ليست كل هذه «الأحاجي» حول صحة الرئيس العراقي صدام حسين من افتعال الخيال الشعبي وحده ومن اختلاف وسائل الاعلام العربية والدولية على حد السواء فقط، بل منها تُشمّ رائحة كريهة لطرف رسمي يريد أن يهيئ الناس للقبول بالاعلان يوما عن وفاة الرئيس صدام حسين! وما يدعم هذا الزعم هو الجملة التي وردت في كلام وزير حقوق الانسان العراقي حول صحة الرئيس وهي ليست تلك الخاصة بتأكيده أن الرئيس العراقي يعاني من قبل من سرطان «البروستات» بل هي تلك التي قال فيها أنه يرفض أن يتم علاجه وفحصه عبر أخذ عينة من جسده لتحليلها! ذلك أنه من الغريب جدا ان يؤكد الوزير بأن صدام وكل المسجونين مثله من كبار مسؤولي الدولة يُزارون بشكل متواصل من طرف الأطباء للتأكد من حالتهم الصحية ولفحصهم ثم يقول إن صدام يقبل الفحص ولكنه يرفض أخذ عينة من جسده للتأكد من عدم اصابته بالسرطان! هذا منطق لا يستقيم وكلام يتناقض وحديث لا ينطلي حتى على الصبية الصغار! وسنعود لنكرر أن مسألة التخلص من صدام هي فرضية ترددت عبر : المخيال الشعبي اولا في العالم كله خصوصا العالم العربي. وسائل الاعلام حتى «الأسطورية» منها التي تهيمن حتى على النظام الاعلامي العالمي والتي بدأت بدورها تخلط بين الخبر والرأي والمصدر الحقيقي والمصادر العادية. المحامين الذين سيرافعون عن صدام وأولهم كلاما حول هذه المسألة بالذات هو السيد جاك فرجاس. ومما يزيد هذه الفرضية احتمالا هو الانقلاب الكبير الذي تم لدى الرأي العام بعد الجلسة الأولى للمحاكمة، حيث عادت للمتهم سطوته وعاد اليه بريقه واتسعت مساحة التعاطف معه. وبالتأكيد لو كانت الادارة الأمريكية تعلم ورطات المحاكمة لأقدمت على قتله يوم القبض عليه ولتخلّصت منه في الحين لكنها كانت تخطط لأن تقدمه هدية «ذليلة» لأعدائه ولأحبائه وكانت تتصور أن ذلك وحده كاف لسهولة التخلص منه بعدها وسط عدم اكتراث تام به من طرف الناس أجمعين. لكن يبدو ان نوما شديدا أصابها بعد عسر المهمة اثر المحاكمة خصوصا والتي وبسبب أداء صدّام حسين فيها انتقلت من علنية الى سرية في المستقبل كما أصبحوا يقولون. وزيادة على أن كلام وزير حقوق الانسان (وهو كردي) تم تعيينه بعد استقالة الوزير السابق له بسبب فضيحة «أبو غريب» وقصف الفلوجة لا ينطلي على أحد فإنه معلوم أيضا انه في علم النفس السياسي يُنصح بالقرع المتواصل على ما يريد السياسي أن يخطط له وينفّذه اذا كان في التخطيط والتنفيذ ما يصدم أو يفضح أو يكشف ما لا يجب كشفه. هذا بالاضافة الى القاعدة المنسوبة الى «هوبلز» والتي تقول أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدّقك الناس، وهي بالتأكيد قاعدة ثبت للعالم كله أن الولاياتالمتحدةالأمريكية لا تشتغل الا بها ولا تعمل الا انطلاقا منها ولا تؤمن بغيرها هي وحليفتها الاولى في الحرب وأيضا في المكر والدهاء بريطانيا التي كانت عظمى! وما دامت محاكمة صدام حسين لن تتم قبل الصيف القادم كما قال سالم الجلبي (وهو الخصم والحكم) خلافا لرفاقه الذين سيحاكمون في الربيع، فإن مدة سنة كافية لموت مريض بالسرطان يرفض العلاج منه ويعاند حتى لا يُشفى من مرض خطير لا يرحم من يصيبه. ولا يكشف كل هذا الا عن ورطة حقيقية وعن كذب مفضوح وعن محاولات بائسة لمواصلة طريق الكذب و»الأحاحي» التي لا تقبلها حتى عقول الأرانب والدجاج! لكن هل لأمريكا وحلفائها غير هذا الطريق؟