إرشادات مرورية بمناسبة عطلة الشتاء المدرسية والجامعية    جلّها يتعلّق برؤساء بلديات.. هيئة مكافحة الفساد ترصد 51 حالة شبهة تضارب المصالح    مارشي صفاقس: أسعار الخضر والغلال اليوم    نيمار يطعن برشلونة من جديد    بالصور: الملابس المُرسلة لأطفال من سويسرا والتي تم استبدالها بأخرى قديمة    بمناسبة احياء ذكرى الثورة.. فايا يونان تغني في سيدي بوزيد    الولايات المتحدة تطلق تجربتها الثانية للصواريخ متوسطة المدى    تنظيم ''داعش'' يتبنى الهجوم الدموي على معسكر للجيش في النيجر    عاجل : الحكم بعام و8 أشهر سجنا في حق سيف الدين مخلوف    يوسف المساكني يتابع تمارين الترجي في الدوحة    كرة اليد.. دربي الحقيقة في نصف نهائي كأس الجامعة    تعرف على الفرق المترشحة الى الدور ال32 من مسابقة الدوري الأوروبي    كريم العواضي يقود أبها للفوز على الحزم    حاتم الميساوي يقاطع تمارين "الهمهاما"    لسودة الرياضية.. سالم النصيري مدرّبا جديدا للفريق    سوسة الجنوبيّة.. إيقافات وتحرير محاضر في حملات أمنية    حي النور: القبض على شخص مصنف خطير    يقظة أمنية وعسكرية عالية على الحدود التونسية الليبية    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    مرام بن عزيزة تتّهم زوجها بالخيانة وتنشر صوره مع امرأة أخرى    نحو فتح فضاء "دار الكاتب" أواخر ديسمبر او بداية جانفي 2020    في الحب والمال/توقعات الابراج ليوم الجمعة 13 ديسمبر 2019    تونس: هذا موعد نشر إعلان طلب العروض الدّولي لجسر بنزرت الجديد    في بيان مشترك.. نقابتا دار الصباح تنتفض ضد سياسة التجاهل والمُماطلة    كل ما ينفع الناس جائز شرعا    النّاصفي: قد نذهب دستوريا نحو فرضية حكومة الرئيس    النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في الجزائر    حلق الوادي : حجز أسلحة فاخرة على متن باخرة قرطاج    تعطل جزئي في حركة المرور بالنقطة الكيلومترية 50 نحو تونس بسبب حادث    بلال احد الناجين من رحلة الموت : الحافلة انقلبت في 10 ثواني وشاحنة قامت بنقلي إلى المستشفى    لبنان.. مواجهات بين الجيش ومحتجين    "التونسية للملاحة" تؤجل موعد رحلتي "تانيت" و"قرطاج"    بعث علامة جودة خضراء دولية خاصة بالزيت الزيتون    اتفاقية قرض لتجديد أسطول خط “تونس-حلق الوادي – المرسى”    الندوة الفكرية لأيام قرطاج المسرحية .. في سينوغرافيا الفضاء المسرحي... وتاريخ المسارح الرومانية في تونس    الشاعر الصامت في ذمة الله ..محمد بن صالح.... وداعا !    عروض اليوم    القلعة الكبرى .. وفرة إنتاج الزيتون تنفض الغبار عن «الماكينة العربي»    منبر الجمعة : الضمير وازع تربوي    اسألوني    من مكارم الأخلاق....التعفف    نصائح فعالة للوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا    كيف تعالج بحة الصوت‬؟    فوائد جمة للمشي لمدة 15 دقيقة يوميا    حكام البطولة : أمير الوصيف للكلاسيكو ونضال اللطيف لقمة باردو    خدمة جديدة لاستخلاص فواتير الكهرباء عبر الهاتف الجوال    فوز ساحق للمحافظين في البرلمان البريطاني    ليبيا: الجيش يسيطر على طرابلس جوّا    حجز مواد غذائية فاسدة وتحرير محاضر.. حصيلة حملات للشرطة البلدية على امتداد 24 ساعة    بداية من 2020: الترفيع في منحة الإطارات المسجدية المتفرغين    هذه كميات الأمطار المسجلة خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة    أضرار الإرهاق في العمل.. وهذه هي المهن ذات الخطورة العالية    تبلغ من العمر 16 سنة: ترامب يسخر من شخصية العام.. والناشطة البيئية ترد    طقس اليوم: هبوب رياح قوية جدا.. وهذه درجات الحرارة المتوقعة    منوبة: الشروع في توزيع مساعدات لمجابهة موجة البرد    على تخوم رأس الجدير: وفيات في صفوف جالية افريقية بفيروس «الايدز» ومحاولات للتسلل الى تونس    سمير الوافي يطلب من مريم الدباغ الإعتذار من اللغة العربية    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم الخميس..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فاضل الجعايبي ل «الشروق»: لا أفهم سرّ منعنا من التلفزة
نشر في الشروق يوم 10 - 04 - 2010

لم يخل عمل مسرحي واحد لفاضل الجعايبي من إثارة للجدل، فبعد «خمسون» قدم الجعايبي مسرحية جديدة نهاية الأسبوع الماضي «يحيى يعيش» أثارت نفس الجدل الذي عرف به مسرح الجعايبي في إثارته للسؤال.
حول مسيرته المسرحية تحدّث الجعايبي ل«الشروق»:
كيف كانت ظروف إعداد المسرحية الجديدة «يحيى يعيش»؟
في كل المستويات، كانت أصعب إذ قضينا فترة طويلة في البحث عن فضاء ثم تمكّنا من العمل مجانا في فضاء «ناس الفن» لسهام بلخوجة وهذه فرصة لأجدّد لها شكر مجموعة «فاميليا» على مساندتها لنا في انتاج هذه المسرحية وفي أعمالنا السابقة أيضا، فخلال ستة أشهر تقدّمنا في الكتابة لكننا لم نتقدّم في الركح الى أن توصلنا لصيغة مع السيد الوزير الأستاذ عبد الرؤوف الباسطي الذي ساعدنا مشكورا على العمل في المونديال حسب اتفاقية محدّدة تتواصل الى موفى شهر ديسمبر 2010 وقد قمنا بتهيئة القاعة حتى تكون قادرة على احتضان عروض مسرحية «يحيى يعيش».
ثم كانت لنا صعوبات مالية أيضا إذ أننا بدأنا العمل في المسرحية مع مجموعة هامة من المحترفين الذين ضحّوا معنا لأنهم أمنوا بمشروعنا وأحبّوا العمل لكل ذلك قلت إنّ الظروف كانت صعبة.
الآن، مشكل الفضاء حسم بالنسبة لفاميليا؟
مؤقتا فقط.
ماذا تعني؟
العقد ينتهي في شهر ديسمبر وبالتالي يجب أن نبحث عن فضاء آخر وبالأحرى حل جديد لأنّ قاعة المونديال ستهدم وستعوض بمركب تجاري ستكون فيه قاعة سينما جيب لا أعتقد أنها ستكون مناسبة للعروض المسرحية.
وما يؤسفني شخصيا وكل مجموعة فاميليا أنّنا في هذه السن وبعد كل ما حققناه من منجز مسرحي لسمعة تونس في العالم مازلنا نعمل في ظروف صعبة بسبب غياب الفضاء أساسا، نجحنا في تقديم مسرح نخبوي للجميع ونجحنا في تكوين جمهور وفي العرض الأول فقط زارنا عدد من مديري المهرجانات ذات الاشعاع العالمي وستكون لنا جولة في المدن الأوروبية من جانفي الى ماي 2011 نقدم خلالها 27 عرضا مسرحيا في عدد هام من المدن الأوروبية أليس هذا انجازا ثقافيا لتونس في النهاية؟
تونس هي أهم محطة في إشعاعنا العالمي ولنا شرف كبير في أن نساهم في هذا الاشعاع التونسي بقدر كبير.
يعني مسيرتنا المسرحية ارتبطت دائما بالمتاعب لكنّنا لم نيأس ولم نتنازل عن المسرح ولا على رؤيتنا الجمالية ، صنعنا من الضعف قوة وتعلمنا كيف نذلّل الصعاب ونتجاوز الأزمات وهنا لا بد أن أشير الى أن فاضل الجعايبي لا قيمة له بدون جليلة بكّار فهي نصفي الثاني قطعنا الطريق معا ومازلنا نقطعه ومعنا الحبيب بلهادي في مستوى إدارة الانتاج وهذا التناغم والتكامل بيننا هو سرّ استمرارنا. ففاضل الجعايبي ليس وحده من صنع تجربة «فاميليا».
تقدم مسرحية كل أربع سنوات، هل هذا اختيار منك؟
لا اطلاقا، أنا مجبر على ذلك بسبب الظروف المادية والتقنية وخاصة مشكلة الفضاء فمن المفروض أن أقدم عملا جديدا كل سنتين لأن المدة الطبيعية للاعداد هي سنة في الكتابة وسنة في التمارين يعني يمكن أن نبدأ توزيع مسرحية بالتوازي مع اعداد عمل جديد، لكن في غياب الفضاء يصبح هذا شيء غير ممكن وبالتالي نحن مضطرون لتقديم عمل جديد كل أربع سنوات!
عادت صباح بوزويتة ورمزي عزيز وغاب آخرون، كيف يحدّد الجعايبي عملية اختيار الممثلين؟
أنا أؤمن بضرورة وجود نواة صلبة وقارة في أي مشروع مسرحي لأن الطبيعة المخبرية لعملنا تقتضي الاستمرار والتواصل وخاصة في أعمالي الأخيرة الثلاثة «جنون» و«خمسون» و«يحيى يعيش».
هناك تواصل بين جليلة وفاطمة بن سعيدان وبسمة العشيّ وصباح بوزويتة التي لم أر منها إلاّ الخير ومعز مرابط الذي عمل معنا في عشاق المقهى المهجور ثم غاب وعاد في «خمسون» وكذلك رمزي عزيز وكريم الكافي أيضا الذي يملك امكانات كبيرة ورياض حمدي ومحمد علي القلعي الذي عمل معنا كموظب في «خمسون» رغم أنه ممثل أساسا جمع كل هذه المجموعة في عمل تواصل اعداده لمدة سنة ليس أمرا يسيرا.
يلام الجعايبي أحيانا على قسوته مع الممثلين، كيف ترى هذه «التهمة»؟
نعم أنا قاس مع الممثل!
لكن في الحقيقة لست أنا القاسي بل المسرح والمهنة المسرحية هي القاسية، المسرح له طقوسه وقدسيته فأما أن تعمل بما يسمى «حجرات المخلة» أو أن تحفر عميقا في شخصياتك وتعمل بجدية واصرار يومي مع الممثلين الى أن تصل للصياغة المثلى فالمسرح دربة يومية وليس محفوظات تكررها من مسرحية الى أخرى بلا روح وليس سيرا في سبل مسطرة إنه تحد يومي للذات فالجمهور له أحكامه القاسية ولابد أن تحترمه وتحترم قدسية المسرح وكما قال الشابي «ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر» ولو كان لي مسرح لوضعتها شارة على الباب فالشابي لم يكن يهذي حين صرخ بهذا البيت العميق والرائع الذي يعبر عن تعطش للحياة وللحرية.
الصحراء لا يمكن أن تقطعها في نصف ساعة انها مسار طويل من القسوة والألم والصبر وذلك هو المسرح.
كثيرون عملوا معك في البداية ثم تخلوا عن المسرح بعد أن أصبحوا نجوما في التلفزة كيف ترى تجاربهم؟
أحيانا «تجي تلوم تعذر»، سوق المسرح ضيقة جدا وإذا أستثنينا مجموعة «فاميليا» التي تقدم مسرحياتها في عدد كبير من العروض أو مجموعة أخرى أو مجموعتين فإن بقية الفرق لا تقدم عروضها الا في عدد محدود جدا من العروض بما لا يضمن العيش الكريم للممثل وبالتالي يتوجه الى التلفزة.
أنا عشت أربعين عاما من حياتي بلا جراية وبلا أي دخل قار وكذلك جليلة لكن هذا كان اختيارا واعيا ولا يمكن أن نطلب من الجميع التضحية من أجل المسرح عشنا ظروفا قاسية وتحملناها حتى لا نخون ما نؤمن به ولكن ما أعيبه على الذين يتعاملون مع التلفزة ممن عملوا معنا هو قبولهم الرداءة من أجل المال يعني بعد «السيف علقوا منجل» هؤلاء أصبحوا نجوما صحيح لكنهم انتحروا فنيا لأنهم ابتعدوا عن المسرح وعلى قيمه.
هناك أيضا من تعامل معنا بلؤم وشتمنا بعد أن فتح له الباب وهناك من مر مرور الكرام في تجربتنا لكن أغلبهم كانوا من أهم الممثلين مثل كمال التواتي والأمين النهدي وزهيرة بن عمار ومحمد علي بن جمعة وهناك من كان يستطيع أن يستمر معنا لكنه فضل مسارا أخر ولي احترام كبير لكل الذين ضحوا معنا ورفضوا اغراءات التلفزة من أجل المسرح النبيل مثل فاطمة بن سعيدان ولبنى مليكة ومعز مرابط وصباح بوزويتة وبسمة العشي وخالد بوزيد ورياض حمدي فهؤلاء رفضوا تلويث المسرح بالاعمال الهابطة وهو ما يجعلني احترمهم جدا.
كيف تقيم البرامج التكوينية للممثلين؟
للأسف لا يوجد تكوين للممثل في تونس اذا استثنينا بعض الاساتذة والمؤسسات التعليمية قاصرة في هذا الباب لأنه لا يوجد تنسيق بين هذه المؤسسات وأصحاب المهنة الحقيقيين فبإستثناء الدكتور محمد المديوني لم يوجد من فتح باب المعهد للمسرحيين ليساهموا في التكوين لأن التكوين الميداني منعدم ولابد من وجود جانب تطبيقي في تكوين الممثلين فالطلبة من المفروض أن يلتحقوا في السنة النهائية بالفرق المسرحية ليكون لهم إلمام تطبيقي بما تعلموه نظريا وهذا غير موجود الى حد الآن.
الدعم المسرحي يثير أكثر من سؤال، كيف ترى المستقبل؟
مجموعة فاميليا تقدم كل أربع سنوات مشروعا ونحصل علىمنحة لا تختلف كثيرا عن المنح التي تتقاضاها مجموعات أخرى تقدم مشاريع بمعدل سنوي، أنا لا أطالب بقمع الفنان ولا بحرمان الفرق من الدعم لكني أدعوا الى مراجعة المقاييس والضوابط.
الادارة الثقافية لا تريد أن تسمعنا لها صمم غريب تصور أننا طيلة أربعين عاما لم نشارك في أي لجنة لدراسة المسرح التونسي ولا مناقشة قضاياه فلجنة الدعم قاصرة وتحتاج الى مراجعة وكذلك لجنة بطاقة الاحتراف وحتى النقابة التي دعونا الى تأسيسها لم تحظ بإلتفاف المسرحيين حولها مما يجعل من قضايا المسرح التونسي الجوهرية معلقة الى أجل غير مسمى.
متى نر فاضل الجعايبي في عمل تلفزي؟
أنا ممنوع من التلفزة التونسية وكذلك جليلة بكار ولا أعرف سر وضعنا في القائمة السوداء للتلفزة التونسية بقناتيها فلم يحظ أي عمل مسرحي لنا بمتابعة التلفزة وهذا شيء غريب لا أجد له مبررا ولا تفسيرا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.