نجيب غميض قامة عالية في سماء الكرة التونسية وشمعة أضاءتها ردحا من الزمن قبل ان تخمد ... ورغم مرور السنين، فقد بقي مشدودا الى عالم الجلد المدور ولئن ابتعد مدة طويلة عن الأضواء فانه عاد ليجدد العهد مع أحبائه الذين يعدون بالآلاف. لهذه الأسباب وغيرها، ارتأينا الاتصال به لمحاورته حول أشياء في البال وأخرى مازالت في قبضة المستقبل فكان هذا الحوار الذي ينضح صراحة وحصافة. لنبدأ بحدث الساعة الا وهو كأس افريقيا كيف بدت لك هذه الدورة في بدايتها؟ - ما يمكن ان أقوله هو أن المستوى الفني كان جيدا في البداية لكن مع مرور الأيام، طغت الحسابات على بعض المباريات واذكر على سبيل الذكر لا الحصر لقاء الجزائر وأنغولا حيث سعى كل منتخب الى التعادل حفاظا على حظوظه في الترشح وهذا أمر بديهي ويفند الاشاعات القائلة بشأن أن هذين المنتخبين اتفقا على انهاء مباراتهما بالتعادل. من ترشحه لنيل اللقب؟ - التكهن باسم المنتخب الذي سيتوج بالكأس ضرب من ضروب الجنون اذا ما أخذنا بعين الاعتبار التقلبات التي تمت بها بعض النتائج في الجولة الأولى كهزيمة الجزائر ضد المالاوي وفوز الغابون على الكامرون وهو ما يقيم الدليل على التقارب في المستوى بين المنتخبات لكن يمكن القول أن البعض قدم مردودا جيدا مثل مصر والجزائر وأنغولا كيف تحكم على مسيرة منتخبنا الوطني؟ - أود قبل كل شيء ان أعرب عن استغرابي واستيائي من الحملة التي شنها البعض ضد منتخبنا وهي حملة تفتقر الى المنطق والتبصر لكونها لم تراع عدة معطيات أساسية وهي تخص المدة المخصصة للتحضيرات والتغييرات التي طالت التشكيلة وكل هؤلاء كان من المفروض ان يشدوا أزر أبنائنا في هذه الفترة بالذات وان يصبروا عليهم لأن تأقلم هؤلاء مع المجموعة وتحقيق اللحمة يستوجب بعض الوقت وما اطلبه منهم ان يتركوا الاطار الفني واللاعبين يعملون في راحة بال وعلى هؤلاء أطرح هذا السؤال : هل من المعقول ان يشن هؤلاء حملة على المدرب في حين انهم هم الذين كانوا وراء استقدامه؟ لنعد الى البطولة الوطنية ما هو تقييمك لها؟ - لا أضيف جديدا اذا قلت ان هناك تحسنا في مردود بعض الأندية وتقاربا في المستوى بينها وهو ما من شأنه ان يذكي نار التنافس ويعود بالنفع على المنتخب رأيك في النادي الافريقي ؟ - بصراحة ودون مجاملة كان مستواه أفضل من الموسم الماضي على جميع الأصعدة أداء ونتيجة وترتيبا ويعود ذلك الى عدة عوامل منها تحقيق عامل الانسجام شيئا فشيئا بين الشبان والكبار علاوة على ما يقوم به الاطار الفني من عمل يرى البعض أن النادي الافريقي لم يعد ذلك النادي الذي عرف بتكوين الشبان؟ لا أشاطر هؤلاء الرأي والدليل تواجد حمزة المسعدي وبلال العيفة كما أننا خلال اللقاء الودي الأخير ضد ليون لم نتردد في اقحام بعض الشبان الذين ظهروا لأول مرّة مثل الصادق كريم والحدادي ودانيال ورودريغ وهؤلاء يبلغ معدل أعمارهم 16 سنة وبحول اللّه سنواصل في هذا المنهج لكن تدريجيا وما أتمناه فقط هو أن لا يلومنا الأنصار على هذا التوجه بل لا بدّ من مساندة هؤلاء الشبان الذين يشكلون عماد المستقبل في النادي. لاحظنا أن النادي الافريقي لم يقم خلال هذا الميركاتو بأي انتداب؟ فعلا لم نقم بأي انتداب والمسألة مبدئية اعتقادا منا أن انتداب لاعبين جدد يتطلب بعض الوقت لكي يحصل الانسجام بينهم في وقت يشهد فيه الفريق تحسنا في الأداء من جولة إلى أخرى وللأنصار أقول أن المهم ليس في تكديس اللاعبين المنتدبين وإلا فإن الأمر يصبح موضة لا أكثر ولا أقل. قيل الكثير حول لجنة الانتدابات التي يرى البعض أنها شكلية؟ هذا غير صحيح وحتى ما قيل حول استقالة بسام المهري فهو خاطئ باعتبار أن هذا الأخير لا دخل له في الانتدابات بل كان مهتما بأصناف الشبان وتضم هذه اللجنة المدرب لوشانتر وحسن الخلصي ونجيب غميض ونحن نقوم بعملنا في ظروف طيبة ونعمل في انسجام تام مع المسيرين وقمنا بعدة انتدابات كانت جلها ناجحة بشهادة العديد من الملاحظين والأنصار. لماذا لم يقتحم نجيب غميض عالم التدريب؟ المسألة مسألة «نفحة» لا أكثر ولا أقل والمهم أنني عدت إلى عالم الكرة عبر لجنة الانتدابات للنادي وذلك منذ سنة 2005 حين لبّيت دعوة سي كمال إيدير بعد أن ابتعدت عن أجواء الكرة لمدة طويلة وبالتحديد منذ اعتزالي سنة 1982 إلى غاية سنة 2005. من هو أقوى منتخب تونسي لكل الأوقات؟ لا يجوز الحديث عن منتخب معين بل عن منتخبات وأذكر هنا منتخب 1978 و71 و1996 و2004 ولعل ما تجدر ملاحظته ان كل هذه المنتخبات المتألقة عولت على لاعبين محليين على عكس ما يحدث حاليا. هل هناك مدرب أو مدربون أثروا فيك؟ المدرب السابق أندري ناجي والمدرب الحالي لوشانتر اللذين أعتبرهما أفضل مدربين عرفهما النادي الافريقي في تاريخه. عبد المجيد الشتالي، ماذا تقول عنه؟ هو غني عن التعريف ولعل خصاله تتمثل في قدرته على قيادة المجموعة ومن خصاله ايضا انه لا يلتجئ الى تغيير التشكيلة الا نادرا وهذا العنصر هو أحد عناصر نجاحنا في الارجنتين علاوة على ما كان يعرف به من كفاءة في الإعداد الذهني للاعبين. من هو اللاعب الذي ترى فيه خليفة لك في خطة وسط ميدان دفاعي؟ قد أفاجئك إذا قلت لك انه اللاعب الشاب للنادي الافريقي الصادق كريم الذي تم الحاقه بصنف الأكابر. ما هو تصوّرك لخطة بيفو؟ ما لاحظته شخصيا ان هناك ميلا في الكرة العصرية الى الاعتماد على لاعبي وسط ميدان دفاعي وهو ما يحدث في المنتخب الوطني وأنا ضد هذا التوجه لا لشيء سوى لأن التعويل على لاعبين من هذا الصنف جنبا الى جنب سيجعلهما يضايقان بعضهما البعض على اعتبار ان من يشغل هذه الخطة يتمتع بمؤهلات بدنية وليست فنية ولو تأملنا مثلا في إيطاليا أحد عمالقة الكرة في العالم لوجدنا انها تعوّل على وسط ميدان دفاعي واحد وهو قاتوزو كما أذكر اننا في النادي الافريقي مثلا لعبنا الموسم الفارط بلاعبي ارتكاز وهما لسعد الورتاني والكسيس واضطررنا بعد ذلك الى اللعب بلاعب ارتكاز واحد وهو ألكسيس ولم نخسر الا مقابلة واحدة. كيف تفسّر هذه الظاهرة التي تميّز فريقكم وهي التهديف في آخر المباراة؟ هي على عكس ما يقال ظاهرة صحية اذ هي دليل على ما يتحلى به لاعبونا من قدرة على التركيز والقدرة على اللعب على نفس الوتيرة وقوة الشخصية. هل أضاف المدرب لوشانتر شيئا ما للفريق؟ عدة إضافات منها تعويله على من هو أفضل استعدادا بقطع النظر عن الأسماء وهو ما خلق روحا تنافسية بين اللاعبين كما أعطى للفريق طابع لعب كنا نفتقر اليه في الماضي.