صلاح الدين الجورشي: نادية عكاشة هي الصندوق الأسود لقيس سعيد    بنزرت: أضرم النار في جسده بسبب فاتورة ''الضو''    قتيلة و3 جرحى بإطلاق نار في جامعة بالمانيا    لبنان.. سعد الحريري يعلن تعليق عمله بالحياة السياسية    في اول ظهور مع فريقه الجديد: الخنيسي يسجّل ثلاثيّة في 10 دقائق    حسين جنيح يكذب وزير الشباب والرياضة    من بينها تونس: المراكز الأمريكية تحذر من السفر إلى 15 وجهة    حادثة الطعن في الميترو، تفاصيل عن المُتورّط    بالفيديو: صابر الرباعى يحتفل بفوز تونس على نيجيريا    ما هي الطريقة الكركرية التي أثارت ضجة في تونس؟    علّقوا حبلا في باب منزلها: نوال المحمودي تتعرّض للتهديد بالقتل    منظمة الصحة العالمية: إنهاء الموجة الحادة من جائحة كوفيد-19 مُمكن في العام 2022    الخطوط الجوية التونسية تعلق جميع رحلاتها إلى واغادوغو    بورصة تونس تستهل اسبوع المعاملات في المنطقة الخضراء    إضراب النقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان للصحة العمومية غدا    هذا ما دار في لقاء وزير الاقتصاد بسفير امريكا بتونس    العثور على كمية من الذخيرة الحية بدوز    رسالة مفتوحة من موسي إلى سعيّد (صورة)    القبض على "عصابة" مورّطة في سرقة أطنان من المحركات التابعة لشركة فسفاط قفصة    نشرة خاصة: الليلة أجواء باردة وأمطار بهذه الولايات (صورة)    ألمانيا: مسلّح يطلق النار على عدد من الأشخاص داخل قاعة محاضرات    لجنة الإنضباط في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تسلط خطايا مالية على الكبيّر وبن مصطفى    تبون يصل إلى القاهرة في أول زيارة لرئيس جزائري منذ 14 عاما    منظمة حماية أطفال المتوسط تدعو للتحقيق في ظاهرة حقن عدد من التلاميذ بمادة مجهولة    واشنطن تطلب من السعودية والإمارات عدم منح تونس مساعدات مالية    غرفة التجارة والصناعة لصفاقس تؤمن المشاركة التونسية في ملتقى ومعرض ليبيا الدولي الرابع عشر للرعاية الصحية    الهايكا توجه لفت نظر لإذاعة أم.أف.أم من أجل حقوق الطفل    تحرك قانوني ضد المعلق الجزائري دراجي    زغوان: استياء في صفوف المواطنين على خلفية اضطراب التزوّد بالخبز وفقدان الزيت المدعّم    متابعة: القبض على قاتل والده بعصا بيسبول..وهذه التفاصيل..    سيدي بوزيد: 214130 شخصا تلقوا الجرعة الأولى من التلقيح ضد "كوفيد 19"    صفاقس: تسجيل 04 حالات وفاة و188 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    بالصور: صور بلطي تزيّن واجهات ''تايمز سكوير'' بنيويورك    تفاصيل عملية الطعن في الميترو: شهادة صادمة لأحد المتضرّرين    الإمارات تدمر صاروخين حوثيين أطلقا باتجاه الدولة    ظهور سلالة فرعية من أوميكرون: مؤشرات أولية تكشف تأثيره    مدرب نيجيريا يُقدم استقالته عقب الهزيمة أمام تونس    رد نقابة المهن التمثيلية المصرية على الجدل الحاصل بشأن فيلم "أصحاب ولا أعز"    موعد مباراة تونس وبوركينا فاسو لحساب ربع نهائي الكان    بداية من الثلاثاء: إنقطاع المياه في هذه المناطق ببن عروس    التكتل يندد بما اسماه سياسة الارتداد نحو نظام رئاسوي فردي    الدكتور والإعلامي رضا القلال يكتب عن فقيد صفاقس علي البقلوطي    مكثر: القبض على شخصين من أجل ترويج الزطلة وحجز أسلحة بيضاء وخراطيش    أمان الله المسعدي يعلّق على فرضيّة اقرار حجر صحّي شامل    وفاة عائلة ليبيّة بصفاقس.. وهذه التفاصيل    مواقف عربية حول الهجمات الحوثية المتتالية على السعودية والإمارات    كاس امم افريقيا: المساكني يقود المنتخب الوطني الى ترشح ثمين الى ربع النهائي    «روبة عيشة» في فرنسا    الباب الخاطئ ... الشعر الفلسطيني بعد درويش    رابطة نابل (الجولة 4) مستقبل الزهراء يستفيق على حساب فوشانة    دعوة لانقاذ المعالم الأثرية    قف: من المنتج الى المستهلك    القاضي عفيف الجعيدي ل«الشروق» ملتزمون بالقانون وسنواصل الدفاع عن استقلالية القضاء    حقيقة جريمة بومرداس: يقتل والده ويكسر يد والدته    منير بن صالحة يخرج عن صمته ويكشف تفاصيل جديدة في قضية ''براكاج الإعلامية سحر حامد''    تحصينات حمودة باشا (1)...تونس تعلن الحرب على البندقيّة    ديوان الإفتاء يحذف الدعوة للتبرّع    ملف الأسبوع: الاسلام اعتبر الحرية قيمة أساسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في قفصة: وفاة رضيع في ظروف غامضة داخل محضنة
نشر في الشروق يوم 19 - 02 - 2010

هلك رضيع (9 أشهر) عشية أول أمس بإحدى المحاضن الخاصة بسيدي احمد زروق بقفصة في ظروف غامضة لم تتضح أسبابها بعد.
وتفيد المعلومات المتوفرة ان والدي الطفل (شكري وفاطمة) تركا صباح أول أمس ابنهما الهالك كعادتهما لدى احدى المحاضن الخاصة بمنطقة سكناهما بسيدي احمد زروق (في قفصة) وانصرفا الى عمليهما وسط المدينة على ان يتسلماه اثر انتهائهما من العمل وحوالي الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال تلقى والد الطفل مكالمة هاتفية من صاحبة المحضنة تستعجله الحضور بالمحضنة لأمر في غاية الاهمية، تحول الأب شكري فورا على متن احدى السيارات الى المحضنة، وعند وصوله أخبره بعض العاملين بالمحضنة بأن حالة ابنه الصحية تدهورت فنقلوه على متن احدى سيارات الاجرة الى المستشفى الجهوي بقفصة.
والتحق الاب بابنه في المستشفى فأخبروه بأنه تم تحويله الى قسم العناية المركزة وان الاطباء يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ حياته ولم تمض غير نصف ساعة حتى لفظ أنفاسه.
واثر ذلك أخبر المستشفى أعوان الحرس والنيابة العمومية بالواقعة فتحوّلوا رفقة قاضي التحقيق الى المستشفى لمعاينة الجثة قبل الإذن بعرضها على الطبيب الشرعي لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة وفتح بحث تحقيقي في الموضوع.
وصرحت احدى المروضات بالمحضنة امام الباحث بأنها قدمت للطفل علبة «ياغورت» تناولها وناولته دواءه (ذلك ان الهالك كان يشكو من نزلة برد).
وأضافت انه ما لبث ان تقيأ فنظفت ثيابه وأطرافه ثم خلد اثر ذلك الى النوم وبعد ساعة تفقدته فوجدت حالته الصحية حرجة وتدهورت بشكل لافت وخطير فاتصلت بمديرة المؤسسة وأخبرتها بحالته فحلت واتصلت بوالد الطفل، فيما تم نقل الرضيع الى المستشفى.
ورجحت ان يكون الطفل «شرق» أثناء تقيؤه علق بعض الطعام بحنجرته فاختنق الى ان تدهورت حالته الصحية، كما لا تستبعد فرضية التسمم او تناول كمية زائدة من الدواء ويبقى ذلك ما سيحدده تقرير الطبيب الشرعي.
«لا أستطيع النوم من دونك»
«الشروق» تحولت مساء الواقعة الى منزل أهل الطفل الهالك أين تجمع عدد غفير من الأقارب والأجوار وكان الوجوم والصمت يخيم على الجميع لكن هذا الصمت مزقه من الداخل عويل وصراخ أم الطفل (فاطمة) التي كانت تتحسّر في حرقة ولوعة فهز عويلها وكلماتها نفوس كل من كان حاضرا نساء ورجالا وأجهش الجميع بالبكاء.
ثم خرجت فاطمة إلى النهج وهي تبكي وتصرخ أريد أن أرى فلذة كبدي.
ثم ترجتنا ان ننقلها إلى المستشفى عساها تطفئ حرقة فراقه قبل أن يوارى التراب دون أن تراه، نقلناها إلى المستشفى أين تعاطف معها الممرضون والعاملون وسمحوا لها برؤية ابنها، ورغم شدة لوعتها تمالكت فاطمة أنفاسها قليلا وقبلت ابنها مرارا عديدة وخاطبت روحه وجثته وقالت: «يا أحلى ملاك أنت لم تمت قم وعد معي لأسمع كما تعودت قهقهتك ونشاهد معا طيور الجنة إلى أن يأخذك النوم وتنام بين أحضاني، أنا لا أستطيع النوم من دونك». ثم حملت قطعا من ثيابه ولثمتها على وجهها وقالت: «هذه ثيابك ما أطيب ريحتها أنا من اختار لك لباسك» وضمتها إلى صدرها برهة من الزمن وهمت أن تحملها معها، فمنعها البعض من ذلك، وأجهشت بالبكاء وصرخت «أريد أبني لن أغادر المكان من دونه، واستسلمت في الأخير إلى حكم اللّه وقالت: «حسبي اللّه ونعم الوكيل».
لن أتنازل
ورغم حالتها الهستيرية قالت: «هي مشيئة اللّه وقدره وما إيماني إلا باللّه لكن يكفيني أن أعرف الحقيقة كيف مات ابني ومن كان السبب».
وبوصولنا أدخلت إلى منزلها وبح صوتها من البكاء وبقيت تتفرس في وجوه النسوة المعزيات باهتة غزيرة الدموع.
وكان السيد شكري قد وصل للتو (حوالي التاسعة ليلا) بعد أن أدلى بأقواله أمام باحث البداية، ورغم شدة مصابه وألمه عن فقدان ابنه فقد تلقى العزاء من الحاضرين وذرف دموعا غزيرة أخفق في حبسها، وصرح لنا أنه تلقى المكالمة الهاتفية من صاحبة المحضنة فتحول إلى المستشفى وحضر محاولات الأطباء انقاذ حياة ابنه خلال نصف ساعة بغرفة العناية المركزة لكن كان قضاء اللّه أسبق ولا حول ولا قوة إلا باللّه، وأضاف: «أرجو أن يكون قضاء وقدرا ولن أتنازل عن حق ابني إذا ما ثبت أي اهمال أو تهاون من أي طرف كان».
غادرنا المنزل بعد أن تركنا الأم فاطمة تتلظى بنيران لوعتها دون أن تيأس من أن يعود ابنها يمرح بين أحضانها، لكن جثمان الرضيع ووري التراب ظهر أمس (الخميس).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.