روى قادة في كتائب عزالدين القسّام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية «حماس» القصة الكاملة لتدمير الموقع العسكري الاسرائيلي «أورحان» الذي خلّف خسائر فادحة لجيش الاحتلال حيث بدأت العملية بقيام 15 مقاتلا بحفر نفق بعمق 8 أمتار وبطول 360 مترا على امتداد 4 أشهر وتفخيخه بنحو ألفي كيلوغرام من المتفجرات. وقالت مصادر عسكرية في كتائب القسّام إن فكرة العملية بدأت تراود المقاومين منذ أكثر من عام ونصف حيث كانت الهدنة قائمة وكان بالامكان التحرك بحرية نسبية بين شمال قطاع غزة وجنوبه. ونقلت صحيفة «الرأي العام» الكويتية عن هذه المصادر ان «الفكرة في البداية كانت شبه خيالية اذ انه لم يسبق لكتائب القسّام اوالاجنحة العسكرية ان دمرت موقعا بهذا الحجم وبهذه المساحة الكبيرة فضلا عن تحصيناته الامنية المعقّدة». وأوضحت المصادر ان عدة خيارات طرحت للتنفيذ منها الهجوم على الموقع بمجموعات كبيرة من المقاومين ومحاصرته وضربه بالاسلحة الرشاشة وقذائف ال»ار. بي. جي» لكن احتمالات المخاطر كانت كبيرة نتيجة وجود الابراج العسكرية والتحصينات الاسمنتية الضخمة التي تحيط بالموقع من كل مكان حتى قفزت الى ذهن أحدهم فكرة تدمير الموقع من خلال حفر نفق». وتابعت المصادرو قولها «بدأت الترتيبات تجري على الارض وتوفرت لدى كتائب القسّام أجهزة متطورة باستطاعتها حساب المسافات والأبعاد وتم الحصول أخيرا على قطعة أرض آمنة ومناسبة للانطلاق وتبعد عن الموقع نحو مترا. وكانت فوهة النفق خاضعة لحراسة عناصر القسّام حتى أدرك منفذو العملية أنهم وصلوا الى الهدف ولم يعد أمامهم سوى حفر فروع أخرى بهدف توزيع المواد المتفجرة لضمان ضرب كل أركان الموقع. ومضت المصادر تروي «بدأت المحركات في دفع البراميل المحملة بالمواد المتفجرة وجرى نقلها على السكة الواحدة تلو الآخر وكان هناك في آخر النفق من يتسلمها ويوزعها بطريقة هندسية منظمة حيث وضع تحت المركز مباشرة كيلوغراما من المتفجرات وفي نقطة اخرى كمية مماثلة وفي موضع ثالث نحو نصف طن وفي الاجمال وضع نحو كيلوغراما من مادة النيترات المتفجرة. وبعد أن بدأت الأصابع تضغط على الأزرار الكهربائية سمع دوي الانفجارات الواحد تلو الآخر وثارت غيمة كبيرة من الدخان والغبار غطت المنطقة بأكملها وبدأ المقاتلون بإطلاق أسلحتهم الرشاشة على الموقع وعلى البرج العسكري بشكل أفشل سيارات الاسعاف الاسرائيلية في الوصول الى الموقع لاجلاء الجرحى فاستدعيت مروحيات. وقد انهارت كل أركان الموقع ودمرت العديد من الجيبات العسكرية الموجودة في المكان. وعلقت المصادر «من يمر الآن على المكان بعد تفجيره سيجده بالفعل قاعاصفصفا لا أثر فيه خاصة بعد ان قامت قوات الاحتلال بتسويته وتجريف الارض والواضح انه يجري العمل لإقامة موقع عسكري جديد». وأضافت المصادر ان قائد قوات الاحتلال في قطاع غزة اعترف بذكاء رجال المقاومة الفلسطينية وقال انها ضربة مؤلمة حقا.