استعدادا للجلسة الانتخابية للنادي الصفاقسي...خماخم يلوّح بالانسحاب والجمهور يريد الوكيل والسلامي    المدير الفني للجامعة الصغير زويتة ل«الشروق»: تونس تملك 400 لاعب في أوروبا والباب مفتوح للأفضل    عبد الناصر العويني : "اعتقال وليد زروق من منزلي ليلا عملية اختطاف متاع عصابات"    مفاجأة في الجريمة العنصرية بأميركا    رغم أنه ملازم لبنك بدلاء النجم...عمر كوناطي يتحصل على 100 مليون شهريا    يطالب بها منذ 17 سنة...لماذا حرم المنجي مشهور من شهادة «منشط رياضي»؟    أخبار شبيبة القيروان: عجز عن خلاص الشيكات والجامعة ترفض تسديد عقوبة ال«فيفا»    الثلاثاء : هدوء نسبي في الوضع الجوي.. و الحرارة في استقرار...    الثلاثاء : هدوء نسبي في الوضع الجوي.. و الحرارة في استقرار...    سيف الله المحجوبي في تصريح مثير: جماهير الوداد لوخيروها تفضل كورونا على الترجي!!    القصرين: مدير جهوي جديد للتجارة و نقلة خضاورية بمثل خطته الى ولاية اريانة    الكاف.. نزول كميات كبيرة من حجر البرد    المنستير/ سقوط عنصر خطير    الإعلان عن بيع بالمزاد العلني ل 114 قطعة تراثية تونسية بباريس: معهد التراث يوضّح    المهدية: تسجيل إصابة جديدة بفيروس كورونا لطالب تونسي وافد من روسيا    جلسة عمل حول دليل الإجراءات الصحية في الجوامع والمساجد    التنقل بين الولايات وفتح الحدود انطلاقا من هذا التاريخ    المهدية: ثبوت إصابة طالب آخر وافد من روسيا بكورونا    الرصد الجوي: الخلايا الرعدية ستشمل عدد من الولايات    قائمة جوائز مسابقة أصوات المدينة المغاربية    مواصلة مرافقة القطاعات والمهن والمؤسسات الأكثر تضررا من تداعيات أزمة كورونا    البيت الأبيض: الحكومة الأمريكية سترسل قوات فدرالية إضافية للتعامل مع الاحتجاجات    تم مسكه خارج الموسم.. حجز وإتلاف كميات من الأخطبوط بالمنستير    اخفاها وسط اكوام فضلات الابقار/ حجز ربع مليار نقدا بحوزة أكبر منظم رحلات «حرقة»    سبيبة: الاحتفاظ بصاحب مقهى استقبل حرفاء للعب الورق وتدخين الشيشة    ترامب يتهم معظم حكام الولايات ب"الضعف" ويدعو إلى تشديد الإجراءات ضد أعمال العنف    المسماري: الجيش الليبي يستعيد السيطرة على مدينة الأصابعة    تونس: الكشف عن شبكة مختصة في السرقة من داخل محلات سكنية والقبض على 7 أشخاص    صفاقس: جريمة قتل مروّعة لشيخ الثمانين..وإلقاء جثته داخل ضيعة فلاحية    القصرين: إيقاف مفتش عنه في 10 قضايا حق عام    لجنة الإصلاح الإداري ووزارة التجارة تجمعان على وجود فساد في منظومة الدعم    تطورات جديدة في قضية سما المصري    حول التدخل في الشان الليبي.. حزب المسار يدعو رئيس الجمهورية للتحرك    تحالف بين 3 لاعبين ضد مريم الدباغ....التفاصيل    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: هل سيشمل إعادة فتح المساجد يوم 4 جوان المقام والمغارة الشاذلية؟    عزالدين السعيداني: نسبة البطالة تصل الى 20%..وكورونا قد يتسبب في خسارة 150 الف موطن شغل    بسبب كورونا... اقتراح في المغرب لإلغاء الاحتفال بعيد الأضحى    التوازن في حجم المبادلات التجارية محور لقاء وزير المالية بسفير تركيا بتونس    وزارة الصحة: 7 إصابات جديدة بكورونا    رافع الطبيب يدعو إلى عدم توريط تونس في الحرب الليبية    إيقاف بثّ "فكرة سامي الفهري" لأسبابٍ ماديّة على قناة الحوار… هادي زعيّم يوضّح    جبهة إنقاذ النّادي الإفريقي تصدر البيان رقم 1    صالح الحامدي يكتب لكم: للذكرى: في بعثة الرسول المشرفة صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة    محمد الحبيب السلامي يسأل:…الجهاد المقدس؟    21 شرطا يتعلق بالصحة لإعادة فتح المساجد…تعرّف عليها    الغرفة النقابيّة: أكثر من 200 مؤسّسة لكراء السيّارات مهددة بالإفلاس    امتلَك العشرات منها.. شاب يدفع ثمنا باهظا جدا لولعه بالأفاعي    إصدار طابعين بريديين للتعريف باللوحات الفنية الصخرية بجبل وسلات وجبل بليجي    بصفة استثنائية : ''الصوناد'' تفتح القباضات    مهدي عيّاشي بخصوص إجراءات وزارة الثقافة.. ''لازم التذكرة تولي 200د''    في مفاسد شأننا الثقافي    عياض اللومي يعزّي عبير موسي    النادي البنزرتي المهدي بن غربية لالصباح نيوز قمت بما يمليه علي الواجب وحب الجمعية. . وحان الوقت كي يتدخل الآخرون    توقيت جديد لقطاري المسافرين بين تونس-منوبة-الجديدة-طبربة    الكشف عن جدول مباريات الليغا    السعودية وقطر تترشحان لاستضافة كأس آسيا    مريم بوقديدة تكشف عن ارتباطها وهوية خطيبها والمرض الخطير الذي أصابها    تونس ودول عربية على موعد مع ظاهرة يوم الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأستاذ ناصر قنديل يكتب ل «الشروق»: هل هناك ضرورة لمفهوم الأمن القومي العربي ؟
نشر في الشروق يوم 07 - 09 - 2010

من يتابع الخطاب والحراك السياسي الجدي للقوى العربية الفاعلة في الحكم والشارع من جهة، ويتابع تطورات الأوضاع وتنامي التحديات في المنطقة من جهة أخرى، سيكتشف أن السؤال عن مفهوم الأمن القومي العربي بات مشروعا، فمن زاوية يسجل المراقب مجموعة من السحب السوداء تتجمع في سماء المنطقة، ومن زاوية مقابلة يلحظ توزع وربما تناقض إتجاهات التعامل معها.
وعلى ضفة موازية يلحظ المراقب تفاوتا وإختلافا في مستوى إستشعار سخونة الملفات الحاضرة على ساحة المنطقة، من بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم، وربما وقوفا على طرفين متقابلين من الخيارات المقبلة والتحديات الداهمة، وتشخيصا متعاكسا لتحديد وجهة الخطر المقبل.
لا يختلف إثنان من العرب وسواهم على تحديد الساحات الساخنة وما تختزنه من تحديات، فالعرب يواجهون خطر الفوضى والحرب الأهلية وربما التقسيم، بإنتظار العراق ومثله في السودان واليمن وربما لبنان وفلسطين، لكنهم يواجهون خطر التفريط بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وترسيم تسوية للصراع التاريخي بين العرب وإسرائيل تهضم الجزء الرئيسي من الحقوق العربية، سواء بداعي ما يراه البعض حاجة ملحة للإسراع بإنهاء الصراع مع إسرائيل لإغلاق النافذة التي تستخدمها إيران لتعزيز نفوذها في المنطقة، أو لأن البعض ذهب إلى ما هو أبعد لجهة الحاجة لبناء علاقات تعاون مع إسرائيل على قاعدة مواجهة ما يسميه الخطر الإيراني.
يبدو واضحا للمراقب ايضا أن العرب قد إنقسموا تقريبا إلى فريقين متقابلين، رغم الترويج لسقوط الحاجة لمفهوم للأمن القومي العربي لتبرير التفاوت والتباين في السياسات، إذ عندما يجد فريق عربي أن على الطرف الآخر الموازي أو المقابل فريقا عربيا آخر،يتذكر أن الحديث عن مفهوم للأمن القومي العربي يخدم رؤيته، فيتهم الفريق العربي المعني بالتفريط بمقومات الأمن القومي للأمة، بعدما كان يتحدث عن أولوية الأمن الوطني من جهة والتعاون الدولي من جهة اخرى، وسقوط الحاجة لمشروع قومي بات بنظره جزءا من الماضي أو إستعادة لخطاب خشبي ولى زمانه.
الأكيد أن المعنيين بقضايا الأمن في البلاد العربية يدركون ويجمعون على التسليم بالترابط الذي لا فكاك منه، في تداعيات اي تطور دراماتيكي على مساحة عربية معينة بساحات أخرى، فمخاطر حرب أهلية في العراق لن تترك الجوار السوري والسعودي والخليجي عموما دون أثر، خصوصا إذا كان محورها الإنقسام المذهبي الذي يكاد يتحول إلى فالق زلزالي جيولوجي سيتمكن في حال إنفجار أحد روافده، من التمدد كالنار في الهشيم إلى حيث تصل روافده الأخرى، بمثل ما يهدد الإنفصال الذي ينتظر إستحقاق الإستفتاء في السودان وإستحقاق الحكومة الجديدة في العراق، لأن ولادة دويلات جديدة على الساحة العربية في كل من شمالها وجنوبها سيخلق موجة من الصحوة لدى الكثير من الأقليات الكامنة، ويثير فيها روحا جديدة وآمالا جديدة، وسوف تجد نخب معينة من هذه الأقليات من يأخذ بيدها من الخارج لحسابات وأغراض ومصالح، لكن في النهاية سوف نجد المقسم عرضة للتقسيم، وموجة عارمة من مشاريع الإنفصال والدعوات لبناء الدول الوطنية للأقليات،على أساس عرقي أو ثقافي أو لغوي أو ديني في المشرق والمغرب على السواء.
من يملك الحد الأدنى من شروط البحث العلمي سيكف عن التوصيف الراهن للمشكلات والتحديات، فلا يبقى شيئ إسمه أزمة السودان منفصلا عن شيئ إسمه مستقبل وحدة العراق، أو خطر الفتنة في العراق، أو شيئ ثالث إسمه خطر التفتيت في اليمن، ولا يبق الهم العراقي سوريا سعوديا وهم السودان مصريا وإفريقيا وهم اليمن خليجيا، بل يصبح هناك خطر واحد إسمه خطر الفتن المذهبية وحروب التفتيت ومشاريع الإنفصال، أي خطر تهديد الدولة الوطنية في المساحة العربية كلها،وهو خطر يظن البعض انه بمنأى عنه، لأنه ينخدع بمظاهر الإستقرار التي يراها بعين اليوم، فتغيب عنه دينامية تاريخية ثابتة، إسمها التحولات الدراماتيكية في زمن الأزمات وإنعكاساتها على الوعي الجمعي للتكتلات والتجمعات.
ومن يملك القراءة التاريخية للأحداث يعرف أن التحدي الإسرائيلي ليس تكتيكيا، وأن لدى إسرائيل مشروعا تاريخيا يقوم مباشرة على إضعاف مشروع الدولة الوطنية في كل بلد عربي وتجربة جمال عبد الناصر سابقة لوجود تحدي الصعود الإيراني الذي يراه بعض العرب التحدي الأول في المرحلة الراهنة، كما لا يغيب عن أي موقف مسؤول في قضايا الأمن القومي أنه لا يمكن مقاربة ملفات إستراتيجية بحلول نهائية بخلفية حسابات تكتيكية، بمعنى تبرير التخلي عن حقوق تاريخية عربية والإصطفاف في ضفة واحدة مع إسرائيل بداعي الخطر الإيراني أو الحد من تنامي النفوذ الإيراني، لأنه وبمعزل عن صحة أو خطإ التوصيف، فإن النتيجة الطبيعية لأي حل مجتزأ للقضية الفلسطينية تضيع معه الحقوق الأساسية هي بقاء شريحة واسعة من الشعب والقوى الفلسطينية خارج هذا الحل، بحثا عن من يساند نظرتها وسوف تظهر إيران كداعم جاهز لهذا الخيار، الذي ستتكفل السياسات الإسرائيلية بمنحه المزيد من المصداقية، وإظهار الذين ذهبوا إلى السلام معها بصورة لا يحسدون عليها.
إن من يعيد قراءة التاريخ المعاصر للحركة الوطنية الفلسطينية وسر صعود حركات المقاومة وتنامي نفوذها، سوف يجد أن الذي جرى هو تحول إجتماعي فلسطيني عنوانه اليأس من جدوى خيار التفاوض، حمل معه قوى فلسطينية على حساب أخرى، وأن النفوذ الإقليمي الذي حمله معه كان النتيجة الطبيعية لتبني قوى إقليمية لهذا الخيار، بعد إصطفاف الجانب العربي بصورة شبه شاملة وراء الخيار الذي تكفلت إسرائيل بجعله تافها بنظر الفلسطينيين، أي خيار التفاوض، هذا عدا عن أن التقدير الإسرائيلي لضعف الواقع العربي وعجزه عن تقديم الأمن الذي تريده إسرائيل ما بقيت حركات المقاومة خارج سلة التسوية من جهة، والتقدير الإسرائيلي الموازي للضعف العربي والقلق من النفوذ الإيراني، سوف يجعلان مضمون التسوية المعروضة على العرب أقرب للتفريط المذل،الذي لن يحتاج إلى جهد كبير لبلورة معادلة فلسطينية وعربية قائمة على المزيد من الإنقسام لمواجهته، والذي يلزم العرب بترتيبات أمنية تنتج الحروب الأهلية والأقليمية ربما بداعي ضرورات الأمن المشترك الناجم عن مثل هذه التسوية وإعلان الحرب على معارضيها، خصوصا في ظل وضوح عدم الرغبة الأمريكية في لعب دور جدي في صناعة السلام، عبر التنصل المسبق من أي ضغط على الجانب الإسرائيلي لتعزيز فرص سلام قابل للحياة و الإكتفاء بما يوفره التفاوض من غطاء إعلامي لإستحقاق الإنسحاب من العراق.
أما إذا فشلت المفاوضات فسيجني دعاة التفاوض خيبة جديدة لن يكون بمقدورهم النأي بأنفسهم عن نتائجها،ولا عما تنتجه من تعديل في الموازين الفلسطينية الداخلية ومترتباتها الإقليمية، وخصوصا ما ستمنحه من مد لقوى المقاومة و من خلالها لإيران.
في المشهد العميق لا يخرج أحد من صناع القرار العربي عن التسليم بمبدإ أمن قومي عربي، ذلك لأن الإنقسام العربي الذي يشكل بإجماع المعنيين سببا للضعف أمام التحديات، يدور حول مفهوم الأمن القومي العربي، ولو إتخذ احيانا شكل نقاش حول مبرر وجود هذا المفهوم، إذ أن الذين ينكرون هذا المفهوم عندما يبررون خروجهم من الصراع العربي الإسرائيلي لا يلبثون أن يطالبوا العرب الآخرين بالكف عن التعاون مع إيران على حساب ما يسمونها المصالح العربية العليا، وهي كلمة تورية للمصطلح الأساس الأمن القومي العربي، والمسألة إذن هي مضمون هذا المفهوم للأمن القومي وليس مبدأ وجوده، وعلة البحث هنا هي تحديد الجواب عن السؤال الأول، من هو مصدر الخطر الإستراتيجي على الأمن القومي العربي ومن هو الطرف الثاني الواقف على طرف التلقي السلبي لنتائج الضعف العربي؟ إسرائيل أم إيران؟ وإذا كان العرب أضعف من مواجهة أحد هذين التحديين منفردا فكيف يواجهونهما معا؟ وإذا كان التفاهم ضمنا على ضرورة التحالف مع أحدهما لمواجهة الآخر، تصبح قضية العرب الراهنة هي الإختيار ما بين التحالف مع إيران ضمن ضوابط وتسويات لقضايا الخلاف لمواجهة الخطر الإسرائيلي وتعزيز الدولة الوطنية، من العراق إلى السودان وما بينهما، ورسم سقف واحد للتعامل مع إيران ضمن هذه الثابتة وبين التحالف مع إسرائيل لمواجهة الخطر الإيراني ومضمون ذلك معلوم سلفا وهو القبول بالتنازل عن الجزء الذي يريح إسرائيل من الحقوق الفلسطينية وخصوصا في ملفي القدس واللاجئين؟
مفهوم موحد للأمن القومي العربي هو المخرج من الضياع الذي يتهدد العرب،وهو ضياع لا يلاقيه خطر إتفاقيات سايكس بيكو ونشوء إسرائيل في القرن الماضي،لأن الذي ينتظر العرب هو وراثتهم كرجل مريض من قبل ثلاث دول قوية في المنطقة سوف تتقاسم دويلات الغد العربي، إسرائيل تدير دويلات عرقية وإتنية، وإيران وتركيا تديران دويلات مذهبية، وما بقي من العرب يعيد كتابة مرثيات الأندلس، أو يبكي كالنساء على مجد ضائع لم يدافعوا عنه كالرجال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.