في اطار الندوة الوطنية التي نظمها المركز العربي لادارة العمل والتشغيل ووزارة التشغيل التقت «الشروق» السيد عماد التركي مدير النهوض بالتشغيل في الوزارة المذكورة الذي حدثنا عن وضعية خريجي الجامعات وأهم البرامج المقررة. * كيف تقيمون واقع التشغيل في تونس؟ يشهد واقع التشغيل في بلادنا نقلة نوعية تتمثل في تغير نوعية الطلبات يشتمل نصفها على ما يسمى للطلبات الافاقية التي تهم حاملي الشهادات العليا وهذه الهيكلة الجديدة مردّها 3 أسباب اولها ديمغرافي بحت لأن هذا الارتفاع ناتج عن نسب الثمانينات التي ولدت الان ارتفاعا هاما لطلبات الشغل التي تبلغ الان ذروتها ب 80 ألف طالب شغل في حين كانت تقدر في المخطط التاسع ب 70 ألف والثامن ب 60 ألف. والسبب الثاني هو ما عرفته منظومة التربية والتكوين من اصلاحات ثبتت نجاعتها عبر تحسين نسب النجاح اذ تخرج مؤخرا 43 ألف طالب في حين قدر الناجحون ب 3 الاف في بداية 1987 وهو ما ولّد ضغطا علي سوق الشغل. أما السبب الثالث فيعتبر ذا بعد حضاري وهو استثمار المجتمع في تعليم الابناء وفتح افاق لمختلف الفئات لذلك اقرت الدولة سياسة متمثلة في توصية الاهتمام نحو القطاعات الواعدة خاصة المتعلقة بالاقتصاد اللامادي القادر علي استيعاب الاقتصاد اللامادي بعد ان كان قطاع النسيج يستقطب 50 من المشغلين و50 من التصدير وبرغم انه قطاع استراتيجي الا انه لم يعد يقدر علي توفير مواطن شغل وبالتالي وجب تنويع القاعدة الاقتصادية وذلك بالمعالجة النشيطة لسوق الشغل واعتماد تربصات الاعداد للحياة المهنية وتشجيع المستثمرين وترفيع نسب التأطير التي بلغت 11 بعد ان كانت 8.5 سنة 99 ومازال القطاع الخاص يتطلب جهودا اضافية اذ أن القطاع العمومي يحوي 61 من المشغلين ولهذا تكفلت الدولة ب 50 من الاجور في القطاع الخاص و5 سنوات من المساهمات المحمولة على كاهل المؤجّر كالتغطية الاجتماعية، اضافة الى ادخال ثقافة المبادرة في التعليم العالي. *ولكن ورغم الجهود هناك بعض الشعب غير التشغيلية توفر آلاف الخريجين كل سنة كالعلوم الانسانية مثلا؟ نحن نسعى الى تدعيم واحداث الشعب القريبة من واقع التشغيل ولكن لا يمكن في بعض السنوات ان تتغير ملامح منظومة الاصلاحات الموجودة، هناك تزايد لعدد معاهد الدراسات العليا التكنولوجية وفي تعميم محاضن المؤسسات وسعي الى جعل التشغيلية من أولويات اهتمام التعليم العالي والجامعة اليوم انفتحت على سوق الشغل ولا يمكن تغيير الاختصاصات بين يوم وليلة الا أن قطاع الاعلامية والاتصالات يضم اليوم 30 ألف طالب. *لكن هناك نقص وشروط مجحفة احيانا في التحويل الذاتي للمبادرات الخاصة؟ لهذا وضعت الدولة البنك التونسي للتضامن ولتفادي ومعالجة هذه المشاكل وهو لا يطلب رهنية، والبنك موّل الى الآن 9 الاف مشروع وهو حل نوعي لمعضلة التحويل البنكي ولما يجابهه الباعثون الجدد من اشكاليات في مسألة الرهنية وتمويل المشاريع له قواعده نظرا لوجود توازنات بنكية معينة تحدد مدى مواصلة القطاع البنكي أداء مهنته والبنوك اصبحت اليوم تبحث عن المشاريع الجديدة وليس عن الافكار القديمة التي حدد فيها الاقتصاد الاشباع الذاتي. *وظاهرة «الاكتاف» في وكالة التشغيل؟ مبالغ فيها الى حد كبير والاكيد أن مصالح الوكالة تتسم بالشفافية ونحن نتيح الامكانية لأي كان للاتصال بالمؤسسات التي لا نخبئ عناوينها وبالتالي يمكن الاتصال بها مباشرة، ولم تصر لدينا أي تجاوزات من هذا النوع.