جوهر هذا الزمن أن تكون فيه كاذبا لا صادقا، وأن تروّج فيه لما يُشاع لا لما يُفعل. أن لا تصدّق ما ترى وأن تصدّق ما يُزعم! لذلك ليس غريبا بالمرة أن تدعي تلك السيدة الفرنسية الاعتداء عليها بشكل نازي اسلامي وأن تتراجع فتقول أنها كانت تكذب. بالطبع لم يصح في السيدة المعنية الضمير لتناقض نفسها ولم تأمرها نفسها الأمّارة بالخير بقول الحقيقة كل ما في الامر أن هذه السيدة نسيت أنه منذ تفجيرات الثمانينات في محطات ميترو باريس لم تعد محطة منها تخلو من كاميرا تكشف حتى دبيب النمل وذلك حفاظا على أرواح مستعملي وسيلة النقل هذه. السيدة الفرنسية نسيت ايضا ان فرنسا تعيش منذ 11 سبتمبر شبه حالة طوارئ عمادها خطة أمنية اسمها بالتحديد : Vigi-pirate خطة خاصة بمراقبة المطارات والساحات العامة والمباني الكبرى بل وحتى الشوارع اضافة بالطبع الى شبكة المترو في باريس وفي غير باريس. ولم تقدم فرنسا وحدها على مثل هذه الخطة في بريطانيا مثلا هناك 16 ألف كاميرا المراقبة ما يدور في الشوارع والانهج والأزقة المرئية والخلفية وهو ما يدور حوله جدل كبير هناك. وبالطبع يعني ذات الامر ايطاليا وسويسرا والنمسا وأمريكا وغيرها من دول العالم التي أصبح هاجسها أمن مواطنيها وسلامتهم من الارهاب النازي الاسلامي! غير ان المسألة قد تكون أعمق من هذا كله فخلال الاشهر القليلة الماضية صدر لأول مرة استطلاع رأي في أوروبا اعتبر خلاله 65 من المستجوبين ان اسرائيل تمثل خطرا على السلام العالمي ومن يومها أُستنفر اللوبي الصهيوني (ندوات، مهرجانات، حضور تلفزي دائم) لإعادة صياغة الرأي العام نحو الرجوع الى التعاطف اللامشروط مع ما يعتبرونه سامية وتزامن هذا النشاط الحثيث مع تخريب للقبور والمقابر اليهودية مع الصاق التهمة مسبقا بالمسلمين! انها ألاعيبهم التي ستتواصل حتما وستتخذ أشكالا جديدة من الدهاء المستمد مباشرة من ابليس.