هي مجرد محافظة على العادات والبروتوكولات السياسية وهي توشك ان تكون مجرد جولة سياحية يقوم بها بعض القادة العرب من فترة الى أخرى!! هكذا علّق حسن الحدّاد، (40 سنة معلم تطبيق) على انعقاد القمة العربية اليوم بسرت في ليبيا. حيث بدا حسن وكأنه كان ينتظر منذ زمن ان تتاح له الفرصة لكي يعبّر عما يختلج في نفسه من مواقف وآراء إزاء قضايا العالم العربي يدفعه الى ذلك غيرته على الوطن العربي حيث يضيف: «حقيقة حال العرب اليوم تُبكي فالقدس تداس وتدنّس من طرف الصهاينة على مرأى ومسمع الجميع... فماذا ينتظر ساستنا لاتخاذ ولو قرار واحد لإثبات وجودهم»؟ وغير بعيد عن المكان كان رؤوف نجلاوي (25 سنة موظف بشركة) يحتسي قهوة الصباح وبسؤاله عن انتظاراته من القمة العربية الثانية والعشرين قال «أتوق الى تحقيق اليوم الذي تكون فيه فلسطين حرّة ذات سيادة إلا انه هناك هوّة شاسعة بين الموجود والمنشود فحتى ان كانت هناك قرارات جدية فأستبعد ان تكون ملزمة لاسرائيل وبما أننا (العرب) في موقف ضعف أرجو أن يكون هناك على الأقل مرحلية في اتخاذ القرارات».. ومن خلال جولة قصيرة في شوارع العاصمة وبتجاذب أطراف الحديث مع بعض المواطنين لاحظنا ان البعض من التونسيين ليسوا على علم أصلا بهذه القمة ولا حتى بمكان أو موعد انعقادها... الا ان ذلك بطبيعة الحال لا ينفي اطلاع البعض الآخر على الموضوع والإلمام بجزئياته كما هو الشأن بالنسبة لمحمد بن عبد العزيز (48 سنة إطار ببنك) الذي يقول: «بعد اجتماع مجلس الجامعة العربية امس على مستوى وزراء الخارجية ستنعقد القمة بسرت وأبدى محمد تفاؤله حيث يعتبر ان كل قمة بغض النظر عن إلزامية او عدم إلزامية قراراتها تبقى محاولة قابلة للتطبيق في اي وقت وبالنسبة للقضايا التي يودّ ان تناقش في هذه القمة يولي محدثنا أهمية كبرى للقضية الفلسطينية التي اعتبر انها قضية العرب الأولى بالاضافة الى تركيزه على تحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط». وفي شيء من التحسّر يضيف: «ان غياب بعض قادة الدول العربية سوف يكون له عميق الأثر في عدم إلزامية قرارات القمة». وفي تدخل لرؤوف (تاجر) أكد انه لا سبيل للخروج بأي قرار ملزم وفعّال الا بعزل امين عام الجامعة العربية الذي يرى أنه حسب قوله يتوخى سياسة لا تعبّر عن إرادة الشعوب العربية ليؤكد في المقابل ان عقد قمم لا تتولد عنها قرارات فاعلة مضيعة للوقت وهدر لأموال الأمة العربية. وبالتقائنا فريد عوّادي (35 سنة طبّاخ) عبّر هذا الأخير عن رجائه تحقيق هذه القمة نتائج ايجابية رغم ان الغيابات الكثيرة لبعض القادة العرب قد تحول دون ذلك« ليركز فيما بعد تفعيل العلاقات بين الأقطار العربية لبناء وطن عربي موحّد والانتقال من مرحلة القول الى مرحلة الفعل والتطبيق».