدستور الأمريكي، إذ بأي حق تمنع الاعلام من عمله، والصحفيين من شغلهم. واتضح حتى لا يذهبن في ظنّ القارئ ان حرية الاعلام في أمريكا مقدسة أن أولى أسباب الكشف عن فضيحة «أبوغريب»، هو ضمير لجندي أمريكي أرسل لأمه حكايات وصورا عما يجري وذلك عن طريق الأنترنيت ثم تواتر التحكّم في الخبر حتى وصل إلى النيويورك (وهي مجلة) في الأول، وإلى قناة «سي.بي.إس» ثانية، وأنه لولا المنافسة بين المجلة والمحطة التلفزية، لربما ما ظهرت تلك الصور أبدا. الاعلام والأخلاق مسألة ليست هيّنة، والحديث حولها يطول، لكن أن تختزل أخلاق الاعلام العربي في أن يلعب دور البوليس فذلك ليس اختصاصه، اللّهم إلا إذا ما أصبح مطلوبا منه أن يتحول إلى إعلام «جنائي».