في مثل هذا اليوم كانت كارثة 11 سبتمبر... والى اليوم مازالت الابراج تقع في كل مكان... الى اليوم لم يتعاف العالم من صدمته... وها هي ذكرى الواقعة تعيدها الى الأذهان بقوة ولتعيد معها أسئلة حارقة... من قام بها... كيف قام بها... أين الخلل... انها العودة الى النبع... الى الشرارة التي تحولت الى حريق في اجزاء عديدة من العالم ومنها العراق... الى اليوم مازال العرب والمسلمون في قلب الاعصار لان 11 سبتمبر لا يعني فقط هدم بناءات عالية وانما انهيار نظريات عديدة في معنى الحرب ومعنى السلام وفي أسس العلاقات الدولية والقوانين التي تسوسها... 11 سبتمبر كان له وقع بيرل هاربور ولكن في نسخة مطورة وأكثر جنونا... بعد هتلر والنازية والفاشية تحولت العدائية فكرا وثقافة وسلاحا الى الشيوعية... عقود من الحرب الباردة... باردة وفي بطنها حمم لانها كانت تدور بالوكالة في عديد المناطق من العالم... سقط جدار برلين ثم الاتحاد السوفياتي فكان الفراغ... من هو العدو القادم... هناك من قال سيأتي زمن الجنس الاصفر... هناك في آسيا وهناك من تكهن بحرب الحضارات... وكان 11 سبتمبر... زال الفراغ وعادت ماكينة العدائية الى الاشتغال بنفس القوة والشراسة والخبرة الطويلة... حتى خيّل الي ان هذه الماكينة كانت تعرف اسم الفاعل قبل الفعل او نوعية الفعلة المشؤومة... العرب والمسلمون... وبينما الاصابع تتوجه الى أفغانستان وطالبان كانت أصابع أخرى تعد الحلقة الثانية باتجاه العراق... وكانت أصابع اخرى تعد لما بعد العراق الذي لم يكن الا المدخل لما هو أعظم وأشمل... الشرق الاوسط الكبير... ولكن خلافا للاعداء السائقين فان العرب والمسلمين ليسوا بنفس القدرات ولا حتى بنفس الاستعداد... فهم أول المصدومين وأول المذهولين فقراء و أغنياء... اعداء وأصدقاء... وجدوا أنفسهم عراة ضعافا افقدتهم الصدمة البصر والسمع والنطق ولم تبق الا غريزة الحياة بكل الطرق حتى هانت عليهم أنفسهم... أنظمة متخلفة... ثروات طائلة مبددة... دول تستهلك حتى تهلك تأكل من مزارع غيرها ولا تصنع ابرة... وتفتخر بانجازات... فاتت عليها ألف سنة... ولهذا كله رخص الاحياء وقبلهم رخص الاموات منهم والشهداء... يعدّون موتاهم بالواحد ويعدون موتانا بال»جملة»... كان العنصريون البيض في أمريكا يعلقون السود في المشانق وهم يضحكون لانهم يعتقدون ان السود ليسو مثل البشر يعتقدون انه ليس لهم روح... ولهذا لا يشعرون بالحزن أو الذنب... وما يحدث اليوم في العراق وفلسطين يفيد أيضا أننا فقدنا أرواحنا...