لا يتردد كبار المسؤولين الأمريكيين هذه الأيام في إبداء حيرتهم وارتباكهم حيال المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه بالعراق بالرغم من مرور أكثر من عام ونصف على احتلال هذا البلد وبالرغم من سعيهم الى تغليف الاحتلال ب»علب» من نوع آخرعلى غرار عملية نقل السلطة التي أريد بها «تخدير» الشعب العراقي و»ترويض» المقاومة.. ولكن ياخيبة ا لمسعى فكل هذه المحاولات باءت بالفشل وسرعان ما انقلب السحر على الساحر. آخر التصريحات التي تعكس حجم الورطة الأمريكية بالعراق أدلى بها مؤخرا النائب الجمهوري دوغ بيروتر المعروف بتشدده والذي قال بالحرف الواحد «نحن متورطون في فوضى خطيرة باهظة الثمن ولا توجد طريقة سهلة وسريعة لإنهاء مسؤولياتنا في العراق دون خلق مشاكل مستقبلية أكبر في المنطقة». ومما لا شك فيه ان مثل هذه التصريحات وإن كانت تؤكد بوضوح حجم الورطة الأمريكية التي بات يعيش على وقعها الأمريكان في العراق وتعكس الواقع المرير الذي أوقعتهم فيه عمليات المقاومة فإنها في المقابل تطرح جملة من التساؤلات حول الاسباب التي جعلت العراقيين لا يعملون على توظيف الحقائق التي فرضتها المقاومة على الارض سياسيا واستخدامها كوسيلة أساسية يتم «التفاوض» بها مع الاحتلال... فلماذا يفضل بعض «الساسة العراقيين الجدد» إن كانوا جادين في نواياهم ب»تحرير العراق» كما يقولون التمتع ب»ربع» سيادة على أن يمدوا جسر التواصل مع المقاومين الذين هم من أبناء جلدتهم وأن يعملوا في هذا الصدد على «استثمار» مطالبهم ودعمهم في تحقيق مطالبهم الشريفة. كما أنه ليس من الواقعية بشيء أن يقتصر الاتصال بقوات الاحتلال المنتشرة في العراق على قلة قليلة من «الساسة العراقيين» الذين جاؤوا مع الأمريكان وان يظل الأمريكيون يستمعون بذلك الى «نغمة» واحدة «يعرفها» هؤلاء «الوطنيون» وهي الامتنان ب»تخليصهم» من نظام صدام كما يقولون.. فهؤلاء جيء بهم أصلا على ظهور الدبابات الأمريكية ل»التطبيل» لقوات الاحتلال ولكي يكونوا بوقا دعائيا لها يتكلمون باسمها ويقفون سدا منيعا بينها وبين القوى السياسية الوطنية في العراق. وعلى هذا الأساس لماذا لا تحاول بعض الهيئات السياسية العراقية خاصة ان الاخبار الواردة من بغداد تقول ان الاحزاب في «العراق المحرر» أصبحت كثيرة استثمار أعمال المقاومة وجعلها الذراع العسكرية لمؤسسة سياسية ذات مطالب وطنية و»الاتكاء» عليها لأجل الضغط على قوات الاحتلال لتسريع انسحابها من العراق في الوقت الذي يبدو فيه ان ورقة المقاومة هي الورقة الوحيدة التي بقيت أمام العراقيين لتحقيق المصالحة بين كل القوى الوطنية الشريفة التي يحتاج اليها العراق للخروج من حمام الدم الذي تسبب فيه الاحتلال. ولسنا نطالب هنا بأن تعلن جهة سياسية ما في العراق الحرب على القوات الأمريكية حتى رحيل آخر جندي بل يكفي ان يدرك المحتل من خلال ذلك أن هنالك جهة سياسية عراقية لها مطالب وطنية ومشروعة وهي مدعومة بقوى لها وزنها وعندها سيتعين عليه (المحتل) ان يراجع حساباته على نحو قد يمهّد في ما بعد الوضع أمام العراقيين للبدء في «تحريك» الامور لصالحهم... ومن هذا المنطق فإن بروز قوى سياسية وطنية تتحالف مع المقاومة في العراق يبدو ضروريا خصوصا في مثل هذه الظروف التي يشهدها العراق وفي الوقت التي تبدو فيه المقاومة مصممة على مواصلة معركتها» من اجل صنع مستقبل العراق على طريقتها... لا على طريقة أمريكا وعملائها...