فيما تواجه المنطقة العربية ظروفا صعبة مع احتلال فعلي في العراق وآخرصهيوني استيطاني في الأراضي الفلسطينية أكد مثقفون وساسة ودبلوماسيون عرب أن أبطال المقاومة في ماضينا يقدمون لنا منهجا «في مقاومة المحتل والكفاح من أجل تحرير الأرض والعرض». وفي اطار سلسلة «أبطال العرب» احتفلت منظمة الكتاب الافريقيين والآسيويين بذكرى الشهيد المناضل عمر المختار، وأكد المشاركون في الاحتفالية أن عمر المختار يمثل درسا «نموذجيا» للعرب في مقاومة المحتل، وقالوا انه شخصية نحتاج الى العديد منها للتعامل مع الاوضاع المتردية التي تشهدها الساحة العربية في الوقت الراهن خاصة في رفض التنازل عن أي جزء من الوطن ورفض المغريات أو التهديدات للتراجع عن مقاومة المحتل الغاصب. شهدت «الشروق» الاحتفالية ورصدتها في ما يلي: من جانبه دعا عبد الرحمان البينهاني نائب رئيس جمهورية اليمن الأسبق الى دراسة وتأصيل قصة كفاح المناضل الشهيد عمر المختار حتى يستفيد منها الشباب العربي في كل مكان، ويتعلم منها كيف ينطلق الي العمل في كافة المجالات من أجل قوة وتحرير الوطن حتى لو بذل مقابل ذلك روحه كما فعل عمر المختار الذي كان مثلا أعلى في المقاومة والتضحية، ولم يكن ينتظر مقابل ذلك أي مقابل سوى حرية بلاده وتحريرها من قبضة المستعمر الغازي، ويقول: كل ذلك من سمات الأبطال الذين لا يتطلعون الى مقابل لكفاحهم ونضالهم وكل ما يبغونه هو تحرير بلادهم ورفعتها وبناء مستقبلها بأيدي وعرق شعبها. ويقدم لنا الخبير الاستراتيجي اللواء على حفظي دراسة وافية عن المناضلين العرب، ويشير الى أن ثورات التحرر ضد الاستعمار انطلقت من مصر الى باقي الدول العربية من أجل تحرير الارادة العربية ودفعت الشعوب ثمنا «باهظا» لكفاحها، وكان من بينها الكفاح الليبي المتمثل في عمر المختار ومن بعده ثورة الفاتح من سبتمبر التي حررت البلاد من سوء استغلال الشركات الاجنبية، وبعدها أعطت ليبيا الأولوية لمساندة حركات التحرر الوطني في كل مكان. ويشير الى أن الدروس المستفادة تتمثل في أن كل دولة تمر بتحولات سياسية واقتصادية وثقافية عسكرية، وتكون تلك التحولات هدفا «للمستعمر الذي يحاول اعادة صياغتها لخدمة مصالحه وفي مقدمة من يعملون على ذلك من بين الدول الكبرى نجد الولاياتالمتحدةالأمريكية التي تفرض على المثقفين العرب ضرورة التعامل مع الواقع على أساس أن هناك تربصا بأمن وسلامة الأراضي العربية، وهو عين ما كان الاستعمار الايطالي يتعامل به مع الشهيد عمر المختار. ومن جانبه يوضح المفكر السياسي الليبي الدكتور عمر بن يونس أن الأعياد الوطنية في ليبيا تبدأ في أول سبتمبر مع ذكرى ثورة الفاتح وتنتهي بتاريخ استشهاد عمر المختار، وأشار الى أن «المختار» لم يكن يقاوم ايطاليا كدولة، ولكن كان يقاوم كذلك الفكر «الفاشيستي» وهو الموقف الذي سارت عليه ليبيا بعد استشهاده وهو أمر يمثل دينا «يجب علي الغرب أن يفي به لليبيا وللشهير عمر المختار». ويستحضر السفير الاسبق في الخارجية المصرية أحمد حجاج الماضي لنتعلم دروسه في أوضاعنا الحالية، ويقول ان ثورة عمر المختار تعد أول ثورة واجهها الاستعمار الايطالي في ليبيا الذي كان يظن أن بقاءه على أراضيها سيطول، وقد تصدى له عمر المختار بقوات بسيطة إلا أنه شكل خطرا حقيقيا على الاستعمار وكان قائدا «عسكريا وسياسيا» جمع ما بين السياسة والتواضع ليقدم لنا شخصية وطنية متكاملة نحتاجها حاليا وخاصة في ظل الأوضاع المتردية التي تشهدها الساحة العربية حاليا. ويؤكد ذلك ممثل سفارة فلسطين بالقاهرة غازي فخري الذي أكد أن نضال الشهيد عمر المختار جاء في اطار سلسلة من المناضلين العرب في كل مكان، ويقول ان قصص الكفاح والنضال المتوالية عن فلسطين ستكون نهايتها النصر وتحرير الأراضي الفلسطينية والمقدسات الدينية من قبضة المحتل الغاصب مؤكدا «ان الفلسطينيين يستمدون قوتهم من تضامن الامة العربية ضد الاستعمار والاحتلال في كل مكان على الأراضي العربية».