يبدو أن العدوان الثلاثي على قناة السويس بمصر سنة 1956 هو الذي أفاض الكأس وعمق العداوة بين العالم العربي وأوروبا الامبريالية آنذاك لذلك انصرف العرب عنها ليولوا وجوههم شطر دول أخرى لإقامة تعاون نزيه معها عوضا عنها. وبرغم تصفية الاستعمار الفرنسي بالقارة الافريقية التي أقدم عليها المغفور له الجنرال دي قول سنة 1960 وما كان لها من فضل على استقلال الجزائر سنة 1962وعلى الجلاء عن قاعدة بنزرت سنة 1963 وكذلك وقوفه الى جانب العرب ضد اسرائيل عقب حرب الأيام الستة بمنطقة الشرق الأوسط سنة 1967 فإنه لانعدام ثقتهم في أوروبا لم تستهوهم تلك المواقف فاستمروا على وضعهم دون أن يتزحزحوا عنه قيد أنملة. وكما لو أن بعضهم أخذ على بعض عهدا بمواصلة معاداة الأوروبيين الى الأبد. وصادف أواخر الثمانينات أن أيقنت وتبيّنت خطأ المقاطعة العربية لأوروبا وإعراض العرب عن التعاون معها خاصة وأن تاريخا عريقا وعلاقة جوار يجمعان بين الطرفين وييسّران التقارب والتعاون بينهما وهي الظروف التي من شأنها جعل العمل ميسورا والمردود موفورا فعقدت العزم على العمل من أجل تدارك الخطإ فأخذت أدعو الطرفين الى إحياء الصداقة العربية الأوروبية لمصلحة الطرفين على السواء. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى أني لم أعرف حتى الآن وعلى امتداد زهاء نصف قرن كاتبا عربيا دعا الى المصالحة والتعاون بين العرب والأوروبيين. ولعله من حسن الطالع أن عادت المياه الى مجاريها بين الطرفين وتدعم التعاون بينهما في مجالات عديدة وها هو الرئيس الفرنسي ساركوزي يطل علينا بمشروعه الميمون المتعلق باتحاد المتوسط الذي سيكون له مستقبل زاهر بحول الله وهي أجواء يتعين على الجميع المحافظة عليها بل البعض عليها بالتواجد واجتناب كل ما من شأنه أن يعكرها ويثبط أعمالها ويعود بها الى الوراء لا قدّر اللّه.